رسم تقرير حديث لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية صورة مزدوجة للاقتصاد المغربي خلال سنة 2026، تجمع بين مؤشرات نمو إيجابية من جهة، واستمرار نقاط ضعف بنيوية من جهة أخرى.

وحسب المعطيات الواردة في التوقعات الاقتصادية الجديدة للمنظمة، ينتظر أن يحقق الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 5% خلال سنة 2026، قبل أن يتراجع الإيقاع إلى 3.9% سنة 2027، وذلك بعد نمو قدره 4.6% سنة 2025.

ويربط التقرير هذا الأداء المنتظر بعدة عوامل، أبرزها تحسن الموسم الفلاحي عقب التساقطات المطرية المهمة، وما يرتبط بذلك من انتعاش في الإنتاج الزراعي، إلى جانب استمرار الاستثمار العمومي في مشاريع البنية التحتية الكبرى، التي تواصل دعم قطاعات البناء والصناعة والخدمات.

غير أن القراءة الدولية لا تقف عند الرقم الإيجابي للنمو، بل تضعه داخل سياق أوسع من المخاطر الاقتصادية. فالمغرب، وفق التقرير، يظل معرضاً بقوة لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية، بسبب اعتماده الكبير على الواردات لتغطية حوالي 90% من حاجياته الطاقية.

هذه التبعية تجعل أي اضطراب في أسعار النفط والغاز قادراً على الضغط على التضخم، وعلى ميزان الأداءات، وعلى كلفة الإنتاج والنقل، خصوصاً في ظرف دولي مطبوع بالتوترات الجيوسياسية وارتفاع كلفة المواد الأساسية.

وينبه التقرير أيضاً إلى أن سوق الشغل ما زال يشكل إحدى أبرز نقاط الضعف في المسار الاقتصادي المغربي. فرغم التحسن المنتظر في النمو، تبقى البطالة مرتفعة، خاصة في صفوف الشباب والنساء، ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول قدرة النمو على خلق فرص شغل كافية ومستدامة.

وتشير المعطيات نفسها إلى أن الاقتصاد غير المهيكل، وضعف الإنتاجية، والحاجة إلى تقوية الرأسمال البشري، ما تزال تحديات مركزية أمام المغرب، إذا أراد تحويل الدينامية الاقتصادية إلى نمو أكثر شمولاً وعدالة.

كما تؤكد المنظمة أن الإصلاحات الهيكلية لم تعد خياراً مؤجلاً، بل أصبحت شرطاً ضرورياً لتحسين تنافسية الاقتصاد الوطني، من خلال دعم التكوين، وتشجيع الاندماج في القطاع المهيكل، وتقوية الحكامة، وتحسين مناخ المنافسة.

وتكشف هذه القراءة أن قوة الأرقام لا تكفي وحدها لتقييم المسار الاقتصادي. فالنمو، مهما بلغ مستواه، لا يحقق أثره الحقيقي إلا عندما ينعكس على الشغل، والدخل، والقدرة الشرائية، واستقرار المقاولات، وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية.

وبين توقعات النمو الإيجابية والتحذيرات البنيوية، يضع تقرير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية المغرب أمام معادلة واضحة: البلاد تملك فرصة اقتصادية مهمة خلال سنة 2026، لكنها تحتاج إلى إصلاحات أعمق حتى لا يبقى النمو رقماً جيداً في التقارير، وضعيف الأثر في حياة الأسر والشباب والمقاولات.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version