تقترب مدينة مكناس من دخول مرحلة جديدة في مجال البنيات الرياضية، بعدما صادق مجلس جهة فاس-مكناس، خلال دورة استثنائية عقدت بمدينة فاس، على مشروع بناء الملعب الكبير بمكناس، بغلاف مالي إجمالي يفوق 600 مليون درهم.

ويأتي هذا المشروع ضمن تسع اتفاقيات شراكة صادق عليها المجلس الجهوي، بهدف إنجاز مشاريع تنموية في عدد من المجالات، غير أن مشروع الملعب الكبير يبرز كأحد أبرز هذه الأوراش بالنظر إلى كلفته المالية ورمزيته بالنسبة للمدينة.

ولا يتعلق الأمر فقط ببناء منشأة رياضية جديدة، بل بمشروع قد يعيد طرح موقع مكناس داخل الخريطة الرياضية والاقتصادية للجهة، خاصة في سياق يعرف فيه المغرب دينامية واسعة لتأهيل البنيات المرتبطة بالرياضة والتنشيط الحضري.

فالمنشآت الرياضية الكبرى لم تعد مجرد فضاءات للمباريات، بل أصبحت جزءاً من جاذبية المدن، وقدرتها على احتضان التظاهرات، وتنشيط الاقتصاد المحلي، وخلق فرص مرتبطة بالخدمات والنقل والتجارة والسياحة الداخلية.

غير أن أهمية المشروع تفرض أيضاً أسئلة مشروعة حول الحكامة، وآجال الإنجاز، وجودة الأشغال، وطريقة إدماج الملعب في محيطه الحضري، حتى لا يتحول إلى بناية معزولة عن حاجيات المدينة اليومية.

وتحتاج مكناس، وهي مدينة ذات رصيد تاريخي وحضاري كبير، إلى مشاريع قادرة على الجمع بين البنية التحتية والتنمية المحلية، وبين الاستثمار في الرياضة وتحسين جاذبية المجال الحضري.

وبين الكلفة المعلنة والانتظارات المحلية، سيكون نجاح هذا المشروع مرتبطاً بقدرته على خدمة المدينة وسكانها، لا بمجرد إضافة رقم جديد إلى قائمة المشاريع الكبرى.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version