صادقت لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين على مشروع القانون رقم 09.26 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، في محطة جديدة ضمن المسار التشريعي لهذا النص الذي يهم قطاع الإعلام والصحافة والنشر بالمغرب.
وجرت مناقشة المشروع بحضور وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، حيث يندرج النص في إطار إعادة ترتيب الإطار القانوني المنظم للمجلس الوطني للصحافة، باعتباره مؤسسة مكلفة بالتنظيم الذاتي لمهنة الصحافة، وتتبع عدد من القضايا المرتبطة بأخلاقيات المهنة وبطاقة الصحافة المهنية.
ويأتي هذا المشروع بعد مرحلة اتسمت بنقاش واسع داخل الجسم الصحافي والمهني، خاصة عقب انتهاء الولاية السابقة للمجلس الوطني للصحافة، وما رافق ذلك من نقاش حول الصيغة القانونية والمؤسساتية الأنسب لضمان استمرارية هذه المؤسسة.
ومن أبرز التعديلات التي طالت المشروع تقليص عدد أعضاء المجلس من 19 إلى 17 عضواً، بعد حذف عضوين من فئة الناشرين الحكماء، إضافة إلى تعديل بعض الصياغات المرتبطة بتمثيلية النساء داخل المنظمات المهنية للناشرين.
ويهدف النص إلى وضع إطار جديد لاشتغال المجلس، بما يسمح باستئناف أدواره في تنظيم المهنة، ومواكبة التحولات التي يعرفها قطاع الصحافة، سواء على مستوى الصحافة الورقية أو الإلكترونية أو المقاولات الإعلامية.
ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنسبة للصحافيين والناشرين، بالنظر إلى ارتباطه المباشر بملفات مهنية أساسية، من بينها منح بطاقة الصحافة المهنية، وتتبع احترام أخلاقيات المهنة، والنظر في بعض القضايا المرتبطة بالممارسة الصحافية.
كما يأتي المشروع في سياق يعرف فيه القطاع الإعلامي تحولات متسارعة، مرتبطة بتوسع الصحافة الرقمية، وتغير نماذج التمويل، وتزايد الحاجة إلى ضبط العلاقة بين حرية الصحافة والمسؤولية المهنية.
ومن المنتظر أن يواصل النص مساره داخل المؤسسة التشريعية قبل اعتماده النهائي، في انتظار الصيغة التي ستخرج بها المناقشات المقبلة، وما إذا كانت ستستجيب لملاحظات مختلف الفاعلين المهنيين.
ويظل ملف المجلس الوطني للصحافة من الملفات الحساسة داخل الحقل الإعلامي، لأنه يرتبط بمستقبل التنظيم الذاتي للمهنة، وبقدرة المؤسسات المهنية على مواكبة التحولات الجديدة دون المساس بجوهر حرية الصحافة وضمانات الممارسة المهنية.


