بقلم: قويدر عبد الرحيم
أعلنت الحكومة الإسبانية، الثلاثاء 3 نونبر 2026، عن إجراء استعجالي لإصلاح المدرسة الإسبانية «لويس فيفيس» بمدينة العرائش، بسقف مالي يبلغ 641 ألفاً و923 يورو و88 سنتيماً، أي ما يعادل نحو 7.05 ملايين درهم، أو قرابة 705 ملايين سنتيم، بعدما أُغلقت البناية الأصلية للمؤسسة ونُقل تلاميذها إلى مقرات تعليمية بديلة، على خلفية مشكلات تتعلق بسلامة المبنى وشهادات أسر تحدثت عن انهيار سقف إحدى قاعاته الدراسية.
القرار ورد ضمن البيان الرسمي لاجتماع مجلس الوزراء الإسباني المنعقد بمدريد يوم 3 نونبر، تحت قسم وزارة الثقافة، بصيغة إدارية تفيد أخذ الحكومة علماً بإعلان حالة الاستعجال المتعلقة بأشغال إصلاح المؤسسة، دون أن يتضمن البيان تاريخ انطلاق الأشغال أو مدتها أو اسم الجهة المكلفة بتنفيذها.
ويأتي التحرك الإسباني بعد أسابيع من إغلاق المدرسة، التي تواصل نشاطها التعليمي منذ سنة 1948، وسط مطالب أولياء التلاميذ بتحديد برنامج واضح لإصلاح البناية وضمان سلامتها قبل استئناف الدراسة داخلها.
إصلاح مدرسة لويس فيفيس.. 641 ألف يورو بسقف مالي استعجالي
أدرج مجلس الوزراء الإسباني مشروع إصلاح «لويس فيفيس» ضمن قرارات اجتماعه الثلاثاء، وحدد له مبلغاً أقصى قدره 641,923.88 يورو، وفق الوثيقة المنشورة على الموقع الرسمي لرئاسة الحكومة الإسبانية «لا مونكلوا».
ويعادل المبلغ نحو 7.05 ملايين درهم، أي ما يقارب 705 ملايين سنتيم، وفق سعر صرف إرشادي يبلغ 10.9884 دراهم لليورو بتاريخ 3 نونبر 2026، مع بقاء القيمة بالدرهم مرتبطة بتغير سعر الصرف.
واستخدمت الحكومة عبارة «Toma de razón de la declaración de emergencia»، التي تعني أخذ العلم بإعلان حالة الاستعجال، وهي صيغة إدارية لا تعني أن الأشغال انطلقت فعلياً أو أن المبلغ المحدد صُرف بالكامل.
كما لا يوضح البيان كيفية توزيع السقف المالي بين الدراسات الهندسية والأشغال والتجهيزات المحتملة، ولا يتضمن تفاصيل الأضرار التي تستدعي الإصلاح أو نطاق التدخل المرتقب داخل البناية.
المصدر الرسمي | رئاسة الحكومة الإسبانية – قرارات مجلس الوزراء بتاريخ 3 نونبر 2026، قسم وزارة الثقافة
ماذا يسمح به قانون الاستعجال الإسباني؟
يخضع التعاقد الاستعجالي في إسبانيا للمادة 120 من القانون رقم 9/2017 المتعلق بصفقات القطاع العام، التي تنظم الإجراءات الاستثنائية عندما تستدعي الكوارث أو الأخطار الجسيمة أو بعض الضرورات المحددة تدخلاً فورياً من الإدارة.
وتسمح هذه المادة للجهة المتعاقدة بالأمر بتنفيذ التدابير الضرورية أو إبرام العقود وفق نظام استثنائي دون التقيد بجميع الإجراءات الشكلية المعتادة، مع إخضاع القرارات للضوابط القانونية الخاصة بهذا المسار.
وتنص المادة أيضاً على إخبار مجلس الوزراء بالقرارات الصادرة عن الجهات الحكومية المركزية المعنية داخل أجل أقصاه 30 يوماً، وعلى ألا يتجاوز بدء تنفيذ الأعمال شهراً واحداً من تاريخ اتخاذ قرار الاستعجال الأصلي، وإلا استلزمت الأعمال غير المنطلقة مسطرة تعاقد عادية.
غير أن تاريخ قرار الاستعجال الأصلي الخاص بمدرسة «لويس فيفيس» لم يرد في البيان الحكومي، ولذلك لا يمكن اعتبار يوم 3 نونبر نقطة انطلاق تلقائية لحساب أجل الشهر المنصوص عليه في القانون.
النص القانوني الرسمي | الجريدة الرسمية الإسبانية BOE – المادة 120 من قانون الصفقات العمومية رقم 9/2017
إغلاق المدرسة ونقل التلاميذ إلى مؤسستين بالعرائش
سبق الإعلان الحكومي قرار صادر عن وزارة التعليم الإسبانية بإغلاق المقر الأصلي لمدرسة «لويس فيفيس»، وفق إعلان نشرته المؤسسة يوم 16 أكتوبر 2026 على موقعها الرسمي التابع للوزارة.
وحددت إدارة المدرسة مقرين مؤقتين لمواصلة الدراسة، حيث نُقل تلاميذ التعليم الأولي والابتدائي إلى مركز «السنابل» بحي المغرب الجديد بمدينة العرائش، بينما وُجه تلاميذ التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي إلى معهد «ثيربانتيس»، الكائن بالرقم 150 من شارع محمد بن عبد الله.
ووفق الإعلان نفسه، يمتد التوقيت الدراسي بمركز «السنابل» من الثامنة والنصف صباحاً إلى الثانية بعد الزوال، فيما تبدأ الدراسة بمعهد «ثيربانتيس» في الثامنة صباحاً وتنتهي في الثالثة بعد الزوال.
وأكدت إدارة المؤسسة أن هذا التوزيع مؤقت، ويهدف إلى ضمان استمرار الدراسة رغم إغلاق البناية الأصلية، دون أن يتضمن الإعلان موعداً محدداً لعودة التلاميذ أو نتائج خبرة هندسية بشأن سلامة المقر المغلق.
المصدر الرسمي | مدرسة لويس فيفيس التابعة لوزارة التعليم الإسبانية – إعلان نقل التلاميذ بتاريخ 16 أكتوبر 2026
جماعة العرائش تتدخل وحديث عن ستة أشهر للإصلاح
استقبل رئيس مجلس جماعة العرائش، عبد المومن الصبيحي، يوم الجمعة 23 أكتوبر 2026، وفداً من مكتب جمعية آباء وأولياء تلاميذ المدرسة الإسبانية، خلال لقاء تناول وضعية المؤسسة وظروف تمدرس التلاميذ بالمقرات البديلة.
ونقلت البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة، في تغطية منشورة بتاريخ 24 أكتوبر، أن رئيسة جمعية الآباء قدمت عرضاً حول الإجراءات المتخذة لضمان استمرار الدراسة، فيما أكد رئيس الجماعة استعداد المجلس لتقديم الدعم الممكن خلال فترة الإغلاق.
وتحدثت التغطية عن استقبال تلاميذ الابتدائي بمؤسسة محمد السادس للتعليم الأولي بحي المغرب الجديد، بينما استخدم الإعلان الرسمي للمدرسة الإسبانية تسمية مركز «السنابل»، دون توفر معطيات كافية لتحديد العلاقة الدقيقة بين التسميتين.
وأوردت التغطية المحلية أن وزارة التعليم الإسبانية يُرتقب أن تتولى أشغال إصلاح وترميم المدرسة في أجل أقصاه ستة أشهر، وهو المعطى الذي نشرته أيضاً صحيفة «العرائش نيوز» استناداً إلى الاجتماع نفسه.
غير أن بيان مجلس الوزراء الإسباني الصادر في 3 نونبر لم يؤكد مدة الأشهر الستة، ولم يحدد تاريخاً رسمياً لبدء الأشغال أو موعداً لإعادة فتح المؤسسة.
وتعهد رئيس جماعة العرائش، بحسب التغطية المنشورة، بنقل مطالب أولياء التلاميذ إلى القنصل الإسباني بتطوان، قبل القيام بزيارة إلى المقر المؤقت الذي يستقبل تلاميذ السلك الابتدائي.
تغطية محلية | العرائش نيوز – اجتماع رئيس الجماعة بجمعية آباء تلاميذ لويس فيفيس
تغطية حزبية | البوابة الرسمية لحزب الأصالة والمعاصرة – لقاء 23 أكتوبر 2026
انهيار سقف إحدى القاعات وشكايات الأسر من المقرات المؤقتة
نشرت مدونة الكاتب الإسباني سيرخيو بارثي، يوم 26 أكتوبر 2026، رسالة لإحدى أمهات تلاميذ «لويس فيفيس»، تحدثت فيها عن انهيار سقف إحدى القاعات الدراسية، معتبرة أن الحادث كشف مشكلات تتعلق بسلامة البناية وأدى إلى اضطراب الحياة المدرسية للتلاميذ.
وعرضت الرسالة صعوبات قالت أسر إنها تواجهها بالمرافق البديلة، خصوصاً بالنسبة إلى الأطفال الأصغر سناً، من بينها غياب وسائل التكييف والستائر داخل بعض الأقسام، وضيق المساحات المخصصة للدراسة، وتراكم النفايات في ساحة الاستراحة.
كما اشتكت صاحبة الرسالة من الضجيج المرتبط بتنظيم فترات الراحة بين مجموعات متعددة من الأطفال، معتبرة أن الظروف المؤقتة تحتاج إلى تحسين لضمان متابعة الدراسة بصورة ملائمة.
وتبقى هذه المعطيات شكايات منقولة عن إحدى الأمهات، وليست نتائج معاينة تقنية مستقلة، فيما لم يتضمن بيان الحكومة الإسبانية تفاصيل حادث انهيار السقف أو تقريراً هندسياً يحدد طبيعة الأضرار وأسبابها.
وطالبت صاحبة الرسالة بالكشف عن الوضع التقني للبناية الأصلية، وإعلان جدول زمني واضح للإصلاح، وتحديد الضمانات المرتبطة بسلامة التلاميذ قبل العودة إلى المدرسة.
شهادة منشورة | مدونة سيرخيو بارثي – رسالة إحدى أمهات تلاميذ لويس فيفيس بتاريخ 26 أكتوبر 2026
لماذا أُدرج الإصلاح ضمن وزارة الثقافة الإسبانية؟
أثار تصنيف قرار الإصلاح ضمن قسم وزارة الثقافة في البيان الحكومي مسألة توزيع الاختصاصات بين المؤسسات الإسبانية المعنية بالتعليم والبنيات التحتية، باعتبار أن «لويس فيفيس» مؤسسة تعليمية حكومية تابعة لوزارة التعليم والتكوين المهني والرياضة.
ويقدم مرسوم إسباني حديث، صدر في 10 يونيو 2026 ونُشر بالجريدة الرسمية يوم 12 يونيو، توضيحاً لهذا التنظيم الإداري، بعدما صادق على النظام الأساسي لهيئة تدبير البنيات والتجهيزات الثقافية «Gerencia de Infraestructuras y Equipamientos de Cultura»، المعروفة اختصاراً بـ«GIEC».
وتنص المادة الثالثة من النظام الأساسي الجديد على اختصاص الهيئة بتدبير وتتبع وتنفيذ استثمارات مرتبطة بالبنيات والتجهيزات الثقافية، مع امتداد اختصاصاتها إلى مقرات تعليمية وإدارية تابعة لوزارة التعليم الإسبانية في سبتة ومليلية وخارج التراب الإسباني، وفق الشروط والاستثناءات المحددة قانوناً.
وتتبع الهيئة وزارة الثقافة، مع استمرار آليات التعاون بينها وبين وزارة التعليم في الملفات المرتبطة بالمؤسسات التعليمية، وهو ما يوفر إطاراً قانونياً لفهم إدراج مشاريع بنيوية تعليمية ضمن اختصاصات قطاع الثقافة.
مع ذلك، لا يسمي بيان مجلس الوزراء الهيئة جهة منفذة لأشغال «لويس فيفيس»، ولا يحدد ما إذا كانت ستتولى تدبير الصفقة أو الإشراف التقني المباشر عليها.
المصدر القانوني الرسمي | الجريدة الرسمية الإسبانية BOE – المرسوم الملكي 465/2026 المتعلق بالنظام الأساسي لهيئة البنيات والتجهيزات الثقافية
مدرسة تأسست سنة 1948 ومستقبل العودة مرتبط بسلامة المبنى
تعود بداية النشاط التعليمي لمدرسة «لويس فيفيس» إلى سنة 1948، وفق المعلومات الرسمية المنشورة على موقع المؤسسة، حين كانت مدينة العرائش ضمن منطقة الحماية الإسبانية بالمغرب.
وتقدم المدرسة تعليماً وفق النظام الإسباني، يشمل التعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإعدادي والتأهيلي وصولاً إلى البكالوريا، إلى جانب أنشطة ثقافية وتربوية موازية.
وتقع البناية الأصلية بشارع خالد بن الوليد بمدينة العرائش، وتندرج المؤسسة ضمن شبكة المدارس الإسبانية التابعة للدولة خارج حدودها.
المصدر الرسمي | مدرسة لويس فيفيس – تاريخ المؤسسة وطبيعة التعليم الذي تقدمه
ويثبت قرار مجلس الوزراء الإسباني وجود إجراء استعجالي لإصلاح المؤسسة بسقف مالي محدد، لكنه لا يقدم بعد التفاصيل الضرورية لمعرفة حجم الأشغال أو موعد إنجازها أو شروط إعادة فتح البناية.
ولا يتيح البيان تحديد ما إذا كانت الإصلاحات ستقتصر على السقف والمرافق المتضررة أو ستمتد إلى أجزاء أخرى من المدرسة، كما لا يتضمن اسم المقاولة أو نتائج تقييم تقني يسمح بتحديد مدى سلامة المبنى.
وتستمر الدراسة بالمقرات البديلة المعلنة رسمياً، في انتظار صدور تفاصيل الأشغال وتحديد موعد العودة إلى المقر الأصلي بعد استكمال الإصلاحات والتحقق من شروط السلامة.
