بقلم: قويدر عبد الرحيم

أسر شهداء الصحراء المغربية تعيد ملف المعاشات والسكن والتعويضات ومصير المفقودين إلى واجهة النقاش الحقوقي، استعداداً لندوة وطنية تحتضنها مدينة سيدي سليمان يوم الأحد 8 نونبر 2026، بمشاركة الفنان ربيع القاطي وثلاثة محامين، في مبادرة تسعى إلى تسليط الضوء على مطالب عائلات فقدت أبناءها وآباءها خلال حرب الصحراء، وما زالت تطالب بتسوية أوضاع اجتماعية وقانونية تقول إنها ظلت معلقة منذ سنوات.

وتنظم الجمعية الوطنية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية هذا اللقاء بمناسبة تخليد اليوم الوطني للشهيد، بقاعة المركز الثقافي بمدينة سيدي سليمان، بهدف مناقشة الملفات التي تهم الأرامل وأبناء الشهداء والمفقودين والأسرى، وإعادة عرض مطالبها أمام الجهات والمؤسسات المعنية.

وبحسب البلاغ الصادر عن المكتب الوطني للجمعية، تتضمن التظاهرة مائدة مستديرة خلال الفترة الصباحية، يؤطرها أعضاء وأطر الجمعية، تليها ندوة وطنية تنطلق على الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال، بمشاركة الفنان ربيع القاطي والمحامين لحبيب حاجي ومحمد الهيني وعبد الفتاح زهراش.

وتأتي هذه المبادرة بعد أكثر من سنة على تقرير حقوقي رفعته الجمعية إلى رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش، تضمن مطالب تتعلق بإعادة النظر في معاشات الأرامل، وتسوية السكن العسكري، وتفعيل مقتضيات قانون مكفولي الأمة، والبحث في مصير المفقودين.

وتبقى هذه المطالب، في جانب منها، موضوع خلافات أو تسويات إدارية تحتاج إلى التحقق من وضعية كل ملف والقرارات الصادرة بشأنه، ولا تسمح المعطيات المنشورة بالجزم بأن جميع الأسر تواجه الوضع القانوني نفسه.

المصدر | بلاغ الجمعية بشأن ندوة 8 نونبر 2026 كما نشرته المستقلة بريس

أسر شهداء الصحراء.. مطالب بالمعاشات والسكن وجبر الضرر

تعود أبرز المطالب المطروحة إلى التقرير الذي نشرته الجمعية يوم 12 ماي 2025، ووجهته إلى رئيس الحكومة آنذاك، عزيز أخنوش، بشأن الوضعية الحقوقية والاجتماعية لأسر شهداء ومفقودي وأسرى الصحراء المغربية.

وسجل التقرير، وفق المعطيات التي قدمتها الجمعية، وجود إشكالات في احتساب معاشات عدد من أرامل الشهداء، معتبرة أن بعضها احتُسب على أساس التقاعد العادي، بدلاً من مراعاة ظروف وفاة الأزواج أثناء أداء الواجب العسكري.

كما أثارت الجمعية وضعية أسر بعض المفقودين الذين أُعلن عن استشهادهم بعد سنوات من غيابهم، وما ترتب على ذلك، بحسب تقريرها، من صعوبات في تسوية المعاشات والاقتطاعات والوضعيات الإدارية.

وطالبت بمراجعة هذه الملفات فردياً، والتحقق من المبالغ المستحقة، وإعادة تسوية الحقوق المالية كلما ثبت وجود خطأ في احتسابها.

غير أن التقرير لا يرفق حصيلة شاملة بعدد الأرامل المتضررات أو المبالغ الإجمالية موضوع النزاع، كما لا يقدم قرارات إدارية أو قضائية نهائية تثبت عدم مشروعية كل الاقتطاعات التي أوردتها الجمعية.

وتكتسب هذه التفاصيل أهمية خاصة لأن تسوية المعاشات لا تتوقف على الاعتراف بالتضحيات وحده، بل تحتاج إلى تحديد الوضعية العسكرية والقانونية للمتوفى أو المفقود، وتاريخ الوفاة المثبت رسمياً، والنظام المعتمد في احتساب الحقوق المستحقة لذويه.

المصدر الأصلي | موقع الجمعية – التقرير الحقوقي الموجه إلى رئيس الحكومة، 12 ماي 2025

منازل عسكرية وبقع أرضية.. مطالب تنتظر التوضيح

يشكل السكن أحد أبرز الملفات التي تواصل الجمعية الترافع بشأنها، خصوصاً ما يتعلق بتفويت المساكن العسكرية لأرامل الشهداء وتسوية الوضعية القانونية للعائلات المقيمة فيها.

وكانت الجمعية قد وجهت خلال أبريل 2025 مراسلة إلى الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، طالبت فيها بتسريع معالجة ملف السكن.

وبحسب ما نشره موقع «مغرب تايمز» يوم 2 أبريل من السنة نفسها، استندت المراسلة إلى تعليمات ملكية قالت الجمعية إنها تتعلق بتفويت مساكن عسكرية وتخصيص بقع أرضية تبلغ مساحتها 80 متراً مربعاً لبعض الأسر المستحقة.

كما أثارت وضعية المساكن التي تشغلها أسر الشهداء بمدينة تازة، مطالبة باستكمال إجراءات التسوية القانونية المرتبطة بها.

وتظل هذه المطالب بحاجة إلى مطابقة الوثائق المرجعية مع قرارات التفويت ولوائح المستفيدين وشروط الاستحقاق، لتحديد الحالات التي تمت تسويتها وتلك التي ما زالت تنتظر إجراءات إضافية.

فالمراسلة الجمعوية تثبت وجود مطالب معلنة، لكنها لا تكفي وحدها لتحديد عدد المساكن المتبقية أو إثبات أن جميع الأسر المعنية تستوفي الشروط القانونية نفسها.

المصدر | مغرب تايمز – مطالب الجمعية بتسوية ملف السكن، 2 أبريل 2025

قانون مكفولي الأمة.. أين تبدأ الحقوق وأين تتعثر الاستفادة؟

يمثل القانون رقم 33.97 المتعلق بمكفولي الأمة محوراً أساسياً في مطالب أبناء شهداء ومفقودي الصحراء المغربية.

فالقانون، الصادر سنة 1999، يضع إطاراً لرعاية الأطفال المغاربة الذين استشهد آباؤهم أو من كانوا يتكفلون بهم أثناء المشاركة في الدفاع عن حوزة المملكة، أو الذين توفوا متأثرين بإصابات مرتبطة بذلك، فضلاً عن حالات الفقدان والعجز التي يحددها النص.

ويتضمن حقوقاً مرتبطة بالمساعدة المادية والرعاية الصحية والتعليم، إلى جانب الأسبقية في ولوج بعض المؤسسات والمناصب العمومية وفق الشروط القانونية والتنظيمية.

غير أن الاستفادة من هذه الحقوق تتطلب التحقق من توفر الشروط القانونية والحصول على صفة مكفول الأمة وفق الإجراءات المقررة.

وتعتبر الجمعية أن عدداً من أبناء الشهداء والمفقودين المرتبطين بحرب الصحراء خلال الفترة الممتدة بين 1975 و1991 واجهوا صعوبات في الاستفادة من النظام، خاصة عندما تأخر إثبات وفاة الأب أو الإعلان عن استشهاده إلى سنوات لاحقة.

وطالبت في تقريرها بمراجعة هذه الوضعيات، مع مراعاة الظروف الاستثنائية التي عاشتها الأسر خلال فترات الفقدان وعدم وضوح المصير.

كما دعت إلى تخصيص نسبة 25 في المائة من مناصب الشغل العمومية لفائدة أبناء الشهداء والمفقودين والأسرى، أو تمويل مشاريع اقتصادية تمكنهم من الحصول على دخل مستقر.

ويجب التمييز هنا بين الأسبقية في الولوج إلى المناصب العمومية التي ينص عليها القانون، وبين النسبة التي تطالب الجمعية بتفعيلها؛ فلا يكفي الاستناد إلى القانون 33.97 وحده لاعتبار تخصيص 25 في المائة من جميع المناصب حقاً تلقائياً لجميع أبناء الشهداء دون شروط أو إجراءات إضافية.

المصدر الرسمي | الجريدة الرسمية عدد 4722 – القانون رقم 33.97 المتعلق بمكفولي الأمة

مفقودون لم تتضح مصائرهم.. مطلب معرفة الحقيقة

لا تنحصر المطالب الحقوقية في المعاشات والسكن والتشغيل، بل تمتد إلى ملف المفقودين خلال حرب الصحراء المغربية، وما ترتب على غياب المعلومات بشأن بعضهم من آثار إنسانية وقانونية على أسرهم.

فقد طالبت الجمعية بإحداث لجنة وطنية تضم الجهات والمؤسسات المعنية وممثلين عن الأسر، للبحث في الحالات التي لم يتضح مصير أصحابها، والعمل على استرجاع رفات الأسرى المتوفين كلما أمكن ذلك وفق الإجراءات القانونية المعتمدة.

ويكتسي هذا المطلب أهمية خاصة لدى العائلات التي عاشت سنوات في انتظار معرفة مصير أبنائها أو أزواجها، لأن تحديد الوفاة وتاريخها لا يرتبط بالجانب الإنساني فقط، بل يمكن أن يؤثر أيضاً على الوضعية المدنية والميراث والمعاشات وغيرها من الحقوق.

ولا يقدم التقرير الحقوقي المنشور سنة 2025 حصيلة موثقة وشاملة بعدد الأشخاص الذين ما زالوا في عداد المفقودين، أو عدد الحالات التي تمت تسويتها لاحقاً.

كما لا تتوفر ضمن المصادر التي جرى الاطلاع عليها معطيات رسمية محينة تسمح بتحديد الوضع الحالي لكل الملفات التي تثيرها الجمعية.

وتطرح هذه القضية سؤالاً يتعلق بالحق في معرفة مصير الأقارب وتيسير الوصول إلى المعلومات والوثائق التي تسمح للأسر باستكمال الإجراءات القانونية.

وفي سياق حقوقي مختلف تماماً، سبق لـMarocActu24 أن تناول إشكالية معرفة مصير المفقودين وتحديد هويات الضحايا في ملف أحداث سبتة، استناداً إلى دراسة نشرتها جامعة أكسفورد حول مطالب العائلات المغربية بالحصول على المعلومات المتعلقة بذويها.

ورغم اختلاف القضيتين في ظروفهما وأطرهما القانونية، فإنهما تبرزان الأهمية الإنسانية لمعرفة مصير المفقودين وإبلاغ أسرهم بنتائج إجراءات التعرف والتحقق.

اقرأ أيضاً | 81 قبراً بأرقام بدل الأسماء.. أكسفورد تفتح ملف عائلات ضحايا سبتة وتطالب بكشف الهويات

ربيع القاطي والمحامون أمام الملف الحقوقي للأسر

تمنح مشاركة الفنان المغربي ربيع القاطي في ندوة سيدي سليمان بعداً إنسانياً خاصاً، بعدما قدمته الجمعية في بلاغها بصفته ابن أحد شهداء حرب الصحراء المغربية.

ويتيح هذا الحضور استحضار تجربة أبناء الشهداء الذين امتدت آثار فقدان آبائهم إلى حياتهم العائلية والاجتماعية، إلى جانب النقاش القانوني الذي سيؤطره المحامون المشاركون.

ويضم برنامج الندوة المحامي لحبيب حاجي، من هيئة تطوان، والمحاميين محمد الهيني وعبد الفتاح زهراش، من هيئة الرباط.

ولم يعلن البلاغ عن مداخلات تفصيلية لكل مشارك أو عن خلاصات مسبقة للندوة، وإنما حدد موضوعها العام في مناقشة الملف الحقوقي لأسر الشهداء والمفقودين والأسرى.

أما الفترة الصباحية فستخصص لمائدة مستديرة من تأطير أطر الجمعية، قبل انطلاق أشغال الندوة الوطنية عند الساعة الثالثة والنصف بعد الزوال.

كما وجه المكتب الوطني دعوة إلى وسائل الإعلام الوطنية لتغطية التظاهرة ونقل مطالب الأسر إلى الرأي العام.

سيدي سليمان.. عودة إلى مدينة التأسيس بعد 27 عاماً تقريباً

لم يكن اختيار مدينة سيدي سليمان لاحتضان الندوة منفصلاً عن تاريخ الإطار الجمعوي المنظم.

فبحسب الوثائق التي نشرتها الجمعية، يعود تأسيسها إلى 13 نونبر 1999 بمدينة سيدي سليمان، تحت اسم «الجمعية الوطنية الاجتماعية لأبناء شهداء ومفقودي الصحراء المغربية».

وفي سنة 2004، اعتمدت تسميتها الحالية خلال مؤتمرها الوطني الأول، مع توسيع مجال اشتغالها ليشمل أسر الأسرى إلى جانب الشهداء والمفقودين.

وطوال هذه المرحلة، واصلت الجمعية نشر التقارير والمراسلات المتعلقة بالمعاشات والسكن والتشغيل وجبر الضرر، مطالبة بتدخل المؤسسات المختصة لمعالجة الوضعيات التي تعتبرها غير منصفة.

وتأتي ندوة 8 نونبر قبل أيام من الذكرى السابعة والعشرين لتأسيس الجمعية، لتعيد ملفاتها إلى المدينة التي انطلقت منها.

ومن بين الملفات التي تثيرها الجمعيات الحقوقية عموماً، يظل جبر الضرر مرتبطاً بمسارات إدارية وقانونية مختلفة بحسب طبيعة الضرر والجهة المختصة بمعالجته.

وكان MarocActu24 قد تابع في ملف حقوقي مستقل مطالب مجموعة من المعتقلين السابقين بجهة سوس ماسة، الذين طالبوا بالتعويض والإدماج الاجتماعي والمهني.

وتختلف وضعيتهم القانونية والتاريخية عن وضعية أسر شهداء الصحراء، لكن التجربتين تعكسان استمرار حضور مطالب جبر الضرر ضمن النقاش الحقوقي المغربي.

اقرأ أيضاً | 9 مطالب من أكادير.. معتقلون إسلاميون سابقون يؤسسون ائتلافاً لجبر الضرر وإنهاء الإقصاء

ماذا تنتظر أسر الشهداء من ندوة 8 نونبر؟

تضع الجمعية أمام النقاش العمومي مطالب محددة تتعلق بمراجعة بعض المعاشات، وتسوية المساكن العسكرية، وتوضيح شروط الاستفادة من قانون مكفولي الأمة، والبحث في مصير المفقودين واسترجاع الرفات، إلى جانب تمكين الأبناء من فرص اقتصادية واجتماعية.

لكن تقييم ما تحقق من هذه المطالب يتطلب معطيات محدثة من الجهات الإدارية والمؤسسات المعنية، تحدد عدد الملفات التي تمت تسويتها، وطبيعة القرارات المتخذة، والحالات التي ما زالت قيد الدراسة أو تواجه صعوبات قانونية.

ولا تكشف الوثائق المنشورة حصيلة وطنية شاملة تسمح بالجزم بأن جميع الحقوق ظلت دون معالجة، أو أن جميع مطالب الجمعية تستند إلى وضعيات قانونية متطابقة.

وتتمثل أهمية ندوة سيدي سليمان في إعادة فتح هذا النقاش انطلاقاً من حالات إنسانية ومطالب قانونية قابلة للفحص، بدلاً من الاكتفاء بالتكريم الرمزي لتضحيات الجنود الذين فقدوا حياتهم خلال الحرب.

وبين تقرير ماي 2025 وموعد نونبر 2026، يظل السؤال الذي تطرحه أسر شهداء الصحراء المغربية متعلقاً بما تحقق فعلياً من إجراءات الإنصاف، وما يحتاج إلى قرارات إضافية لمعالجة الملفات العالقة.

فاستحضار تضحيات الآباء يظل جزءاً من الذاكرة الوطنية، أما مطالب الأبناء والأرامل فتحتاج إلى أجوبة مؤسساتية تحدد الحقوق المستحقة ومراحل تسويتها، حتى لا تبقى الملفات الاجتماعية والقانونية رهينة الانتظار.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version