أعادت زيارة البابا ليو الرابع عشر إلى جزر الكناري ملف الهجرة غير النظامية عبر الأطلسي إلى واجهة النقاش الأوروبي، في واحدة من أكثر المناطق حساسية على خط الهجرة بين إفريقيا وأوروبا، وبالقرب من السواحل المغربية.
وتكتسي هذه الزيارة طابعاً خاصاً، باعتبارها أول زيارة بابوية إلى الأرخبيل الإسباني، كما تأتي في سياق يتجدد فيه الجدل داخل أوروبا حول كيفية التعامل مع المهاجرين غير النظاميين، بين منطق المراقبة الحدودية وواجب حماية الكرامة الإنسانية.
وبحسب وكالة رويترز، فقد استقبلت جزر الكناري رقماً قياسياً بلغ 46,843 مهاجراً خلال سنة 2024، قبل أن تتراجع الأعداد سنة 2025 بنسبة مهمة عقب اتفاقات جديدة لمراقبة الهجرة. غير أن تراجع الوافدين لم ينهِ المأساة، بعدما لقي أكثر من 3,000 شخص حتفهم أثناء محاولات العبور نحو الجزر خلال السنة نفسها.
وتحمل الزيارة أهمية خاصة بالنسبة للمغرب، بحكم القرب الجغرافي لجزر الكناري من السواحل المغربية، وبحكم موقع المملكة داخل معادلة الهجرة بين إفريقيا وأوروبا. فالملف لم يعد مجرد قضية حدود بحرية، بل تحول إلى اختبار معقد يجمع بين الأمن، والتنمية، وحقوق الإنسان، والتعاون مع الاتحاد الأوروبي.
كما تعيد هذه الزيارة النقاش حول السياسات الأوروبية في مجال الهجرة، بين مقاربة تشدد على ضبط الحدود ومكافحة شبكات التهريب، وأخرى تطالب بإعطاء الأولوية لإنقاذ الأرواح، وتحسين ظروف الاستقبال، ومعالجة الأسباب العميقة التي تدفع آلاف الأشخاص إلى ركوب البحر.
زيارة البابا إلى مراكز استقبال المهاجرين، ولقاؤه ناجين من الرحلة البحرية الخطيرة، يمنحان الملف بعداً رمزياً قوياً، ويحولان جزر الكناري من مجرد نقطة عبور في نشرات الأخبار إلى منصة دولية للنقاش حول معنى التضامن الإنساني في زمن الحدود المغلقة.
وبالنسبة للقارئ المغربي، يعكس هذا الحدث حجم التحولات التي تعرفها سياسة الهجرة في المتوسط والأطلسي، ويبرز كيف يمكن لملف إنساني قريب جغرافياً من المغرب أن يتحول إلى قضية أوروبية ودولية بامتياز.


