وضع المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي السلوك المدني في صلب النقاش العمومي، بعدما دعا إلى إطلاق مشروع وطني شامل يروم ترسيخ احترام الفضاءات العمومية وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.
وتأتي هذه الدعوة في سياق خاص، يرتبط من جهة بالتحولات التي تعرفها المدن المغربية، ومن جهة ثانية بالاستعدادات الكبرى التي يباشرها المغرب لاحتضان تظاهرات دولية، وفي مقدمتها كأس العالم 2030، حيث لم يعد الرهان مقتصراً على البنيات التحتية والملاعب والطرق، بل امتد إلى جودة الحياة داخل الفضاء العام.
واقترح المجلس إعداد ميثاق وطني للسلوك المدني وفق مقاربة تشاركية، مع دراسة إمكانية إشراك مؤسسة “المغرب 2030” في تنزيل هذا المشروع، بما يجعل السلوك داخل الشارع والمرفق العمومي والفضاءات الرياضية جزءاً من صورة المغرب أمام نفسه وأمام زواره.
ولا يختزل هذا النقاش في حملات موسمية حول النظافة أو احترام القانون، بل يطرح سؤالاً أعمق يتعلق بالعلاقة بين المواطن والفضاء المشترك. فالتحرش، تخريب الممتلكات العامة، العنف اللفظي، الفوضى في السير، ورمي النفايات، كلها مظاهر لا تؤثر فقط على جمالية المدن، بل تمس الثقة الجماعية وجودة الحياة اليومية.
ودعا المجلس أيضاً إلى تفعيل المقتضيات القانونية المرتبطة بالمخالفات الماسة بالنظام العام، مع اعتماد بدائل تربوية وإصلاحية، من بينها الأشغال ذات المنفعة العامة والتكوينات التأهيلية، بدل الاكتفاء بالمنطق الزجري وحده.
كما أوصى بإعداد مدونة وطنية للسلوك المدني داخل المرافق العمومية، تحدد حقوق وواجبات المرتفقين والموظفين، وترسخ ثقافة القدوة داخل الإدارة.
بهذا المعنى، يتحول السلوك المدني إلى ورش وطني لا يقل أهمية عن أوراش البناء والتجهيز. فنجاح المغرب في المحطات الكبرى المقبلة لن يقاس فقط بجودة الملاعب والمطارات، بل أيضاً بطريقة استعمال المواطنين للفضاء العام، واحترامهم للقواعد المشتركة، وقدرة المؤسسات على جعل المواطنة ممارسة يومية لا شعاراً ظرفياً.
