بقلم: إدارة الموقع
وقعت الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، الثلاثاء 3 نونبر 2026 بالرباط، إعلاناً مشتركاً يتعلق بتمويل ثالث بقيمة 100 مليون يورو، لدعم تحديث البنية التحتية المينائية بالمغرب، مع تخصيص اهتمام لموانئ طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة ولمهيريز، في إطار البرنامج الاستثماري الممتد من سنة 2023 إلى 2030.
ويأخذ التمويل شكل قرض ميسر غير سيادي، تمتد مدته إلى 13 سنة، دون ضمانة من الدولة المغربية، بهدف مواكبة أربعة مجالات تشمل إعادة تأهيل المنشآت المينائية، وتطوير الطاقات المتجددة وتحلية المياه، وتحديث موانئ الصيد البحري، وإزالة الكربون من الأنشطة المينائية وكهربة الأرصفة.
غير أن مراجعة الوثائق الرسمية تكشف أن مبلغ 100 مليون يورو لم يظهر للمرة الأولى خلال توقيع 3 نونبر، إذ سبق الإعلان عن التزام الوكالة الفرنسية للتنمية بتعبئته في اتفاق موقع يوم 28 أكتوبر 2024، خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للمغرب، ما يجعل المستجد متعلقاً بمرحلة جديدة من تفعيل شراكة مالية سبق تحديد قيمتها وأهدافها العامة.
قرض فرنسي بقيمة 100 مليون يورو دون ضمانة الدولة
جرى توقيع الإعلان المشترك من طرف مصطفى فارس، المدير العام للوكالة الوطنية للموانئ، وكاترين بونو، مديرة الوكالة الفرنسية للتنمية بالمغرب، بحضور وزير التجهيز والماء والغابات نزار بركة، والسفير الفرنسي بالرباط فيليب لاليو، وعبد اللطيف زغنون، المدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
وبحسب المعطيات التي أوردتها وكالة المغرب العربي للأنباء يوم التوقيع، يتعلق الأمر بالتمويل الثالث ضمن الشراكة بين المؤسستين، وهو قرض بشروط تفضيلية يمنح للوكالة الوطنية للموانئ دون ضمانة سيادية من الدولة.
ويعني وصف القرض بأنه غير سيادي أن التمويل لا يُقدم باعتباره اقتراضاً مباشراً باسم الخزينة العامة، كما أن غياب الضمانة الحكومية يمثل خاصية أساسية في هيكل العملية المالية المعلن عنها.
لكن هذه الصيغة لا تجعل القرض منحة مجانية، ولا تلغي التزامات السداد المترتبة على الجهة المقترضة وفق الشروط التعاقدية، كما لا تسمح وحدها بتحديد كلفته النهائية أو قيمة الفوائد المستحقة.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة سعر الفائدة، أو فترة السماح المحتملة، أو الجدول التفصيلي لسداد الأقساط، كما لم تحدد المبالغ التي صُرفت فعلياً إلى غاية تاريخ التوقيع.
وتظل قيمة 100 مليون يورو مبلغ التمويل المعلن، وليس دليلاً على تحويل المبلغ كاملاً إلى حسابات الوكالة الوطنية للموانئ أو إنفاقه بالفعل على الأشغال.
تغطية وكالة المغرب العربي للأنباء | إعلان التمويل الثالث بين الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية، منشور في Maroc24 بتاريخ 3 نونبر 2026
6 موانئ جنوبية ضمن البرنامج.. أين ستوجه الاستثمارات؟
حدد وزير التجهيز والماء والغابات ستة مواقع مينائية جنوبية ضمن العمليات المرتقبة، هي طانطان وطرفاية والعيون وبوجدور والداخلة ولمهيريز، باعتبارها جزءاً من البرنامج الاستثماري للوكالة الوطنية للموانئ للفترة 2023-2030.
وأوضح نزار بركة، خلال مراسم التوقيع، أن المشاريع المبرمجة بهذه المواقع تهدف إلى تعزيز البنية التحتية البحرية، ودعم الاندماج الاقتصادي للأقاليم الجنوبية، وتثمين ارتباطها بالمحيط الأطلسي وحركة المبادلات مع العمق الإفريقي.
ولا تعني الإشارة إلى الموانئ الستة تخصيص مبلغ 100 مليون يورو لها وحدها، لأن التمويل يرتبط ببرنامج أوسع لتحديث الموانئ المغربية وتطوير أدائها البيئي.
كما لم تكشف المعطيات المنشورة حصة كل ميناء من التمويل، أو طبيعة الأشغال المحددة التي ستنجز في كل موقع، أو المدة الزمنية الخاصة بإنجازها.
وبالتالي، لا يوجد سند وثائقي لتقسيم مبلغ القرض بالتساوي على الموانئ الستة، أو تقديم قيمة استثمارية منفردة لأي منها انطلاقاً من المبلغ الإجمالي المعلن.
ويدخل تطوير الموانئ الجنوبية ضمن التوجه المغربي لتعزيز البنية التحتية على الواجهة الأطلسية، لكن الإعلان الجديد لا يحدد ما إذا كانت جميع العمليات المرتقبة بهذه المواقع قد بلغت مرحلة الدراسات النهائية أو إطلاق طلبات العروض.
أربعة محاور للتمويل.. من تحلية المياه إلى كهربة الأرصفة
يرتكز البرنامج المعلن على أربعة مجالات رئيسية، يجمع أولها إعادة تأهيل المنشآت المينائية القائمة وتقوية قدرتها على تحمل ظروف الاستغلال والعوامل الطبيعية.
ويشمل المحور الثاني تطوير استعمال الطاقات المتجددة وتحلية المياه غير التقليدية، في إطار تقليص الضغط على الموارد وتحسين استدامة الخدمات والتجهيزات بالموانئ.
أما المحور الثالث، فيتعلق بتوسيع موانئ الصيد البحري وتحديث منشآتها، بما يتيح تحسين ظروف استغلال المرافق المرتبطة بالأنشطة البحرية.
ويستهدف المحور الرابع إزالة الكربون من الأنشطة المينائية وكهربة الأرصفة، وهي تدابير ترمي إلى تقليص الاعتماد على مصادر الطاقة الملوثة وتحسين الأداء البيئي للتجهيزات والخدمات.
وشدد السفير الفرنسي فيليب لاليو، خلال مراسم التوقيع، على ضرورة تقوية قدرة المنشآت الساحلية على مواجهة آثار التغير المناخي، خصوصاً ارتفاع مستوى مياه البحر والأمواج القوية.
وتكتسب هذه الأولويات أهمية بالنسبة إلى الموانئ التي تتطلب منشآتها عمليات صيانة وتقوية دورية، غير أن الإعلان لم يقدم مؤشرات كمية بشأن الانبعاثات التي يرتقب خفضها أو حجم المياه التي ستوفرها مشاريع التحلية أو الطاقة الكهربائية المزمع إنتاجها.
ولا تسمح المعطيات المتاحة أيضاً بتحديد الكلفة الخاصة بكل محور من المحاور الأربعة، أو الجزم بأن جميع المشاريع البيئية ستنفذ داخل الموانئ الجنوبية الستة حصرياً.
وثيقة رسمية من 2024 تكشف أن مبلغ 100 مليون يورو كان معلناً سابقاً
تكشف وثيقة رسمية منشورة على موقع الوزارة المكلفة بالاستثمار بشأن اتفاقيات التعاون المغربي الفرنسي الموقعة يوم 28 أكتوبر 2024 أن الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية توصلتا آنذاك إلى إعلان يتعلق بإعداد برنامج دعم جديد للقطاع المينائي.
وحملت الوثيقة توقيع وزير التجهيز والماء نزار بركة والمدير العام للوكالة الفرنسية للتنمية ريمي ريو، وحددت أربعة توجهات للتعاون، تشمل التحول الأخضر للموانئ، وتحسين قدرتها على مواجهة التغير المناخي، والاقتصاد الأزرق، والابتكار.
ونص الاتفاق على شمول البرنامج مختلف التراب المغربي، بما في ذلك الأقاليم الجنوبية، مع ذكر الداخلة والعيون، وعلى التزام الوكالة الفرنسية للتنمية بتعبئة قرض بقيمة 100 مليون يورو.
وتثبت هذه الوثيقة أن قيمة التمويل ومبدأ دعم الموانئ الجنوبية كانا مطروحين رسمياً منذ أكتوبر 2024، أي قبل الإعلان المشترك الجديد بنحو سنتين.
ولا يصح بناء على ذلك احتساب مبلغ 100 مليون يورو المعلن سنة 2024 ومبلغ نونبر 2026 باعتبارهما قرضين منفصلين بقيمة إجمالية تبلغ 200 مليون يورو، لأن الوثائق تربط إعلان 2026 بتنفيذ الالتزامات التي جرى التعهد بها خلال الزيارة الفرنسية السابقة.
وتشير بيانات مشروع منشورة باسم الوكالة الفرنسية للتنمية في السجل الدولي لشفافية المساعدات IATI إلى تمويل بعنوان «ANP 3» بقرض ميسر قيمته 100 مليون يورو لفائدة الوكالة الوطنية للموانئ، ضمن برنامج «الموانئ الخضراء والقادرة على الصمود».
وتعزز هذه المعطيات وجود مسار سابق لإعداد التمويل، لكنها لا تقدم وحدها جدول الصرف الفعلي أو القيمة التي استعملت في الأشغال حتى تاريخ الإعلان الجديد.
المصدر الرسمي الأصلي | الوزارة المكلفة بالاستثمار – اتفاقيات التعاون المغربي الفرنسي الموقعة في 28 أكتوبر 2024، الاتفاق رقم 11
سجل تمويل مؤسساتي | بيانات مشروع ANP 3 المنشورة باسم الوكالة الفرنسية للتنمية في قاعدة IATI
ثالث تمويل في الشراكة.. قرضان سابقان سنة 2012 و2020
لا يبدأ التعاون المالي بين الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية بالاتفاق الحالي، إذ توثق مؤسسات الجانبين مرحلتين سابقتين في الشراكة.
فبحسب بلاغ مشترك صادر عن المؤسستين يوم 2 يوليوز 2020، انطلق التعاون المالي سنة 2012 بقرض بلغت قيمته 50 مليون يورو، مرفق بمنحة للمساعدة التقنية بقيمة 300 ألف يورو.
وأعلنت المؤسستان في يوليوز 2020 توقيع قرض ثانٍ بقيمة 100 مليون يورو، مصحوب بمنحة للمساعدة التقنية قدرها 800 ألف يورو، بهدف تحسين تنافسية الموانئ المغربية وتقوية قدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
وشملت أهداف التمويل السابق تعزيز المنشآت المينائية، وتحسين اندماج الموانئ في محيطها الحضري، وتطوير آليات حماية البيئة والحد من التلوث البحري.
ويأتي التمويل الثالث المعلن في نونبر 2026 امتداداً لهذا المسار، مع إعطاء حضور أوضح لموانئ الأقاليم الجنوبية والانتقال الطاقي ضمن البرنامج الاستثماري الممتد إلى سنة 2030.
وتشكل هذه المعطيات سجلاً للتمويلات المعلن عنها عبر مراحل مختلفة، ولا تمثل بمفردها حصيلة للمبالغ المصروفة أو نتائج المشاريع المنجزة بكل تمويل.
المصدر الرسمي الأصلي | الوكالة الوطنية للموانئ والوكالة الفرنسية للتنمية – البلاغ المشترك بشأن قرض يوليوز 2020، مع تفاصيل تمويل 2012
تطوير الموانئ المغربية ورهانات الربط البحري
يرتبط التمويل الجديد ببرنامج استثماري للموانئ التي تدبرها الوكالة الوطنية للموانئ، في وقت تعرف فيه البنية التحتية البحرية المغربية مشاريع أخرى ذات صيغ تمويل وتدبير مختلفة.
ومن بين هذه المشاريع ميناء الناظور غرب المتوسط، الذي دخلت محطته الشرقية للحاويات مرحلة التشغيل التجاري يوم 31 أكتوبر 2026، ضمن مركب مينائي وصناعي بلغت استثماراته العمومية والخاصة المعلنة نحو 54 مليار درهم.
غير أن مشروع الناظور غرب المتوسط لا يجوز اعتباره مستفيداً تلقائياً من قرض الوكالة الفرنسية للتنمية بقيمة 100 مليون يورو، لمجرد انتمائه إلى المنظومة المينائية المغربية، لأن الإعلان الحالي لم يقدم توزيعاً تفصيلياً للتمويل يثبت ذلك.
اقرأ أيضاً | ميناء الناظور غرب المتوسط يبدأ تشغيل الحاويات.. 54 مليار درهم استثمارات و34 ألف وظيفة مرتقبة!
ويكشف الربط بين مشاريع الموانئ الجديدة وبرامج تحديث المنشآت القائمة عن اختلاف طبيعة الأوراش المينائية، بين إنشاء مركبات كبرى وتطوير تجهيزات الموانئ الحالية وتحسين مردوديتها وقدرتها على التكيف مع التغيرات المناخية.
وتتوقف النتائج العملية للتمويل الفرنسي على تحديد العمليات التي ستستفيد منه، وإطلاق الصفقات المرتبطة بها، وتقدم الأشغال، قبل قياس انعكاساتها على الخدمات المينائية والأنشطة الاقتصادية.
ما الذي لم يكشفه إعلان 3 نونبر؟
حدد الإعلان المشترك مبلغ القرض ومدته وطبيعته المالية والمحاور الكبرى التي يستهدفها، كما أبرز ستة مواقع مينائية جنوبية ضمن العمليات المرتقبة.
لكنه لم ينشر جدولاً يوضح المبالغ المخصصة لكل ميناء، أو الكلفة التفصيلية للمشاريع، أو آجال الانطلاق والانتهاء، أو قيمة الأموال التي جرى صرفها فعلياً.
ولم تتضمن المعطيات المنشورة أيضاً تفاصيل سعر الفائدة وشروط السداد، أو قائمة مكتملة بالصفقات التي سيمولها القرض والمراحل التنفيذية التي بلغتها.
ويظل المستجد المثبت في 3 نونبر 2026 هو توقيع إعلان مشترك يتعلق بالتمويل الثالث للشراكة بين الوكالتين، مع تأكيد قرض غير سيادي بقيمة 100 مليون يورو لمدة 13 سنة دون ضمانة الدولة، وتحديد أولويات الاستثمار والموانئ الجنوبية المعنية.
أما تقييم تنفيذ الالتزامات التي تعود إلى أكتوبر 2024، فيحتاج إلى الوثائق المالية والتنفيذية اللاحقة التي توضح مسار صرف القرض، وتوزيع موارده، والأشغال المنجزة أو الجاري إنجازها في كل ميناء.
