فتحت Caisse de Dépôt et de Gestion مرحلة جديدة في تدبير جزء من الأصول المالية المرتبطة بنظام RCAR، بعدما أطلقت، عبر CDG Capital، طلب عروض لاختيار شركات تدبير تتولى تدريجياً إدارة غلاف مالي يصل إلى 15 مليار درهم.
المعطى المالي وحده كافٍ لمنح الخبر أهمية كبرى. فالأمر لا يتعلق بعملية تقنية محدودة، بل بتحريك جزء مهم من أصول مؤسسة مرتبطة بمنظومة التقاعد والادخار المؤسساتي، في اتجاه تدبير أكثر انفتاحاً على السوق.
بحسب المعطيات المنشورة، سيتم اختيار شركات تدبير في إطار مسطرة مؤطرة، على أن تتولى هذه الشركات إدارة الأصول لحساب مستثمرين مؤسساتيين بارزين، هما CDG وRCAR، مع فتح باب الترشيحات إلى نهاية يوليوز 2026.
هذه العملية تطرح سؤالاً أساسياً حول حكامة أموال التقاعد، خاصة في ظرف يعرف فيه المغرب نقاشاً واسعاً حول استدامة أنظمة التقاعد وضرورة تحسين مردودية الأصول دون رفع مستوى المخاطر بشكل غير محسوب.
من حيث المبدأ، يمكن للانفتاح على شركات تدبير متخصصة أن يساهم في تنويع الاستراتيجيات الاستثمارية، وتحسين الأداء المالي، وتوسيع قاعدة الخبرة داخل السوق الوطنية لتدبير الأصول.
لكن في المقابل، فإن حساسية أموال التقاعد تفرض أعلى درجات الشفافية واليقظة. فكل اختيار استثماري مرتبط بهذه الأموال يجب أن يخضع لمنطق الحذر، التتبع، وضمان التوازن بين المردودية وحماية حقوق المستفيدين.
الملف يكتسب أهمية إضافية لأنه يأتي في سياق تتزايد فيه الحاجة إلى تعبئة الادخار الوطني لتمويل الاقتصاد، وتعميق السوق المالية، وتوجيه الرساميل المؤسساتية نحو أدوات أكثر تنوعاً.
غير أن تعبئة السوق لا ينبغي أن تعني ترك القرار المالي بعيداً عن المراقبة. فالمسألة تتعلق بأموال ذات طبيعة اجتماعية، مرتبطة بمعاشات وحقوق مستقبلية، وليست بمجرد محفظة استثمارية عادية.
لذلك، سيكون الرهان الحقيقي في جودة دفتر التحملات، معايير اختيار شركات التدبير، آليات تقييم الأداء، وحدود المخاطر المقبولة، إضافة إلى قدرة المؤسسات المعنية على تقديم معلومات واضحة حول النتائج لاحقاً.
فتح 15 مليار درهم من أصول RCAR أمام التدبير عبر السوق خطوة مالية مهمة، لكنها تحتاج إلى تواصل مؤسساتي واضح، لأن كل ما يرتبط بالتقاعد يهم الثقة قبل الأرقام، ويهم المستقبل الاجتماعي قبل العائد المالي.


