بقلم: حسن اليعقوبي
ضرب إيران قبل الانتخابات الإسرائيلية المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 تحول إلى محور خلاف محتمل بين واشنطن وتل أبيب، بعدما كشفت شبكة «CNN» الأمريكية، في تقرير نُشر ليلة الأحد 25 أكتوبر وحُدث الاثنين، أن الرئيس دونالد ترامب لم يمنح بنيامين نتنياهو الضوء الأخضر لتنفيذ عملية عسكرية مشتركة قبل الاقتراع، وفق رواية نقلتها الشبكة عن مصادر أمريكية وإسرائيلية.
وجاء هذا الكشف بالتزامن مع معلومات أخرى أوردتها الشبكة بشأن استعداد القوات الأمريكية لتنفيذ عمليات عسكرية واسعة ضد إيران خلال 96 ساعة من تلقي أمر رئاسي، في تقدير يتعلق بالجاهزية العملياتية وليس بتحديد موعد لتنفيذ هجوم.
لكن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفى صحة التقرير الأمريكي، واصفاً إياه بأنه «أخبار كاذبة»، فيما أكد وزير الدفاع يسرائيل كاتس عدم وجود نية إسرائيلية لبدء هجوم ضد إيران قبل الانتخابات، نافياً كذلك وجود خلافات بين القيادة السياسية والمؤسسة العسكرية.
وتستند الرواية التي نشرتها «CNN» إلى إفادات مسؤولين أمريكيين ومصدر أمني إسرائيلي، دون تقديم وثائق رسمية تثبت مضمون الاتصالات بين ترامب ونتنياهو أو وجود قرار نهائي بتنفيذ عملية عسكرية جديدة.
ويفرض هذا التباين بين التسريبات والنفي الرسمي التمييز بين الاستعداد العسكري، والمداولات السياسية، والقرار التنفيذي الذي لم يُعلن صدوره.
المصدر الأصلي | CNN – تقرير زاكاري كوهين وجيم سكيوتو وتال شاليف، المنشور عبر CNN Newsource والمحدث في 26 أكتوبر 2026
ضرب إيران قبل الانتخابات.. ماذا طلب نتنياهو من ترامب؟
وفق تقرير «CNN»، سعت إسرائيل خلال الأيام الماضية إلى الحصول على دعم واشنطن لتنفيذ ضربات عسكرية جديدة ضد إيران، مع بحث إمكانية مشاركة القوات الأمريكية في العملية.
ونقلت الشبكة عن مصدر أمني إسرائيلي أن نتنياهو حاول إقناع ترامب بالموافقة على هجوم مشترك قبل موعد الانتخابات التشريعية، لكن الرئيس الأمريكي لم يمنحه الضوء الأخضر.
وأضافت مصادر أمريكية أن مسؤولين في إدارة ترامب طلبوا من الجانب الإسرائيلي تأجيل أي تحرك إلى حين اكتمال الاستعداد لتنفيذ عمليات مشتركة.
وتحدث مصدر مطلع على الاتصالات عن إشارات أمريكية إلى إمكانية تنفيذ عمليات عسكرية بالتنسيق مع إسرائيل لاحقاً، دون إعلان موعد محدد أو صدور أمر رئاسي بتنفيذها.
وتبقى هذه المعلومات رواية صحفية منسوبة إلى مصادر لم تُكشف هوياتها، وليست إقراراً رسمياً من الإدارة الأمريكية بشأن اتفاق عسكري نهائي.
أما مكتب نتنياهو، فقد رد بنفي مضمون التقرير دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الاتصالات التي جرت مع واشنطن.
تحذير من رئيس الأركان الإسرائيلي بشأن تأجيل الانتخابات
أوردت «CNN» معطى إضافياً يتعلق بدور رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير في النقاش حول توقيت العملية المحتملة.
فبحسب المصدر الأمني الإسرائيلي الذي تحدث للشبكة، أبلغ زامير رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة الجنرال دان كين بمخاوف من أن تؤدي ضربة عسكرية قبل الانتخابات إلى تعطيل الاقتراع أو تأجيله.
وتكتسب هذه الرواية أهميتها من تزامنها مع تقرير بثته القناة الإسرائيلية الثانية عشرة مساء الأحد 25 أكتوبر، تحدث عن خلاف بين نتنياهو ورئيس الأركان بشأن توجيه سياسي لتنفيذ تحرك عسكري لم تُكشف تفاصيله.
ووفق ما نقلته وكالة الأناضول عن القناة، طلب زامير إجراء مناقشة معمقة والحصول على تفويض قانوني مكتوب قبل تنفيذ التعليمات، بسبب مخاوف من أن يؤدي التحرك إلى مواجهة مباشرة وسريعة مع إيران.
لكن التقرير الإسرائيلي لم يحدد طبيعة العملية المقترحة أو الأهداف المرتبطة بها، ولم يثبت بصورة مستقلة أن التوجيه كان يهدف إلى التأثير في موعد الانتخابات.
كما نفى نتنياهو وجود مواجهة مع رئيس الأركان، خلال مقابلة بثتها القناة الرابعة عشرة الإسرائيلية.
وتؤكد هذه المعطيات وجود روايات إعلامية متقاطعة بشأن نقاش عسكري حساس، لكنها لا تسمح بالجزم بمضمون الأوامر التي صدرت أو بالقرارات التي اتخذتها القيادة الإسرائيلية.
المصدر | وكالة الأناضول – تقرير الخلاف المزعوم بين نتنياهو وإيال زامير، 26 أكتوبر 2026
إسرائيل تنفي الهجوم.. والمعارضة تطالب بالتحقيق
دخل وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على خط الجدل، الاثنين 26 أكتوبر، نافياً بصورة قاطعة وجود نية لبدء هجوم إسرائيلي ضد إيران قبل الانتخابات.
ووصف كاتس التقارير المتعلقة بخلافات بين المستوى السياسي والقيادة العسكرية بأنها غير صحيحة، مع التأكيد أن إسرائيل سترد بقوة إذا تعرضت لهجوم إيراني أولاً.
وتزامن النفي مع تصاعد انتقادات المعارضة، بعدما حذر غادي آيزنكوت، المنافس السياسي لنتنياهو ورئيس الأركان الأسبق، من تقديم المصالح السياسية على أمن الدولة.
كما طالب أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب «إسرائيل بيتنا»، بفتح تحقيق جنائي بشأن الاتهامات المتعلقة بإمكانية دفع إسرائيل إلى مواجهة عسكرية عشية الانتخابات.
غير أن هذه المواقف تبقى اتهامات ومطالب سياسية صادرة عن معارضين، ولا تمثل نتائج تحقيق قضائي أو دليلاً على أن نتنياهو خطط فعلياً لافتعال مواجهة مع إيران بهدف التأثير في الاقتراع.
وتزيد حساسية هذه التصريحات بسبب اقتراب الانتخابات المقررة الثلاثاء 27 أكتوبر، وهو موعد أكدته لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية والوثائق الرسمية للكنيست.
المصدر | أسوشيتد برس – نفي نتنياهو وكاتس والجدل السياسي عشية الانتخابات، 26 أكتوبر 2026
وكان MarocActu24 قد تناول، الأحد 25 أكتوبر، خلافاً آخر بين نتنياهو وبنك إسرائيل بشأن مقترح استخدام العملات المشفرة لمواجهة عقوبات مصرفية دولية محتملة.
ورصد المقال اعتراض البنك المركزي على التعويل على العملات الرقمية لتجاوز القيود المالية، في سياق التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه الحكومة الإسرائيلية قبل الانتخابات.
اقرأ أيضاً | «العملات المشفرة لن تتجاوز العقوبات».. بنك إسرائيل يواجه نتنياهو قبل انتخابات 27 أكتوبر
ضرب إيران خلال 96 ساعة.. ماذا كشفت CNN؟
يتجاوز تقرير «CNN» الخلاف بشأن توقيت الهجوم الإسرائيلي المحتمل إلى الكشف عن مستوى الاستعداد العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط.
فبحسب مسؤولين أمريكيين تحدثا للشبكة، أصبحت القوات المنتشرة في المنطقة قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية جديدة، قد تكون واسعة النطاق، خلال 96 ساعة من تلقي أمر مباشر من الرئيس دونالد ترامب.
ويعادل هذا التقدير أربعة أيام من لحظة إصدار الأمر المحتمل.
لكن الرقم لا يعني أن هجوماً سيبدأ خلال أربعة أيام من نشر التقرير، ولا يؤكد اتخاذ ترامب قراراً بتنفيذ عملية جديدة.
ويتعلق الأمر بتقدير للمدة التي قد تحتاجها القوات الأمريكية للتحرك بعد صدور التوجيه السياسي والعسكري اللازم.
ووفق المصادر الأمريكية، تتضمن الخيارات المطروحة عمليات قد تتجاوز الضربات المحدودة التي تستهدف مواقع عسكرية قابلة لإعادة التأهيل بسرعة.
كما تشير المعلومات المنشورة إلى إعداد قائمة واسعة من الأهداف المحتملة تشمل منشآت عسكرية ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي وبنية تحتية للطاقة داخل إيران.
ولا يعني إدراج هذه المواقع ضمن التخطيط العسكري أنها أصبحت أهدافاً لعملية تقرر تنفيذها بالفعل.
وأكد مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية للشبكة أن مهمة المؤسسة العسكرية تشمل إعداد الخيارات العملياتية وتنفيذ الأوامر التي يصدرها الرئيس.
أما البيت الأبيض، فامتنع عن التعليق على التقرير.
هل ينتظر ترامب انتخابات 3 نونبر الأمريكية؟
أوردت «CNN» أن بعض المسؤولين الأمريكيين يرجحون إمكانية اتخاذ قرار بشأن عمليات أوسع بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة الثلاثاء 3 نونبر 2026.
لكن المصادر نفسها أكدت أن ترامب لم يحسم موقفه النهائي، وأن التقديرات المتعلقة بموعد التحرك المحتمل لا تمثل جدولاً زمنياً رسمياً.
كما أشارت الشبكة إلى أن الرئيس الأمريكي سبق أن بدا قريباً من اتخاذ قرارات عسكرية أو سياسية قبل أن يتراجع عنها لاحقاً.
ومن ثم، فإن الحديث عن احتمال التحرك بعد الانتخابات الأمريكية لا يثبت أن واشنطن قررت شن هجوم أو أنها حددت موعداً سرياً لتنفيذه.
وتبقى الخيارات العسكرية، وفق التقرير، مرتبطة بحسابات سياسية وأمنية تشمل الاستعداد العملياتي والتهديدات المحتملة للقوات الأمريكية وردود الفعل الإقليمية.
لماذا تحتاج إسرائيل إلى الدعم العسكري الأمريكي؟
من بين الأسباب التي أوردتها «CNN» لتفسير قبول إسرائيل تأجيل التحرك العسكري المحتمل، الحاجة إلى استمرار الدعم الأمريكي في مجال الدفاع الصاروخي.
فبحسب مصدر مطلع على الاتصالات، تخشى إسرائيل أن يؤدي هجوم جديد إلى رد إيراني واسع، قد تشارك فيه جماعة الحوثي في اليمن عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل أو أهداف أمريكية في المنطقة.
وأشارت الشبكة إلى أن قدرات الدفاع الجوي والصاروخي الإسرائيلية تعرضت لضغوط خلال المواجهات السابقة، ما يزيد أهمية التنسيق العسكري مع واشنطن في أي تصعيد جديد.
وتحدث التقرير كذلك عن تقييمات استخباراتية أمريكية ترى أن إيران والحوثيين يتعاملون بجدية مع احتمال تجدد العمليات العسكرية.
لكن هذه التقييمات لا تعني أن طهران أو الحوثيين اتخذوا قراراً مسبقاً بتنفيذ هجمات جديدة، كما لا تثبت أن عملية أمريكية أو إسرائيلية أصبحت حتمية.
وتبقى طبيعة أي رد محتمل مرتبطة بالتطورات الميدانية والقرارات التي قد تتخذها الأطراف المعنية.
إيران والمنشآت النووية.. تصعيد يتجاوز الانتخابات الإسرائيلية
تأتي المعلومات الجديدة في سياق تصاعد التوتر حول البرنامج النووي الإيراني، واستمرار الخلاف بشأن مستقبل المواجهة العسكرية مع طهران.
وكان MarocActu24 قد نشر، يوم 19 أكتوبر، تقريراً عن دعوة النائب الإيراني أحمد نادري إلى تصنيع قنبلة ذرية، بالتزامن مع تصريحات أمريكية بشأن احتمال استهداف منشأة نووية إيرانية محصنة.
وميز المقال بين الدعوات السياسية الإيرانية إلى امتلاك سلاح نووي، وبين اتخاذ قرار رسمي بتغيير السياسة النووية للدولة، وهو تحول لم تثبته تلك التصريحات وحدها.
كما تناول تهديدات ترامب المتعلقة بمنشآت نووية إيرانية، دون اعتبارها إعلاناً عن صدور أمر بتنفيذ عملية جديدة.
اقرأ أيضاً | «يجب أن نصنع قنبلة ذرية».. نائب إيراني يتوقع تغيير فتوى خامنئي وترامب يلوّح بضرب منشأة نووية
وتتجاوز المخاطر المحتملة لأي مواجهة جديدة حدود إسرائيل وإيران، بالنظر إلى تأثير التوتر العسكري على الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وعلى أسعار الطاقة والتأمين البحري والنقل الدولي.
وبالنسبة إلى دول مستوردة للطاقة، ومنها المغرب، قد يؤدي تصعيد عسكري فعلي أو تعطيل جديد للملاحة إلى زيادة الضغوط على كلفة واردات المحروقات.
لكن مجرد إعداد خطط عسكرية أو نشر تسريبات عن الجاهزية لا يكفي لإثبات حدوث ارتفاع جديد في الأسعار أو تحديد حجمه.
ما المؤكد حتى الاثنين 26 أكتوبر 2026؟
تسمح المعطيات التي جرى التحقق منها بتحديد ثلاثة مستويات مختلفة من المعلومات.
أولها أن شبكة «CNN» نشرت تقريراً موثق النسبة إلى صحافييها، يتضمن إفادات من مسؤولين أمريكيين ومصدر أمني إسرائيلي بشأن رفض ترامب إعطاء الضوء الأخضر لهجوم مشترك قبل الانتخابات.
وثانيها أن مكتب نتنياهو نفى الرواية الأمريكية، وأن وزير الدفاع الإسرائيلي نفى وجود نية لبدء هجوم على إيران قبل الاقتراع، في حين لم يعلن البيت الأبيض قراراً عسكرياً جديداً.
أما المستوى الثالث، فيتعلق بالاستعداد العملياتي الأمريكي، إذ تشير المصادر التي تحدثت للشبكة إلى إمكانية تنفيذ عمليات واسعة خلال 96 ساعة من صدور أمر رئاسي، دون إثبات أن هذا الأمر صدر بالفعل.
كما أن تحذيرات المعارضة الإسرائيلية بشأن توظيف التصعيد لأغراض انتخابية لا ترقى إلى وقائع قضائية مثبتة.
وبذلك، فإن القضية لا تتمثل في إعلان حرب جديدة، وإنما في تقاطع روايات عن ضغوط إسرائيلية وخطط أمريكية واستعدادات عسكرية، وسط نفي رسمي إسرائيلي وغموض بشأن القرار النهائي لواشنطن.
ويبقى السؤال الأساسي عشية انتخابات 27 أكتوبر هو ما إذا كان تأجيل التحرك العسكري المحتمل يعكس رغبة أمريكية في تفادي التصعيد خلال الاقتراع، أم مجرد انتظار لاستكمال الاستعدادات التي تحدثت عنها المصادر.
ولا تسمح المعلومات المنشورة بالحسم بين هذين الاحتمالين، في غياب إعلان رسمي يكشف طبيعة التفاهمات بين واشنطن وتل أبيب أو القرارات العسكرية المرتبطة بها.


