أعلن نزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، عن تعاقد سياسي جديد يقترحه الحزب للمرحلة المقبلة، يقوم على خمسة التزامات رئيسية، من بينها محاربة الفساد وتضارب المصالح، والدفاع عن القدرة الشرائية، وتعزيز الخدمات العمومية، وحماية الأسرة.
وجاء هذا الإعلان خلال انعقاد المجلس الوطني لحزب الاستقلال بمدينة سلا، حيث اختار بركة لغة سياسية مباشرة، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى “صفر تسامح” مع الفساد، وإلى القطع مع ممارسات الريع وتضارب المصالح التي تضعف ثقة المواطنين في المؤسسات والعمل السياسي.
ويأتي هذا الخطاب في سياق وطني يعرف ارتفاعاً في النقاش حول الأسعار، الدعم، الحكامة، والشفافية في تدبير المال العام. كما يتزامن مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقبلة، ما يجعل الأحزاب السياسية أمام اختبار تقديم برامج واضحة وقادرة على الإجابة عن انتظارات المواطنين.
وركز بركة في عرضه السياسي على ملفات اجتماعية واقتصادية يعتبرها الحزب أساسية في المرحلة المقبلة، خصوصاً القدرة الشرائية والخدمات العمومية، إلى جانب المدرسة والصحة والحماية الاجتماعية. كما شدد على ضرورة حماية الأسرة المغربية وتقوية دور الدولة في ضمان الإنصاف الاجتماعي.
ويحمل هذا الإعلان أهمية خاصة، لأن حزب الاستقلال يوجد ضمن الأغلبية الحكومية، وفي الوقت نفسه يسعى إلى تقديم خطاب يركز على الإصلاح ومحاربة الفساد والعدالة الاجتماعية. ويعكس ذلك بداية تمايز سياسي داخل الساحة الحزبية، في أفق انتخابات 2026، حيث تحاول الأحزاب تثبيت موقعها أمام الناخبين.
ويرتقب أن يتحول موضوع الفساد وتضارب المصالح إلى أحد العناوين الرئيسية في المرحلة المقبلة، خاصة مع تزايد مطالب الشفافية والمحاسبة وربط المسؤولية بالنتائج. كما أن استعمال عبارة “صفر تسامح” يعكس رغبة حزب الاستقلال في رفع سقف الالتزام السياسي أمام الرأي العام.
وتبقى قدرة الحزب على ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات وبرامج عملية هي الاختبار الحقيقي لهذا التوجه، خصوصاً أن المواطن المغربي لم يعد يكتفي بالشعارات العامة، بل ينتظر نتائج ملموسة في الأسعار، والخدمات، والعدالة الاجتماعية.


