بقلم: بقلم: الباز عبدالإله
صعّد محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، انتقاداته لوزير العدل عبد اللطيف وهبي، متهماً إياه بالانشغال بمستقبل أصحاب السلطة والنفوذ المتابعين أو المحتمل متابعتهم في قضايا الفساد، والسعي إلى إحاطتهم بضمانات قانونية استثنائية، معتبراً أن التشدد في تقييد الأبحاث والمتابعات القضائية المتعلقة بالمال العام يهدد بتحويل الحماية القانونية إلى امتياز لفئات معينة، وذلك عقب الجدل الذي أثارته تصريحات الوزير خلال جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب، الاثنين 2 نونبر 2026، بشأن الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وقرينة البراءة.
واختار الغلوسي أسلوباً ساخراً في تدوينة تداولتها وسائل إعلام مغربية الثلاثاء 3 نونبر، مصوراً وزير العدل باعتباره منشغلاً بالبحث عن ضمانات تحمي من سماهم «المتهمين الأجلاء» من الاحتمالات التي قد يحملها المستقبل، خصوصاً إذا غادر المسؤولون الحاليون مواقعهم داخل السلطة القضائية وحل محلهم مسؤولون آخرون قد يمارسون صلاحياتهم على نحو مختلف، وفق التصور الذي نسبه رئيس الجمعية إلى الوزير.
وتأتي انتقادات الغلوسي بعد يوم واحد من إعلان وهبي استعداد الحكومة لتقديم مشاريع قوانين تتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح ومكافحة غسل الأموال خلال بداية سنة 2027، مع تشديده على أن محاربة الفساد يجب أن تتم وفق ضمانات المحاكمة العادلة واحترام قرينة البراءة، وهي المواقف التي أثارت اعتراضات داخل البرلمان وخارجه بشأن حدود الحماية القانونية ومدى تأثير القيود الإجرائية على مساءلة المسؤولين.
تغطية صحفية للتدوينة | موقع لكم – الغلوسي يتهم وهبي بتحصين أصحاب السلطة والنفوذ بمبرر قرينة البراءة، 3 نونبر 2026
https://lakome2.com/politique/436372/
«المتهمون الأجلاء».. الغلوسي يسخر من مخاوف وهبي
وجّه رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام انتقاداته إلى الطريقة التي يتحدث بها وزير العدل عن مخاطر منح صلاحيات واسعة للجهات المكلفة بتطبيق القوانين، معتبراً أن استحضار احتمال تغير المسؤولين القضائيين مستقبلاً يكشف، وفق قراءته، عن حرص خاص على حماية الأشخاص الموجودين في مواقع السلطة والنفوذ من المتابعات المرتبطة بالفساد والإثراء غير المشروع وتضارب المصالح.
واستحضر الغلوسي حديث الوزير عن ضرورة الاحتياط لما قد يحدث مستقبلاً، ليبني عليه صورة ساخرة لمسؤول حكومي يستبق التغييرات المحتملة داخل المؤسسات القضائية، ويبحث عن قيود وضمانات إضافية تحول دون تعرض أصحاب النفوذ لإجراءات قد تمس حريتهم أو أموالهم، معتبراً أن هذا المنطق يجعل مصير المتهمين المحتملين في قضايا الفساد محوراً أساسياً للانشغال التشريعي.
ولم يكن اعتراض الغلوسي موجهاً إلى قرينة البراءة باعتبارها حقاً دستورياً، بل إلى ما يصفه بتحويلها إلى مبرر لإقرار استثناءات إجرائية يستفيد منها أصحاب مواقع المسؤولية والسلطة، في مقابل استمرار القيود المفروضة على الجهات التي تتولى الكشف عن الجرائم المالية وتحريك المتابعات بشأنها.
وبلغت سخريته مستوى تصوير الاختيارات التشريعية التي ينتقدها باعتبارها محاولة للاستعداد مسبقاً لوصول مسؤولين قضائيين قد لا يتعاملون مع ملفات الفساد بالطريقة نفسها، وهي قراءة سياسية لحديث الوزير عن مستقبل ممارسة السلطة، وليست دليلاً على وجود ترتيب فعلي لحماية أشخاص محددين من المحاسبة.
المادة الثالثة من المسطرة الجنائية في قلب اتهامات الغلوسي
انتقل الغلوسي من انتقاد تصريحات وزير العدل إلى مهاجمة التوجه التشريعي الذي يعتبره مسؤولاً عن تقييد دور النيابة العامة في جرائم المال العام، واضعاً المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية في صلب انتقاداته، بعدما سبق أن وصف آثارها بأنها تقيد القدرة على مباشرة الأبحاث والمتابعات القضائية بصورة تلقائية.
واتهم وهبي بالدفاع عن منطق يقوم على إحاطة بعض الملفات بما سماه «الامتياز القضائي»، من خلال فرض موانع وشروط إضافية أمام تحريك الأبحاث في قضايا الفساد، معتبراً أن هذا التوجه يضع النيابة العامة أمام قيود إجرائية قد تمنعها من التدخل وفق الصلاحيات التي يرى أنها ضرورية لمواجهة الجرائم المرتبطة بالمال العام.
وتكشف العودة إلى القانون رقم 03.23، المنشور في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، أن المادة الثالثة تنص فعلاً على مسطرة خاصة لإجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية بشأن الجرائم الماسة بالمال العام.
ويشترط النص طلباً من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، بصفته رئيساً للنيابة العامة، يستند إلى إحالة من المجلس الأعلى للحسابات، أو طلب مشفوع بتقرير من الجهات التفتيشية والإدارية المحددة قانوناً، أو إحالة من الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أو هيئة يمنحها القانون صراحة هذا الاختصاص.
واستثنى المشرع حالات التلبس من هذا القيد، إذ يمكن للنيابة العامة المختصة أن تباشر الأبحاث وتقيم الدعوى العمومية تلقائياً عندما يتعلق الأمر بجريمة ماسة بالمال العام في حالة تلبس.
ويعني ذلك أن المادة الثالثة لا تمنح حصانة جنائية عامة للمسؤولين ولا تمنع جميع المتابعات في جرائم المال العام، لكنها تجعل مباشرة الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية، خارج حالات التلبس، مرتبطة بمسطرة مؤسساتية محددة، وهو القيد الذي يعترض عليه الغلوسي ويرى فيه إضعافاً لقدرة النيابة العامة على التصدي للفساد.
ودخل هذا القانون حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر 2025، ولذلك فإن المقتضى المثير للجدل ليس مجرد مشروع ينتظر المصادقة، بل قاعدة قانونية نافذة، بينما تبقى القوانين المتعلقة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح التي تحدث عنها وهبي مشاريع مرتقبة لم تتحدد بعد صيغتها النهائية.
المصدر القانوني الرسمي | الجريدة الرسمية عدد 7437 – القانون رقم 03.23، المادة الثالثة، الصفحتان 6970 و6971
وسبق للغلوسي أن وجه انتقادات مماثلة إلى المادة الثالثة، متهماً المدافعين عنها باستعمال التشريع لتقييد صلاحيات القضاء في مكافحة جرائم المال العام، وهو الموقف الذي تناوله MarocActu24 في تقرير نشر يوم 30 أكتوبر 2026، مستعرضاً النص القانوني والملاحظات التي أبدتها المؤسسة الوطنية المختصة بمحاربة الفساد.
اقرأ أيضاً | «حوّلتم القانون لتحصين الفساد!».. الغلوسي يتهم المدافعين عن المادة 3 بـ«التغول على القضاء»
هيئة النزاهة سبق أن حذرت من تقييد الأبحاث في جرائم الفساد
لا تقتصر التحفظات على المادة الثالثة على مواقف الجمعية المغربية لحماية المال العام، فقد سبق للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها أن وجهت انتقادات موثقة إلى الصيغة المقترحة خلال إعداد مشروع القانون رقم 03.23.
وتكشف مذكرة رسمية أعدتها الهيئة في أكتوبر 2024، بعنوان «من أجل ملاءمة موضوعية لقانون المسطرة الجنائية مع المتطلبات الإجرائية لمكافحة جرائم الفساد»، عن اعتراضها على المقتضيات التي تحصر مباشرة الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام ضمن إحالات وطلبات مؤسساتية محددة.
واعتبرت الهيئة، في الصفحة 15 من مذكرتها، أن هذا التقييد يثير إشكالات دستورية وقانونية وموضوعية، لأنه قد يضيق إمكانية ولوج فئات من المواطنين والفاعلين المدنيين إلى القضاء، في حين تتطلب مكافحة الفساد توسيع مصادر التبليغ والكشف عن الجرائم.
ولم تكتف المؤسسة بتسجيل تحفظاتها، بل أوصت بحذف الفقرتين السابعة والثامنة من المادة الثالثة في صيغة المشروع التي درستها، وفصلت مبررات ذلك في الصفحتين 27 و28 من الوثيقة، استناداً إلى أهمية مساهمة المواطنين والمجتمع المدني في تقديم الشكايات والتبليغات المتعلقة بالفساد.
غير أن مقارنة هذه التوصية بالنص المنشور في الجريدة الرسمية سنة 2025 تظهر احتفاظ المشرع بالقيد المتعلق بإجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية، رغم التحفظ المؤسسي السابق عليه.
وتثبت هذه الوثيقة أن الاعتراض على المادة الثالثة سبق المصادقة النهائية على القانون، وأنه لم يصدر عن فاعلين حقوقيين وحدهم، دون أن يعني ذلك صدور حكم قضائي يقضي بعدم دستورية المقتضى.
المصدر الرسمي | الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها – مذكرة أكتوبر 2024 بشأن مشروع قانون المسطرة الجنائية، الصفحات 15 و27 و28
الغلوسي يستحضر الفصل 36 ويتحدث عن «انقلاب ناعم»
وسّع رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام انتقاداته لتشمل الأبعاد الدستورية للتوجه التشريعي الذي يعارضه، متهماً وزير العدل بالسعي إلى إفراغ الفصل 36 من الدستور من مضمونه، واستعمل عبارة «انقلاب ناعم» لوصف ما يعتبره تراجعاً عن المبادئ الدستورية المتعلقة بمكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وينص الفصل 36 من الدستور المغربي على معاقبة المخالفات المرتبطة بتنازع المصالح واستغلال التسريبات المخلة بالتنافس النزيه والمخالفات ذات الطابع المالي، كما يلزم السلطات العمومية بالوقاية من الانحرافات المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية واستعمال الأموال والصفقات العمومية، والزجر عنها وفق القانون.
ويعاقب الفصل نفسه على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز، ويؤسس للموقع الدستوري للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وفي المقابل، ينص الفصل 119 على اعتبار كل مشتبه فيه أو متهم بريئاً إلى أن تثبت إدانته بمقرر قضائي مكتسب لقوة الشيء المقضي به، فيما يضمن الفصل 120 الحق في المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع.
وتؤكد هذه المقتضيات وجود التزامين دستوريين متلازمين، يتعلق الأول بمكافحة الفساد والانحرافات المرتبطة باستعمال السلطة والمال العام، والثاني بحماية حقوق الأفراد وضمان المحاكمة العادلة، دون أن يؤدي أحدهما تلقائياً إلى إلغاء الآخر.
ويبقى الخلاف قائماً حول مدى ملاءمة القيود الإجرائية المعتمدة لتحقيق التوازن بين هذين الالتزامين، وهو خلاف لا تحسمه التصريحات السياسية وحدها، كما أن وصف الغلوسي للتوجه التشريعي بأنه «انقلاب ناعم» يظل توصيفاً احتجاجياً، وليس حكماً دستورياً أو قضائياً.
المصدر الدستوري الرسمي | المحكمة الدستورية – دستور المملكة المغربية، الفصول 36 و119 و120
ماذا قال وهبي فعلياً عن الضمانات ومحاربة الفساد؟
تظهر المقارنة مع تصريحات وزير العدل خلال جلسة مجلس النواب، الاثنين 2 نونبر، أن وهبي دافع عن ضرورة توفير ضمانات قانونية ودستورية عند إعداد التشريعات المتعلقة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال، محذراً من إقرار صلاحيات واسعة قد تستعمل بصورة تعسفية مستقبلاً.
وركز الوزير على أن القوانين لا تصاغ فقط بالنظر إلى المسؤولين الذين سيطبقونها حالياً، بل يجب التفكير أيضاً في كيفية استعمالها من طرف مسؤولين قد يتولون المناصب نفسها في المستقبل، مشدداً على أن حماية الحقوق لا ينبغي أن تتغير بتغير الأشخاص الذين يمارسون السلطة.
وأكد وهبي، وفق التغطية المنشورة لجلسة البرلمان، أن الحكومة ستقدم النصوص المرتبطة بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال خلال بداية سنة 2027، مع ضرورة احترام قرينة البراءة وضمانات المحاكمة العادلة، ورفض التمييز بين المتهمين بحسب نوع الجرائم المنسوبة إليهم.
وتحدث أيضاً عن تصور قيد النقاش لإعداد مدونة مستقلة لمحاربة الفساد تجمع عدداً من الجرائم المالية والمقتضيات الإجرائية الخاصة بها، لكنه لم يقدم خلال الجلسة نصاً تشريعياً نهائياً يسمح بتحديد طبيعة الضمانات الجديدة أو مدى اختلافها عن القواعد المعمول بها.
ولا تتضمن التصريحات المنشورة إعلاناً من الوزير عن منح حصانة خاصة لأصحاب النفوذ أو إعفائهم من المحاكمة، بل تعبر عن دفاعه عن ضرورة ضبط صلاحيات الجهات المكلفة بإنفاذ القانون، وهو الموقف الذي يقدم الغلوسي قراءة نقدية مختلفة لدوافعه وآثاره المحتملة.
تغطية صحفية لموقف الوزير | Le360 – تصريحات وهبي بمجلس النواب بشأن قوانين محاربة الفساد وضمانات المحاكمة، 2 نونبر 2026
وتزامن هذا الخلاف مع مواجهة سياسية داخل مجلس النواب، بعدما انتقد عبد الصمد حيكر، النائب عن حزب العدالة والتنمية، أجوبة وهبي بشأن الإثراء غير المشروع، وذكّره بسحب المشروع التشريعي السابق، قبل أن يضع أمامه أربعة مقترحات قوانين قدمها فريقه يوم 23 أكتوبر 2026، تتعلق بالإثراء غير المشروع وتنازع المصالح والتصريح بالممتلكات وحماية المبلغين عن الفساد.
وتمثل هذه المقترحات مبادرات تشريعية قائمة، لكنها لا تعني اعتماد النصوص أو دخولها حيز التنفيذ، فيما يبقى إعلان الوزير تقديم مشاريع جديدة خلال بداية 2027 التزاماً حكومياً ينتظر الترجمة إلى وثائق قانونية معروضة على البرلمان.
اقرأ أيضاً | «لعنة سحب الإثراء غير المشروع ستطاردكم!».. حيكر يواجه وهبي بـ4 مقترحات لمحاربة الفساد!
«لكم دولتكم ولنا دولتنا».. الغلوسي يصعّد انتقاداته
بلغت انتقادات محمد الغلوسي ذروتها عندما اختار صياغة ساخرة لتلخيص ما يعتبره ازدواجية في التعامل مع المواطنين وأصحاب النفوذ، مستحضراً عبارة «لكم دولتكم ولنا دولتنا، لكم مساطركم ومحاكمكم ولنا محاكمنا»، في إشارة إلى ما يراه تفاوتاً في الضمانات والإجراءات القانونية بحسب مواقع الأشخاص المعنيين.
وجاءت العبارة في سياق انتقاده لمنطق يعتبره قائماً على تخصيص حماية إضافية لأصحاب السلطة والثروة، وليس باعتبارها إعلاناً صادراً عن وزير العدل أو تعبيراً حرفياً عن موقفه.
وتعكس هذه الصياغة رفض الغلوسي لما يصفه بتحويل المساطر الجنائية إلى حواجز أمام مساءلة المسؤولين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بجرائم يصعب كشفها دون أبحاث مالية وإدارية وقضائية متخصصة.
ولا تكفي هذه الاتهامات لإثبات أن الوزير يسعى عمداً إلى حماية أشخاص متورطين في الفساد، كما لا تثبت التصريحات المتاحة وجود مشروع جديد يخصص ضمانات استثنائية لأصحاب السلطة والنفوذ وحدهم.
لكن الوثائق القانونية تكشف أن الخلاف يستند إلى مقتضى تشريعي قائم بالفعل، يتمثل في المادة الثالثة من قانون المسطرة الجنائية، التي تقيد مباشرة الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية في الجرائم الماسة بالمال العام خارج حالات التلبس، وإلى توصيات رسمية سابقة طالبت بمراجعته قبل دخوله حيز التنفيذ.
وتظل المسألة التي لم تحسمها التصريحات الأخيرة مرتبطة بمضمون القوانين المرتقبة سنة 2027، وما إذا كانت ستتضمن آليات جديدة للكشف عن الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح، وكيف ستنظم صلاحيات البحث والإثبات والمتابعة، وما إذا كانت الحكومة ستراجع القيود الإجرائية التي أثارت اعتراضات حقوقية ومؤسساتية منذ إعداد قانون المسطرة الجنائية.
