دخلت عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية العامة آخر ساعاتها، بعدما حددت وزارة الداخلية يوم 13 يونيو 2026 كآخر أجل لإيداع طلبات التسجيل الجديدة، في محطة إدارية وسياسية تسبق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026.
ووفق بلاغ وزير الداخلية، تهم هذه العملية المواطنات والمواطنين غير المسجلين إلى حدود الآن في اللوائح الانتخابية العامة، والذين تتوفر فيهم الشروط القانونية المطلوبة، سواء بلغوا سن الثامنة عشرة أو سيبلغونها في تاريخ الاقتراع. كما تشمل العملية الناخبين الذين غيروا محل إقامتهم الفعلية ويرغبون في نقل تسجيلهم إلى الجماعة أو المقاطعة التي يقيمون بها حالياً.
وتكتسي هذه المرحلة أهمية خاصة، لأنها لا ترتبط فقط بتدبير تقني للوائح الانتخابية، بل تمثل إحدى البوابات الأساسية للمشاركة السياسية. فالتسجيل في اللوائح هو الخطوة الأولى التي تسمح للمواطن بالمشاركة في اختيار ممثليه داخل مجلس النواب، خصوصاً في استحقاق انتخابي ينتظر أن يشكل محطة سياسية بارزة في السنة المقبلة.
وتأتي مراجعة اللوائح الانتخابية في سياق سياسي يتسم بعودة النقاش حول المشاركة، وتجديد النخب، وعلاقة المواطن بالمؤسسات المنتخبة. فكل محطة انتخابية تطرح السؤال نفسه: هل ستنجح الأحزاب والمؤسسات في إقناع فئات أوسع بالمشاركة، أم ستظل نسب العزوف مؤشراً على ضعف الثقة في العرض السياسي.
وتتجه الأنظار، بشكل خاص، إلى فئة الشباب والناخبين الجدد، باعتبارهم كتلة انتخابية مهمة، لكنها كثيراً ما تبقى بعيدة عن مكاتب التصويت. لذلك، فإن نهاية أجل التسجيل لا تعني مجرد إغلاق مسطرة إدارية، بل تعني أيضاً بداية اختبار سياسي حقيقي لمدى قدرة الفاعلين على تعبئة المواطن وإعادة النقاش العمومي إلى جوهره.
وتتيح السلطات المختصة تقديم طلبات التسجيل عبر المنصة الإلكترونية الخاصة باللوائح الانتخابية، أو مباشرة لدى المكاتب الإدارية المحددة لهذا الغرض، مع إمكانية التحقق من الوضعية الانتخابية عبر الخدمات الرسمية الموضوعة رهن إشارة المواطنين.
وبانتهاء يوم 13 يونيو، تنتقل العملية الانتخابية إلى مرحلة جديدة مرتبطة بضبط اللوائح ومعالجة الطلبات، قبل الدخول التدريجي في أجواء الاستحقاق التشريعي. وهي مرحلة ستكون حاسمة للأحزاب السياسية، التي بدأت منذ الآن في ترتيب أوراقها الداخلية، وإعداد مرشحيها، والبحث عن مواقع أفضل داخل الخريطة الانتخابية المقبلة.
الأكيد أن التسجيل في اللوائح الانتخابية يظل فعلاً بسيطاً في شكله، لكنه عميق في معناه. فهو يضع المواطن أمام مسؤوليته، ويضع الأحزاب أمام امتحان إقناع الناخبين بأن لصوتهم أثراً في صناعة القرار العمومي.
