شنّ الكاتب والباحث إدريس الكنبوري هجوماً سياسياً حاداً على الوعود الانتخابية التي بدأت بعض الأحزاب المغربية في طرحها، معتبراً أن الإشكال الحقيقي لا يكمن فقط في طبيعة البرامج المعلنة، وإنما في ما وصفه بضيق المجال المتاح للحكومات والأحزاب للتدخل واقتراح سياسات تمس المصالح الاقتصادية الكبرى.
وجاءت تدوينة الكنبوري تعليقاً على مقترح رئيس الحركة الشعبية محمد أوزين، المعروف بلقب «مول الكراطة»، بشأن تنزيل برنامج الكراء مقابل التملك، بعدما كانت قيادات من حزب الاستقلال قد تحدثت بدورها عن مبادرات تستهدف مساعدة الشباب على الزواج في حال الوصول إلى الحكومة.
وقال الكنبوري إن الأحزاب التي وصفها بأنها «ولدت من رحم الإدارة» لا تستطيع، حسب رأيه، تقديم مقترحات تتجاوز ما هو مسموح به من طرف «الكبار والمالكين وأصحاب النفوذ»، قبل أن يوجه انتقادات مباشرة إلى المقاربة المقترحة لمعالجة أزمة السكن.
وكتب الكنبوري: «لا يستطيع مول الكراطة أن يقترح تغيير القانون البنكي وتخفيض هوامش الربح الربوية التي تفتك بالمواطنين، وقد تخرجهم من بيوتهم إذا تخلفوا عن السداد أربعة أو خمسة أشهر».
وأضاف أن النقاش، في تقديره، لا يصل إلى ملفات أخرى مرتبطة بالعقار، قائلاً إن أوزين «لا يستطيع أن يتحدث عن كبار المقاولين الذين يأخذون المتر بخمسين درهماً ويعيدون بيعه بثلاثين ألف درهم»، كما أشار إلى ملف المنازل المغلقة والأراضي الواسعة الموجودة في ملكية من وصفهم بالنافذين.
واعتبر الكنبوري أن مقترح «الكراء مقابل التمليك» يعالج أزمة السكن من جهة المواطن بدل تحميل الدولة مسؤوليتها، قائلاً: «قانون الكراء مقابل التمليك وضع لتهريب الدولة من المسؤولية».
وذهب الكاتب أبعد من ذلك، إذ اعتبر أن الحكومات المغربية أصبحت تتحرك داخل هامش سياسي واقتصادي محدود، قائلاً إن «الكبار اقتسموا الثروة والأرض وأحاطوا ممتلكاتهم بسور الصين وفرضوا على الحكومات أن تلعب خارجه».
واستحضر الكنبوري تجربة حزب العدالة والتنمية في الحكومة خلال عهد عبد الإله بنكيران، معتبراً أن البرنامج الذي وصل به الحزب إلى السلطة تم، بحسب رأيه، تقليص هامش تنفيذه، وأن الحزب وجد نفسه أمام تنفيذ اختيارات لم تكن ضمن برنامجه المعلن، بينما بقي عرضة للمحاسبة الشعبية على نتائج التدبير الحكومي.
وخلص الكنبوري إلى أن المشكلة بالنسبة إليه تتجاوز صدقية البرامج والوعود الانتخابية، ليطرح سؤالاً يتعلق بحدود القرار الحكومي نفسه، قائلاً: «ليست المشكلة اليوم في برامج الأحزاب مهما كانت كاذبة، بل المشكلة في الحيز الذي يسمح لغير الحكومة في التدخل فيه».
وختم تدوينته بخلاصة سياسية لافتة قال فيها: «ليست الديمقراطية هي الانتخابات النزيهة، بل المجال المخول للحكومة»، في إشارة إلى أن تقييم التجربة الديمقراطية، من وجهة نظره، لا يرتبط فقط بصناديق الاقتراع، وإنما كذلك بحجم الصلاحيات الفعلية التي تستطيع الحكومة المنتخبة ممارستها.


