عاد ملف الهجرة غير النظامية عبر المسار الأطلسي إلى الواجهة، بعد إعلان مصالح الإنقاذ البحري الإسباني إنقاذ 77 مهاجراً كانوا على متن قارب مطاطي في مياه قريبة من جزر الكناري، اليوم الأحد 14 يونيو 2026، وفق ما أوردته وكالة Europa Press الإسبانية.
وبحسب المعطيات التي نقلتها الوكالة، فقد كان القارب متجهاً من منطقة طانطان نحو السواحل الكنارية، قبل أن تتدخل مصالح الإنقاذ التابعة لمركز لاس بالماس، عقب التوصل بإشعار يفيد بوجود قارب في عرض البحر وعلى متنه عدد من المهاجرين.
وأوضحت المصادر الإسبانية أن الأشخاص الذين جرى إنقاذهم ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، مشيرة إلى أن من بينهم ست نساء وثلاثة قاصرين، كانوا جميعاً على متن القارب نفسه قبل وصول فرق الإنقاذ.
وتكفلت سفينة الإنقاذ Salvamar Acrux بعملية التدخل، بعد تعبئة الوسائل البحرية اللازمة للتعامل مع الحالة، حيث جرى نقل المهاجرين في ظروف آمنة نحو الجهات المختصة بجزر الكناري، قصد إخضاعهم للإجراءات المعمول بها.
ويأتي هذا الحادث في سياق استمرار محاولات العبور عبر المسار الأطلسي، الذي يربط بين السواحل الجنوبية للمغرب وجزر الكناري، وهو مسار ظل خلال السنوات الأخيرة من أكثر طرق الهجرة حساسية وخطورة، بسبب طول الرحلة وتقلبات البحر وضعف وسائل الإبحار التي تستعملها شبكات الهجرة غير النظامية.
وتعرف هذه الطريق البحرية محاولات متكررة من طرف مهاجرين ينحدرون من دول إفريقيا جنوب الصحراء، بحثاً عن الوصول إلى الأراضي الإسبانية، رغم المخاطر الكبيرة التي ترافق الرحلات السرية وما قد ينجم عنها من حوادث غرق أو حالات فقدان في عرض البحر.
كما يعيد الحادث تسليط الضوء على موقع المناطق الجنوبية ضمن خريطة الهجرة غير النظامية نحو الأرخبيل الإسباني، خاصة أن عدداً من القوارب التي يتم رصدها قرب الكناري تكون قد انطلقت من نقاط ساحلية مختلفة، في ظروف غالباً ما تتحكم فيها شبكات منظمة تستغل هشاشة المهاجرين ورغبتهم في الوصول إلى أوروبا.
وفي المقابل، يبرز هذا التطور أهمية التنسيق الأمني والبحري بين المغرب وإسبانيا في مراقبة السواحل، وتبادل المعطيات، والتدخل السريع لإنقاذ الأرواح، إلى جانب مواصلة تفكيك الشبكات التي تنشط في تنظيم عمليات العبور غير القانوني.
ولا يقتصر ملف الهجرة عبر المسار الأطلسي على البعد الأمني فقط، بل يرتبط أيضاً بأوضاع اجتماعية واقتصادية وإنسانية أوسع، تدفع آلاف المهاجرين إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر، أملاً في الوصول إلى الضفة الأوروبية.
ويُنتظر أن يظل هذا المسار حاضراً بقوة في النقاش بين الرباط ومدريد، بالنظر إلى حساسيته الأمنية والإنسانية، وإلى ارتباطه المباشر بتدبير الحدود البحرية، وحماية الأرواح، ومواجهة شبكات الاتجار بالبشر.
