مباراة إسبانيا والمكسيك لأقل من 20 عاماً لن تقام في سبتة كما كان مقرراً يوم 30 شتنبر 2026، بعدما حسم الاتحاد الإسباني لكرة القدم نقل المواجهة إلى مدينة أخرى استناداً إلى توصية أمنية من الشرطة الوطنية، فيما باتت مدريد الوجهة الأقرب لاستضافة اللقاء من دون صدور إعلان نهائي عن الملعب حتى الآن.
وأعلن رافاييل لوزان، رئيس الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم، الأحد 20 شتنبر، من مدينة مالقة، أن الاتحاد حاول الإبقاء على المباراة في سبتة، غير أن الشرطة «لا تنصح» بتنظيمها هناك في الظروف الحالية.
وأكد أن المواجهة ستقام «على الأرجح» في العاصمة الإسبانية، موضحاً أن الاتحاد يدرس ملعبين أو ثلاثة قبل حسم المقر البديل.
المصدر الرئيسي | RTVE — نقل مباراة إسبانيا والمكسيك من سبتة
وبحسب «RTVE»، كان الاتحاد الإسباني قد توصل يوم الجمعة بتقرير من الشرطة الوطنية يُحذر من تنظيم اللقاء في سبتة بسبب ما وصفه بـ«الوضع الاستثنائي الذي تمر به المدينة» و«الضغط الهجري القائم». ويعني ذلك أن المعطى الأمني أدى إلى إسقاط خيار سبتة، لكنه لم يؤد إلى إلغاء المباراة بين المنتخبين.
ومن المهم التمييز هنا بين التوصية الأمنية والقرار الرياضي النهائي؛ فالمعطيات المنشورة تشير إلى أن الوثيقة الأمنية أوصت بعدم إقامة اللقاء في سبتة، قبل أن يقرر الاتحاد الإسباني البحث عن ملعب بديل.
لذلك فإن الحديث عن «إلغاء مباراة إسبانيا والمكسيك» سيكون غير دقيق، لأن التغيير يخص مكان إجرائها لا المواجهة نفسها.
مباراة إسبانيا والمكسيك.. لماذا سقط خيار سبتة؟
لم تكن برمجة المباراة في ملعب ألفونسو موروب بمدينة سبتة مجرد اختيار رياضي عادي، فقد جاءت ضمن تحركات أطلقها الاتحاد الإسباني لإظهار دعمه للمدينة خلال الأسابيع التي أعقبت أزمة العبور الجماعي، وهي الأزمة التي أثرت، وفق الاتحاد نفسه، على الحياة اليومية والنشاط الرياضي المحلي.
وفي 4 شتنبر، زار لوزان سبتة رفقة مدرب المنتخب الإسباني لويس دي لا فوينتي، وحمل الوفد كأس العالم التي توج بها المنتخب الإسباني في مونديال 2026، في زيارة قدمها الاتحاد رسمياً باعتبارها رسالة تضامن مع سكان المدينة والوسط الرياضي المحلي.
الاتحاد الإسباني لكرة القدم | زيارة لوزان ودي لا فوينتي إلى سبتة
وتعزز هذا المسار في 12 شتنبر، عندما أصدر الاتحاد الإسباني ورؤساء الاتحادات الجهوية بياناً جماعياً لدعم سبتة، أشار إلى تأثر الحياة اليومية وممارسة الرياضة داخل المدينة.
لكن التقرير الأمني الجديد غيّر البرنامج، وأجبر الاتحاد على التخلي عن استضافة سبتة لمواجهة دولية كان مقرراً إجراؤها بعد أقل من ثلاثة أسابيع من ذلك البيان.
الاتحاد الإسباني لكرة القدم | بيان دعم سبتة
وتأتي التطورات في ظل استمرار تداعيات أزمة سبتة التي بدأت مع أحداث 30 و31 يوليوز، والتي ما تزال موضوعاً أمنياً وسياسياً وقضائياً داخل إسبانيا.
وقد تابع MarocActu24 خلال الأيام الماضية الانتقال الأوروبي للملف، بعدما أعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إعداد آلية طوارئ للتعامل مع الأزمات المرتبطة بالتحركات الجماعية للمهاجرين.
اقرأ أيضاً | أزمة سبتة.. فون دير لاين تعلن آلية طوارئ عند «تسليح الهجرة» وتسريع الترحيل
ويعيد ظهور لوزان في ملف سبتة إلى الواجهة أيضاً تصريحاته السابقة بشأن كأس العالم 2030، إذ كان قد استغل زيارته إلى المدينة مطلع شتنبر لتجديد تمسك الاتحاد الإسباني باستضافة المباراة النهائية للمونديال المشترك مع المغرب والبرتغال، مع تأكيده أن القرار الأخير يعود إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم «FIFA».
اقرأ أيضاً | نهائي مونديال 2030.. إسبانيا تتمسك به وتلوح بحصة 55%
أما في ملف مباراة إسبانيا والمكسيك، فالمعطى المحسوم حتى الأحد 20 شتنبر هو أن سبتة خرجت نهائياً من حسابات الاستضافة.
في المقابل، لا تزال مدريد خياراً مرجحاً فقط، إذ أكد لوزان وجود أكثر من ملعب قيد الدراسة، ما يجعل تحديد العاصمة أو أي ملعب بعينه باعتباره مقراً نهائياً سابقاً للإعلان الرسمي.
وينتظر أن يعلن الاتحاد الإسباني خلال الأيام المقبلة الملعب البديل الذي سيحتضن مباراة إسبانيا والمكسيك، مع بقاء مدريد الخيار الأقرب حتى الآن.
وبذلك تتحول مباراة ودية لفئة أقل من 20 عاماً إلى ملف يجمع الرياضة بالأمن وتداعيات أزمة الهجرة، بعدما نجحت توصية الشرطة في تغيير مكان المواجهة قبل عشرة أيام من موعدها، بينما يبقى الإعلان عن الملعب البديل آخر تفصيل ينتظر الحسم من الاتحاد الإسباني.


