بقلم: إدارة الموقع
أعطى الملك محمد السادس، الأربعاء 4 نونبر 2026، تعليماته بتكليف مكتب التنسيق مع بعثة المينورسو، التابع لوزارة الداخلية، بمواكبة عملية تصفية وانسحاب البعثة الأممية من الصحراء، وتنسيق الإجراءات المرتبطة بها بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، خلال جلسة عمل احتضنها القصر الملكي بالرباط، عقب انتهاء ولاية البعثة في 31 أكتوبر دون اعتماد مجلس الأمن قراراً جديداً بتمديدها، في تطور يفتح مرحلة تنفيذية جديدة بعد 35 سنة من إحداث المهمة الأممية سنة 1991.
وكشف بلاغ صادر عن الديوان الملكي، نشرته البوابة الرسمية للمملكة يوم 4 نونبر، أن الجلسة خُصصت لمتابعة ترتيبات مرحلة ما بعد انتهاء مهام المينورسو، وتحديد الأولويات المرتبطة بحماية الوحدة الترابية للمملكة وأمن الأقاليم الجنوبية، مع التأكيد على استمرار التزام المغرب بوقف إطلاق النار ومواصلة المشاريع التنموية بهذه الأقاليم.
وشارك في الاجتماع كل من رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري، والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، والفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة الجنوبية، فيما تمثلت الإضافة الأساسية للبلاغ الجديد في إسناد مسؤولية التنسيق العملي إلى جهاز إداري محدد داخل وزارة الداخلية.
انسحاب المينورسو.. الملك يكلف مكتباً بوزارة الداخلية بالتنسيق
حدد بلاغ الديوان الملكي الجهة المغربية المكلفة بمواكبة عملية تصفية وانسحاب البعثة الأممية، من خلال إسناد المهمة إلى مكتب التنسيق مع المينورسو التابع لوزارة الداخلية، في إطار التعاون مع الأمم المتحدة لتيسير الإجراءات المرتبطة بإنهاء الوجود الميداني للبعثة.
ويشمل التكليف، وفق الصياغة الرسمية، مهام التنسيق ومواكبة التصفية والانسحاب، بما يضمن سير العملية في ظروف منظمة، دون أن يتضمن البلاغ تفاصيل تقنية بشأن نقل المعدات أو إخلاء المقرات أو تواريخ مغادرة العناصر المتبقية.
وتأتي هذه التعليمات بعد بلاغ الديوان الملكي الصادر في 30 أكتوبر 2026، الذي اعتبر عدم تمديد ولاية المينورسو تطوراً مهماً في مسار ملف الصحراء، ودعا إلى إنهاء حضور البعثة بأفرادها ومركباتها ومعداتها ورموزها خلال الأيام التالية لانتهاء التفويض.
أما بلاغ 4 نونبر، فقد انتقل من إعلان الموقف المغربي بشأن مستقبل البعثة إلى تحديد الجهة الإدارية التي ستواكب الترتيبات التنفيذية، دون الإعلان عن اكتمال الانسحاب أو وضع جدول زمني نهائي له.
المصدر الرسمي | الديوان الملكي – بلاغ جلسة العمل بشأن مرحلة ما بعد انتهاء مهام المينورسو، 4 نونبر 2026
ماذا وقع في مجلس الأمن يوم 30 أكتوبر؟
تعود خلفية القرار إلى جلستي مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، عندما فشل المجلس في اعتماد مشروعين لتمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء.
وحصل مشروع القرار الأمريكي، الذي كان يقترح تمديد ولاية البعثة حتى 31 أكتوبر 2027 مع تغيير تسميتها إلى بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، على تأييد 11 عضواً، مقابل اعتراض روسيا وامتناع ثلاثة أعضاء، لكنه سقط بسبب استخدام موسكو حق النقض.
أما المشروع الروسي البديل، الذي اقترح تمديد الولاية سنة إضافية دون التعديلات الواردة في النص الأمريكي، فلم يحصل سوى على ثلاثة أصوات مؤيدة، مقابل معارضة الولايات المتحدة وامتناع 11 عضواً، ليخفق في بلوغ الحد الأدنى المطلوب لاعتماد القرار.
وكان مجلس الأمن قد حدد، بموجب القرار رقم 2797 المعتمد في 31 أكتوبر 2025، نهاية الولاية السابقة للمينورسو في 31 أكتوبر 2026، وهو الموعد الذي حل دون صدور قرار جديد بالتمديد.
ويعني ذلك أن انتهاء التفويض نتج عن عدم اعتماد أي من مشروعي القرارين، وليس عن تصويت مجلس الأمن على قرار مستقل يأمر بإغلاق البعثة أو سحب قضية الصحراء من جدول أعماله.
المصدر الرسمي | الأمم المتحدة – القرار 2797 لسنة 2025 الذي حدد نهاية ولاية المينورسو في 31 أكتوبر 2026
وسبق لموقع MarocActu24 أن تناول تفاصيل جلسة مجلس الأمن وبلاغ الديوان الملكي الصادر عقبها، مع توضيح الفرق بين عدم تمديد مهمة البعثة والموقف المغربي الداعي إلى إنهاء الوجود الأممي الميداني وسحب الملف من جدول أعمال المجلس.
اقرأ أيضاً | بعد 35 سنة.. الديوان الملكي يعلن عدم تمديد «المينورسو» ويدعو إلى سحب ملف الصحراء المغربية من مجلس الأمن
الأمم المتحدة بدأت تصفية البعثة في فاتح نونبر
أكدت الأمم المتحدة، في بيان صادر عن المتحدث باسم أمينها العام أنطونيو غوتيريش بتاريخ 31 أكتوبر 2026، أن انتهاء ولاية المينورسو سيعقبه الدخول في مرحلة تصفية منظمة، بدأت رسمياً يوم الأحد فاتح نونبر.
وأوضحت المنظمة أن فريقاً مصغراً تابعاً لإدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة سيتولى الإشراف على نقل المعدات المملوكة للدول المساهمة بقوات إلى بلدانها، والتصرف في التجهيزات التابعة للأمم المتحدة وفق الإجراءات المعمول بها.
ودعا الأمين العام الأطراف المعنية إلى التعاون الكامل لضمان إنجاز العملية بصورة منظمة وفي أقرب وقت ممكن، مشيداً بالدور الذي أدته البعثة منذ إحداثها سنة 1991 في مراقبة وقف إطلاق النار ومواكبة الجهود الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية.
وبحسب التقرير الأممي المنشور يوم فاتح نونبر، كانت البعثة تضم نحو 200 من الموظفين المدنيين والمراقبين العسكريين وضباط الأركان، من أكثر من 35 دولة، مع وجود مقر رئيسي في العيون وتسعة مواقع ميدانية ومكتب اتصال في تندوف.
وتوضح هذه المعطيات أن مرحلة التصفية بدأت بالفعل قبل اجتماع القصر الملكي يوم 4 نونبر، بينما يتعلق القرار المغربي الجديد بتنظيم التعاون والتنسيق الإداري مع الأمم المتحدة خلال تنفيذ العملية.
ولا يتيح الإعلان الأممي تحديد الموعد النهائي لمغادرة جميع العاملين أو المعدات، كما أن استمرار فريق مصغر لإنجاز أعمال التصفية لا يعني استمرار البعثة في ممارسة مهام حفظ السلام السابقة.
المصدر الرسمي | الأمم المتحدة – بيان الأمين العام بشأن نهاية ولاية المينورسو وبدء مرحلة التصفية
المصدر الرسمي | الأمم المتحدة – تفاصيل مرحلة الانسحاب المنظم ومستقبل الجهود الأممية، 1 نونبر 2026
وقف إطلاق النار.. الملك يؤكد استمرار التزام المغرب
خصص بلاغ الديوان الملكي جانباً مهماً من جلسة العمل للتأكيد على استمرار التزام المملكة بوقف إطلاق النار، رغم انتهاء التفويض الأممي الذي كانت تستند إليه المينورسو في أداء مهام المراقبة الميدانية.
وشدد الملك محمد السادس، وفق البلاغ، على ضرورة مواصلة حماية سلامة أراضي المملكة ووحدتها وأمنها الوطني وطمأنينة المواطنين، خصوصاً سكان الأقاليم الجنوبية، مع تفعيل هذه الأولويات من جانب المؤسسات المختصة.
وأكد الديوان الملكي أن التزام المغرب بوقف إطلاق النار قرار إرادي لن يتغير بانتهاء ولاية البعثة، معتبراً أن المينورسو لم تتمكن في مناسبات متعددة، بحسب التقييم الرسمي المغربي، من مراقبة احترام هذا الالتزام أو ترتيب الآثار على خرقه.
وفي المقابل، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة عن قلقه إزاء الوضع الأمني في المنطقة واحتمال تصاعد الأعمال العدائية، داعياً الأطراف المعنية إلى أقصى درجات ضبط النفس وتجنب أي خطوات قد تزيد التوتر أو تهدد الاستقرار الإقليمي.
ويعكس الموقفان استمرار الاهتمام بالترتيبات الأمنية رغم انتهاء المهمة الأممية، في وقت لم يُعلن فيه عن إنشاء آلية جديدة تحل محل المينورسو في مراقبة التطورات الميدانية.
وكان وزير الخارجية ناصر بوريطة قد أكد، خلال ظهوره على القناة الثانية يوم 31 أكتوبر، أن المغرب سيوفر الوقت والإمكانات اللازمة لمغادرة منظمة للبعثة، وأن الأمر لا يتعلق بطرد أفرادها، مع تجديد التمسك بوقف إطلاق النار.
اقرأ أيضاً | بوريطة يكشف ترتيبات رحيل «المينورسو»: 157 عنصراً ولا طرد للبعثة أو تراجع عن وقف إطلاق النار!
المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية ضمن أولويات المرحلة
شدد بلاغ الديوان الملكي على مواصلة تنفيذ المشروع التنموي للأقاليم الجنوبية والمشاريع المهيكلة المرتبطة به، بالتوازي مع الترتيبات الإدارية والأمنية التي تفرضها مرحلة ما بعد انتهاء مهام البعثة الأممية.
وأكد الملك ضرورة التفعيل اليقظ للأولويات المحددة، كل مؤسسة في مجال اختصاصها، بما يكفل استمرار البرامج التنموية ومتابعة التطورات المرتبطة بملف الصحراء على مختلف المستويات.
ولم يتضمن البلاغ إعلان مشاريع جديدة أو اعتمادات مالية إضافية لهذه الأقاليم، كما لم يحدد تغييرات في آليات تدبير البرامج القائمة، وإنما جدد التأكيد على مواصلتها ضمن الأولويات الرسمية.
وتأتي هذه التوجيهات في سياق الموقف المغربي الذي يعتبر عدم تجديد ولاية المينورسو انتقالاً إلى مرحلة جديدة في معالجة ملف الصحراء، مع استمرار التمسك بالسيادة المغربية ومبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساس الحل السياسي الذي تدافع عنه المملكة.
هل يعني انسحاب المينورسو انتهاء المسار السياسي الأممي؟
يمثل انتهاء ولاية المينورسو وإطلاق إجراءات تصفيتها تطوراً مؤسساتياً واضحاً، لكنه لا يعني تلقائياً انتهاء معالجة قضية الصحراء داخل الأمم المتحدة أو صدور قرار بشطبها من جدول أعمال مجلس الأمن.
فقد أكد الأمين العام للأمم المتحدة، في بيان فاتح نونبر، استمرار استعداد المنظمة لدعم التوصل إلى حل سياسي عادل ودائم ومقبول من الأطراف، يتيح تقرير المصير لسكان الصحراء الغربية، من خلال جهود مبعوثه الشخصي ستافان دي ميستورا.
وشدد البيان الأممي كذلك على أن مغادرة المينورسو لا تلغي، وفق موقف الأمم المتحدة، حق سكان الإقليم في تقرير المصير، داعياً الأطراف إلى احترام حقوقهم والعمل على تجنب التصعيد.
وفي المقابل، كان الديوان الملكي قد اعتبر، في بلاغ 30 أكتوبر، أن عدم تجديد مهمة البعثة ينبغي أن يفضي إلى إنهاء إحالة ملف الصحراء على مجلس الأمن وسحبه من جدول أعماله، وهو موقف سياسي ودبلوماسي مغربي لم يتحول، حتى صدور بلاغ 4 نونبر، إلى قرار جديد صادر عن المجلس.
ويظل التمييز ضرورياً بين انتهاء التفويض الميداني لعملية حفظ السلام، واستمرار المساعي السياسية والدبلوماسية داخل الأمم المتحدة، وبين المطالب التي تتبناها الأطراف بشأن المستقبل القانوني والمؤسساتي للملف.
ما الذي ينتظر التنفيذ بعد تكليف وزارة الداخلية؟
حدد بلاغ 4 نونبر الجهة المغربية المكلفة بالتنسيق ومواكبة تصفية البعثة، بينما أوضحت الأمم المتحدة أن فريقها المصغر يتولى منذ فاتح نونبر ترتيبات الانسحاب والتعامل مع المعدات والممتلكات المرتبطة بالمهمة.
غير أن المصادر الرسمية المنشورة لا تقدم حتى الآن جدولاً مفصلاً لمغادرة مختلف المكونات الميدانية، أو آجال إغلاق المقرات، أو الحصيلة النهائية للتجهيزات التي ستنقل أو تتم تصفيتها.
كما لم يتضمن البلاغ الملكي إعلاناً عن اجتماع تنسيقي محدد بين وزارة الداخلية وإدارة الدعم العملياتي بالأمم المتحدة، أو عن توقيع اتفاق جديد ينظم تفاصيل الانسحاب.
وتبقى المستجدات المثبتة حتى الأربعاء 4 نونبر 2026 محصورة في انتهاء ولاية المينورسو، وبدء مرحلة التصفية الأممية في فاتح نونبر، ثم تكليف مكتب التنسيق التابع لوزارة الداخلية بمواكبة العملية من الجانب المغربي، مع استمرار التزام المملكة المعلن بوقف إطلاق النار ومواصلة التنمية بالأقاليم الجنوبية.


