بدأت الصحافة البرازيلية في تفكيك طريقة لعب المنتخب المغربي قبل المواجهة المرتقبة أمام منتخب البرازيل، ضمن الجولة الأولى من المجموعة الثالثة في كأس العالم 2026، في مباراة تحظى بمتابعة واسعة بالنظر إلى قيمة المنتخبين وحجم الرهانات المرتبطة بها.
ونشر موقع ge Globo البرازيلي تحليلاً خاصاً لأداء المنتخب المغربي في مباراته الودية الأخيرة أمام النرويج، التي انتهت بالتعادل هدفاً لمثله، معتبراً أن الدقائق الأولى من اللقاء كشفت عن منتخب مغربي قوي في الضغط العالي، سريع في التحولات، وقادر على إرباك منافسيه عندما يدخل المباراة بإيقاع مرتفع.
وأشار التحليل إلى أن المنتخب المغربي ظهر بصورة هجومية لافتة في بداية المباراة، خاصة عبر الرباعي براهيم دياز، عز الدين أوناحي، عبد الصمد الزلزولي وإلياس صيباري، إضافة إلى الحضور الهجومي القوي لأشرف حكيمي في الجهة اليمنى، وهي نقطة اعتبرها الإعلام البرازيلي من أبرز عناصر الخطورة قبل مواجهة منتخب السامبا.
وبحسب القراءة البرازيلية، فإن أسود الأطلس لا يعتمدون فقط على الاندفاع البدني، بل يملكون قدرة واضحة على خلق التفوق العددي في مناطق الهجوم، بفضل تقارب لاعبي الوسط والهجوم، ما يمنح المنتخب المغربي حلولاً مهمة في استرجاع الكرة بسرعة والتحول المباشر نحو مرمى الخصم.
غير أن التحليل نفسه توقف عند نقطة أخرى لا تقل أهمية، مرتبطة بتراجع النسق المغربي بعد مرور الدقائق الأولى، حيث اعتبر أن المنتخب الوطني فقد جزءاً من قوته مع انخفاض الإيقاع البدني، وبدأ يمنح المنتخب النرويجي مساحات أكبر في محيط منطقة الجزاء، خصوصاً خلال الشوط الثاني.
وتمنح هذه الملاحظة مواجهة البرازيل بعداً تكتيكياً خاصاً، لأن المنتخب المغربي سيكون مطالباً بالحفاظ على توازنه لمدة أطول، وعدم الاكتفاء ببداية قوية فقط، خاصة أمام منتخب يملك لاعبين قادرين على استغلال أنصاف الفرص والمساحات الصغيرة في وسط الملعب وأطراف منطقة الجزاء.
وتأتي هذه القراءة البرازيلية في وقت ينتظر فيه الطاقم التقني للمنتخب المغربي بقيادة محمد وهبي وضوح الصورة بشأن الحالة الصحية لبعض اللاعبين، وفي مقدمتهم عبد الصمد الزلزولي ونصير مزراوي، بعد خروجهما مصابين من المباراة الودية أمام النرويج، وهو معطى قد يؤثر على اختيارات البداية أمام البرازيل.
ورغم الملاحظات الدفاعية التي سجلها الإعلام البرازيلي، فإن نبرة التحليل لم تقلل من قيمة المنتخب المغربي، بل قدمته كخصم صعب في المجموعة الثالثة، خصوصاً بعد المسار القوي الذي بصم عليه أسود الأطلس في السنوات الأخيرة، وحضورهم المتزايد كأحد أبرز المنتخبات الإفريقية على الساحة العالمية.
بالنسبة للجمهور المغربي، لا تكمن أهمية هذا التحليل في كونه صادراً عن إعلام بلد منافس فقط، بل لأنه يكشف كيف تنظر البرازيل إلى المنتخب المغربي قبل القمة. فأسود الأطلس لم يعودوا يدخلون مثل هذه المباريات كطرف ثانوي، بل كمنتخب تتم دراسة تفاصيله، ونقاط قوته، ومساحات ضعفه، قبل صافرة البداية.
وتبقى مواجهة المغرب والبرازيل اختباراً حقيقياً لقدرة المنتخب الوطني على تحويل نقاط قوته إلى ضغط فعلي داخل الملعب، مع تصحيح الثغرات التي ظهرت أمام النرويج، حتى يدخل وهبي ولاعبوه قمة كأس العالم 2026 بأكبر قدر ممكن من التوازن والجاهزية.


