صادق مجلس النواب، في جلسة تشريعية عقدت اليوم الاثنين 15 يونيو 2026، بالأغلبية، على مشروع القانون التنظيمي رقم 06.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا.
وحظي المشروع بموافقة 65 نائباً برلمانياً، فيما عارضه 30 نائباً، في محطة تشريعية تهم تدبير المناصب العليا داخل المؤسسات والمقاولات العمومية، وفق المقتضيات الدستورية ذات الصلة.
ويأتي هذا المشروع في إطار تطبيق أحكام الفصلين 49 و92 من الدستور، اللذين يحددان كيفية التداول في التعيين بعدد من المناصب العليا، سواء داخل المجلس الوزاري أو مجلس الحكومة، حسب طبيعة المؤسسة أو المنصب المعني.
وأكد الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والالتقائية وتقييم السياسات العمومية، كريم زيدان، أن النص يروم تغيير وتتميم لائحة المؤسسات والمقاولات العمومية الاستراتيجية، وكذا لائحة المناصب العليا التي يتم التداول بشأن التعيين فيها داخل مجلس الحكومة.
وتكتسي هذه اللائحة أهمية خاصة لأنها تحدد مواقع المسؤولية العليا داخل الإدارة والمؤسسات العمومية، وما يرتبط بها من صلاحيات تدبيرية واستراتيجية في قطاعات مختلفة.
ويأتي تعديل هذا القانون التنظيمي في سياق الحاجة إلى تحيين الإطار القانوني المنظم للتعيينات، بما يواكب التطورات التي عرفتها المؤسسات العمومية، وإحداث بنيات جديدة، وتغير طبيعة بعض المهام داخل الدولة.
كما يندرج النص ضمن النقاش المرتبط بالحكامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وضمان وضوح المساطر المتعلقة باختيار المسؤولين في المناصب العليا، خاصة تلك التي لها أثر مباشر على تنفيذ السياسات العمومية.
ويفتح التصويت على هذا المشروع الباب أمام استكمال مساره التشريعي، وفق الإجراءات الدستورية والقانونية المعمول بها، قبل دخوله حيز التنفيذ بعد المصادقة النهائية والنشر.
وتبقى أهمية هذا النص مرتبطة بكونه لا يتعلق فقط بتعديل تقني في لائحة المناصب، بل يمس هندسة التعيين داخل الدولة، وطريقة توزيع المسؤوليات العليا بين المؤسسات الاستراتيجية والمناصب الخاضعة للتداول الحكومي.
ومن المنتظر أن يستمر النقاش حول هذا القانون، خاصة من زاوية معايير التعيين، والشفافية، والكفاءة، ومدى قدرة النص على تعزيز فعالية المؤسسات العمومية وتحسين أدائها.


