بقلم: إدارة الموقع
كشف نزار بركة، وزير التجهيز والماء والغابات، عن إطلاق استراتيجية جديدة للأمن المائي بالمغرب، تستهدف مواجهة الجفاف والفيضانات والاختلالات المتزايدة في توزيع الموارد، معلناً أن 53 في المائة من التساقطات المطرية تتركز فوق 7 في المائة فقط من مساحة المملكة، في وقت تراهن فيه الوزارة على رفع السعة التخزينية للسدود إلى 27 مليار متر مكعب، والقدرة الإنتاجية لتحلية مياه البحر إلى 1.8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031.
وجاءت هذه المعطيات خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين 2 نونبر 2026، في جواب عن سؤال يتعلق بضمان الأمن المائي والوقاية من مخاطر الفيضانات، وفق تغطية نشرتها وكالة المغرب العربي للأنباء على البوابة الرسمية للمملكة يوم الثلاثاء 3 نونبر.
وتتضمن الاستراتيجية مواصلة إنجاز 17 سداً كبيراً، والإعلان عن 12 سداً جديداً، وتوسيع الربط بين الأحواض المائية، وتسريع مشاريع التحلية وإعادة استعمال المياه العادمة المعالجة، إلى جانب تطوير أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة الفيضانات.
غير أن الأهداف المعلنة تتعلق بمراحل مختلفة من البرمجة والإنجاز، ولا تعني أن جميع المنشآت دخلت حيز الاستغلال أو أن السعات المستهدفة أصبحت متاحة فعلياً، خصوصاً أن العرض المنشور لم يتضمن غلافاً مالياً مستقلاً للاستراتيجية الجديدة أو جدولاً تنفيذياً مفصلاً لكل مشروع.
الأمن المائي بالمغرب.. 53% من الأمطار فوق 7% من المساحة
وضع نزار بركة التفاوت المجالي في توزيع التساقطات المطرية ضمن أبرز التحديات التي تواجه الأمن المائي بالمغرب، بعدما أكد أن أكثر من نصف الأمطار المسجلة يتركز في جزء محدود من مساحة المملكة لا يتجاوز 7 في المائة.
ويبرز هذا المعطى حجم الاختلال في توزيع التساقطات بين المناطق، إذ تختلف الأحواض المائية من حيث الموارد المتاحة وحجم الواردات السنوية، في وقت تتزايد فيه حاجيات التزويد بالماء الصالح للشرب والسقي والأنشطة الاقتصادية.
وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الجديدة تأخذ بعين الاعتبار التغيرات المناخية، وارتفاع درجات الحرارة، وتوالي فترات الجفاف، وعدم انتظام الأمطار، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالفيضانات والاستغلال المفرط لبعض الفرشات المائية الجوفية.
ولا تعني نسبة 53 في المائة أن الكمية نفسها من المياه تصبح قابلة للتخزين أو الاستعمال، لأن جزءاً من التساقطات يتبخر أو يتسرب إلى التربة، بينما تتوقف كميات المياه التي تصل إلى السدود على طبيعة الأحواض والجريان السطحي والظروف المناخية.
ويطرح هذا الوضع تحدياً يتعلق بتوزيع الموارد بين المناطق التي تتوفر على واردات مائية مهمة، والمناطق التي تواجه عجزاً متكرراً، خصوصاً عندما تتزامن فترات الجفاف مع ارتفاع الطلب على المياه.
المصدر الرسمي الناقل لتصريحات الوزير | البوابة الرسمية للمملكة المغربية – الأمن المائي وإطلاق استراتيجية جديدة، 3 نونبر 2026
17 سداً قيد الإنجاز و12 سداً جديداً نحو هدف 2031
كشف وزير التجهيز والماء والغابات أن أشغال إنجاز 17 سداً كبيراً تتواصل بطاقة تخزينية إجمالية تبلغ 5.4 مليارات متر مكعب، بالتوازي مع بناء ستة سدود متوسطة وبرمجة ثلاثة سدود متوسطة أخرى.
وأعلن كذلك إطلاق 12 سداً جديداً بطاقة تخزينية إضافية تقدر بنحو 4.9 مليارات متر مكعب، ضمن برنامج يستهدف بلوغ سعة تخزين وطنية إجمالية تصل إلى 27 مليار متر مكعب بحلول سنة 2031.
وتتعلق هذه الأرقام بقدرة المنشآت على التخزين عند اكتمالها، وليس بحجم المياه الموجودة فعلياً في حقينات السدود، لأن المخزون يتغير تبعاً للتساقطات والواردات المائية والتبخر والاستهلاك.
كما أن السعة الإضافية المقدرة بـ4.9 مليارات متر مكعب تخص السدود الاثني عشر المعلنة، ولا يجوز إضافتها إلى السعة الإجمالية المستهدفة لسنة 2031 باعتبارها حجماً مستقلاً عنها، لأن الهدف الوطني يشمل البرنامج الاستثماري في مجموعه.
ولم يحدد العرض المنشور أسماء السدود الاثني عشر الجديدة أو توزيع طاقتها التخزينية بين الجهات، كما لم يقدم تواريخ انطلاق الأشغال وانتهائها في كل موقع.
ويظل التمييز ضرورياً بين السدود التي توجد في طور الإنجاز، والمنشآت الجديدة المعلنة، والسدود التي دخلت بالفعل مرحلة الاستغلال، لأن كل فئة تعكس مستوى مختلفاً من تقدم المشاريع.
ربط سبو وأبي رقراق وأم الربيع.. شطر ثانٍ ابتداء من 2027
أكد نزار بركة إنجاز الشطر الأول من مشروع الربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، معلناً أن الوزارة تستعد لإطلاق الشطر الثاني الذي سيربط حوض أبي رقراق بحوض أم الربيع ابتداء من سنة 2027.
ويهدف المشروع إلى تعزيز تحويل المياه بين الأحواض وتحسين التزويد بالماء الصالح للشرب، خصوصاً في المناطق التي تواجه ضغطاً على مواردها المحلية.
وأوردت التغطية الرسمية أن الشطر الثاني يستهدف نقل حوالي 8 ملايين متر مكعب، دون تحديد الفترة الزمنية التي يرتبط بها هذا الرقم، ما لا يسمح بتقديمه باعتباره حجماً سنوياً أو صبيباً يومياً.
ويختلف الربط بين الأحواض عن بناء السدود، إذ يهدف إلى نقل المياه من منظومة مائية إلى أخرى، بينما ترتبط قدرته الفعلية على تأمين الإمدادات بحجم المياه المتوفرة ومردودية منشآت النقل والتوزيع.
ويكتسب هذا التوجه أهمية في ظل التفاوت بين الموارد المائية للأحواض، لكنه يظل مرتبطاً بقدرة المنظومات المصدر على توفير المياه دون الإخلال بالحاجيات المائية المرتبطة بها.
تحلية مياه البحر.. من 447 مليوناً إلى 1.8 مليار متر مكعب
كشف وزير التجهيز والماء والغابات أن القدرة الإنتاجية المعلنة لمحطات تحلية مياه البحر ارتفعت من 46 مليون متر مكعب سنة 2021 إلى 447 مليون متر مكعب حالياً، في إطار التوسع الذي عرفته مشاريع إنتاج المياه غير التقليدية.
وأعلن أن الوزارة تعتزم إطلاق محطتين بالناظور والدريوش خلال سنة 2026، بطاقة سنوية وردت في التغطية الرسمية بقيمة 300 مليون متر مكعب للمحطتين، إلى جانب محطة بطنجة بطاقة تبلغ 150 مليون متر مكعب.
وتشمل المشاريع المزمع إطلاقها سنة 2027 محطة بتزنيت بطاقة معلنة تبلغ 350 مليون متر مكعب، ومحطات أخرى بطانطان وكلميم والرباط، بالإضافة إلى مشروع توسيع محطة اشتوكة آيت باها.
ويتمثل الهدف المعلن في رفع القدرة الإجمالية لتحلية مياه البحر إلى نحو 1.8 مليار متر مكعب في أفق سنة 2031، بما يسمح، وفق توقعات الوزير، بتغطية 60 في المائة من احتياجات المملكة من الماء الصالح للشرب.
وتخص نسبة 60 في المائة حاجيات مياه الشرب، ولا تعني أن التحلية ستوفر النسبة نفسها من مجموع الاحتياجات المائية الوطنية التي تشمل أيضاً السقي والأنشطة الصناعية والاستعمالات الأخرى.
كما أن القدرة الإنتاجية المعلنة للمحطات لا تمثل بالضرورة حجم المياه المحلاة فعلياً خلال سنة معينة، لأن الإنتاج يرتبط بتشغيل المنشآت وجاهزيتها التقنية والطلب على المياه وتوفر الطاقة اللازمة.
ولم يتضمن العرض المنشور تفاصيل مالية لكل محطة، أو مواعيد الانتهاء من الأشغال، أو الطاقة التي دخلت الاستغلال الفعلي خلال الأشهر الأخيرة من سنة 2026، ما يستدعي عدم التعامل مع جميع القدرات المبرمجة باعتبارها إنتاجاً محققاً.
وكان MarocActu24 قد تناول دراسة دولية حديثة بشأن الإجهاد المائي بالحسيمة، بالتزامن مع تشغيل مشروع لتقوية تزويد الحسيمة والدريوش بالماء الصالح للشرب بكلفة بلغت نحو 206 ملايين درهم، حيث أبرزت الدراسة استمرار حساسية الموارد المحلية للتقلبات المناخية.
اقرأ أيضاً | 206 ملايين درهم لماء الحسيمة والدريوش.. دراسة دولية تكشف تحدي الجفاف بعد تشغيل المشروع
27 مشروعاً للحماية من الفيضانات و21 في طور الإنجاز
لم تقتصر الاستراتيجية التي عرضها نزار بركة على توفير المياه خلال فترات الجفاف، بل شملت أيضاً الوقاية من الفيضانات ومواجهة المخاطر الناجمة عن التساقطات القوية والسيول.
وكشف الوزير عن اعتماد خطة استباقية ترتكز على خمس دعائم، من أبرزها تحسين معرفة المناطق المهددة عبر إعداد أطلس جديد للمجالات المعرضة للفيضانات، وتعزيز المنشآت المائية المخصصة لتنظيم الصبيب والحد من أخطار الفيضانات.
وأعلن إنجاز 27 مشروعاً للحماية من الفيضانات بمختلف أنحاء المملكة، شملت أقاليم من بينها العرائش وطنجة أصيلة وتطوان ووزان والناظور وجرادة ومكناس وصفرو والقنيطرة ومراكش وزاكورة وتزنيت وتارودانت والعيون وبوجدور والحوز.
وأوضح أن 21 مشروعاً إضافياً يوجد في طور الإنجاز، ضمن جهود تستهدف حماية السكان والتجهيزات والبنيات التحتية من آثار الفيضانات.
وتشمل الإجراءات تطوير أنظمة الرصد والتوقع واليقظة، من خلال المراقبة الآنية للتساقطات المطرية وتحسين آليات الإنذار المبكر، بما يسمح بالتدخل قبل وصول السيول إلى المناطق المعرضة للخطر.
غير أن عدد المشاريع المنجزة لا يقدم وحده تقييماً لمستوى الحماية الفعلية، لأن قياس نتائجها يحتاج إلى معطيات مرتبطة بالمناطق المستفيدة، والقدرة التصميمية للمنشآت، ومستوى المخاطر التي جرى تقليصها.
كما لم يتضمن العرض المنشور الكلفة الإجمالية للمشاريع السبعة والعشرين المنجزة أو الإحدى والعشرين الموجودة في طور الإنجاز، ولا توزيعها المالي أو آجال استكمالها.
مليون هكتار بالسقي بالتنقيط ورهان تقليص استنزاف الفرشات الجوفية
أعلن نزار بركة مواصلة الجهود الرامية إلى توسيع المساحات المعتمدة على تقنيات السقي بالتنقيط، بهدف تجاوز مليون هكتار، إلى جانب تحسين مردودية قنوات الري والتزويد بالماء الصالح للشرب.
وتشمل الإجراءات كذلك زيادة حجم المياه العادمة المعالجة والمعاد استعمالها، والمحافظة على الفرشات المائية الجوفية والحد من الاستغلال غير المستدام للموارد.
ويعكس هذا التوجه انتقال تدبير الموارد المائية إلى الجمع بين توفير موارد إضافية وتقليص الضياع وتحسين كفاءة الاستعمال، خصوصاً في القطاع الفلاحي الذي يرتبط جزء كبير من أنشطته بتوفر مياه السقي.
غير أن توسيع المساحات المجهزة بالتنقيط لا يثبت تلقائياً انخفاض الاستهلاك الإجمالي للمياه، لأن النتيجة تتأثر أيضاً بنوعية المزروعات ومساحات الاستغلال والكميات المستخرجة من الموارد السطحية والجوفية.
وتبرز أهمية هذا التمييز في ضوء الدراسات العلمية التي تناولت الموارد المائية بعدد من الأحواض المغربية، ومن بينها حوض تانسيفت، حيث توقعت دراسة منشورة في أكتوبر 2026 انخفاض متوسط صبيب الأودية بنسبة تصل إلى 54.30 في المائة تحت سيناريو مناخي مرتفع الانبعاثات خلال الفترة المستقبلية المدروسة.
وتتعلق هذه النسبة بنتائج نمذجة مناخية، وليست انخفاضاً تحقق بالفعل سنة 2026، لكنها توفر مؤشراً علمياً على طبيعة الضغوط التي ينبغي أخذها بعين الاعتبار عند إعداد برامج الأمن المائي طويلة الأمد.
اقرأ أيضاً | دراسة تتوقع تراجع صبيب أودية تانسيفت بـ54%.. وخطط الماء أمام اختبار 2050
الذكاء الاصطناعي والرقمنة يدخلان استراتيجية الأمن المائي
أكد وزير التجهيز والماء والغابات أن الاستراتيجية الجديدة تتضمن إدماج تقنيات الرقمنة والذكاء الاصطناعي في تدبير الموارد المائية، بهدف تحسين استغلال الإمكانات المتاحة ودعم مراقبة الوضعية المائية والتوقعات المرتبطة بالمخاطر.
ويتيح تطوير أدوات الرصد وتحليل المعطيات تحسين متابعة التساقطات والمخزون المائي والتغيرات التي تعرفها الأحواض، غير أن العرض المنشور لم يحدد أسماء الأنظمة الرقمية الجديدة أو الجهات المكلفة بتطويرها.
كما لم يعلن الوزير عن ميزانية مستقلة لمشاريع الذكاء الاصطناعي، أو عن جدول لنشر التطبيقات والأنظمة التي ستعتمدها المؤسسات المعنية.
وتظل مساهمة هذه التقنيات في تحسين التدبير مرتبطة بجودة المعطيات المتاحة، وانتظام عمليات القياس، وربط أنظمة التوقع بقرارات التشغيل والوقاية والتدخل الميداني.
استراتيجية 2031.. أهداف معلنة وتفاصيل تنفيذية لم تُنشر بعد
ترسم تصريحات نزار بركة ثلاثة أهداف رئيسية للأمن المائي خلال السنوات المقبلة، تتمثل في بلوغ قدرة تخزينية إجمالية للسدود تصل إلى 27 مليار متر مكعب، ورفع قدرة تحلية مياه البحر إلى 1.8 مليار متر مكعب، وتغطية 60 في المائة من حاجيات مياه الشرب بواسطة التحلية في أفق سنة 2031.
وترافق هذه الأهداف برامج لإنجاز السدود، وربط الأحواض، وتحديث منشآت الحماية من الفيضانات، وترشيد الاستهلاك، وتوسيع إعادة استعمال المياه العادمة المعالجة.
لكن التغطية الرسمية لتصريحات الوزير لم تتضمن وثيقة مستقلة تحدد الغلاف المالي الإجمالي للاستراتيجية، أو جدولة مفصلة لكل مشروع، أو مؤشرات مرحلية تسمح بقياس نسبة الإنجاز سنة بعد أخرى.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية عند تقييم البرامج المائية، لأن السعة التخزينية المبرمجة تختلف عن المخزون المتوفر، والقدرة الإنتاجية لمحطات التحلية تختلف عن الكمية المنتجة فعلياً، كما أن إطلاق المشاريع لا يعني استكمال أشغالها.
وتبقى الأهداف التي أعلنها الوزير إطاراً للبرنامج المائي إلى غاية 2031، بينما يتوقف قياس النتائج على نشر بيانات محينة بشأن تقدم الأشغال، وحجم المياه المعبأة والمنتجة والموزعة، ومستوى حماية المناطق المعرضة للجفاف والفيضانات.


