حصل المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب على دعم تمويلي جديد من البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، عبر برنامج تصل قيمته إلى 250 مليون يورو، أي ما يعادل حوالي 2.8 مليار درهم، موجه لتحديث منشآت إنتاج الماء الصالح للشرب وتقوية أداء البنيات الأساسية المرتبطة بالتزويد بالماء.
ويأتي هذا التمويل في سياق وطني يعرف ضغطاً متزايداً على الموارد المائية، بفعل توالي سنوات الجفاف وارتفاع الطلب على الماء، ما يجعل تحديث منشآت الإنتاج وتحسين مردودية الشبكات جزءاً من أولويات الأمن المائي بالمملكة.
وحسب معطيات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، يتوزع التمويل على شطرين؛ الأول ملتزم بقيمة 120 مليون يورو، والثاني غير ملتزم بقيمة 130 مليون يورو، على أن يوجه لدعم برنامج تحسين أداء منظومة الماء الصالح للشرب التابعة للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
ويروم البرنامج تحسين كفاءة وموثوقية ومرونة أنظمة إنتاج الماء الصالح للشرب، من خلال إعادة تأهيل وتحديث البنيات القائمة، وتقليص ضياع المياه على مستوى منشآت الإنتاج والنقل، وتحسين أداء الشبكات، وضمان استمرارية خدمات إنتاج الماء الصالح للشرب على الصعيد الوطني.
ولا يتعلق الأمر بتمويل تقني معزول، بل باستثمار يدخل في صلب النقاش الوطني حول الماء، باعتباره مورداً استراتيجياً لم يعد تدبيره قابلاً للتأجيل أو المعالجة الظرفية، خصوصاً في ظل التحولات المناخية وتزايد الحاجة إلى بنية تحتية أكثر قدرة على الصمود.
كما يتضمن البرنامج دعماً للمراقبة والقياس وتحديث الأنظمة المرتبطة بتدبير منشآت الماء، بما يسمح بتحسين نجاعة الاستغلال وتطوير قدرة المكتب على تتبع الأداء والحد من الخسائر داخل المنظومة.
وتؤكد هذه الخطوة أن ملف الماء الصالح للشرب لم يعد قضية قطاعية محدودة، بل أصبح جزءاً من معادلة الأمن الوطني والاجتماعي والاقتصادي، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بحياة المواطنين، واستقرار الخدمات الأساسية، وجاذبية المجالات الترابية للاستثمار والتنمية.
وبين التمويل الأوروبي والحاجة الوطنية الملحة، يجد المغرب نفسه أمام مرحلة تتطلب تسريع تحديث البنيات المائية، ليس فقط عبر تعبئة الموارد المالية، بل أيضاً عبر الحكامة، والنجاعة، والشفافية، وربط المشاريع بنتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.


