بقلم: قويدر عبد الرحيم
استحواذ Nuvei على Payoneer، في صفقة دولية تبلغ قيمتها نحو 2.75 مليار دولار، وصل رسمياً إلى مجلس المنافسة، بعدما أعلنت المؤسسة، الخميس 22 أكتوبر 2026، تلقيها تبليغاً يتعلق بانتقال المراقبة الحصرية غير المباشرة لشركة المدفوعات الأمريكية «Payoneer Global Inc» إلى مجموعة «Nuvei» الكندية، مع فتح المجال أمام الأطراف المعنية لتقديم ملاحظاتها إلى غاية 2 نونبر المقبل.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة اتفاقاً مالياً أُعلن عنه دولياً في يونيو الماضي، ويستهدف الجمع بين مجموعتين تنشطان في معالجة المدفوعات الإلكترونية والتحويلات العابرة للحدود، وسط تساؤلات بشأن طبيعة حضورهما في السوق المغربية ومدى تأثير العملية المحتمل على المنافسة وخدمات الدفع الموجهة للمقاولات والتجار الإلكترونيين والعاملين المستقلين.
وتزداد أهمية الملف بعدما اجتازت الصفقة محطتين أساسيتين خارج المغرب، تتعلق الأولى بموافقة مساهمي الشركة الأمريكية المستهدفة، والثانية بانتهاء فترة انتظار تنظيمية في الولايات المتحدة، بينما لا تزال العملية خاضعة لاستكمال الموافقات والشروط القانونية الأخرى قبل إتمامها.
لكن المعطيات المتاحة لا تثبت أن المغرب سيستقبل استثمارات بقيمة 2.75 مليار دولار، أو أن الصفقة ستؤدي تلقائياً إلى تغيير الرسوم والخدمات المالية داخل المملكة، لأن القيمة المذكورة تخص الاستحواذ الدولي على أسهم Payoneer.
استحواذ Nuvei على Payoneer.. ماذا أعلن مجلس المنافسة؟
أوضح مجلس المنافسة، في بلاغ رسمي صادر يوم 22 أكتوبر 2026، أنه توصل بتبليغ مشروع عملية تركيز اقتصادي تتعلق باستحواذ شركة «Neon Maple Parent Inc» على المراقبة الحصرية غير المباشرة لشركة «Payoneer Global Inc»، بواسطة شركة «Panda Acquisition Sub Inc» التابعة لها والمملوكة بالكامل.
واستند المجلس في نشر ملخص العملية إلى المادة 13 من القانون رقم 104.12 المتعلق بحرية الأسعار والمنافسة، والمادة العاشرة من المرسوم التطبيقي رقم 2.14.652، كما وقع تغييرهما وتتميمهما.
وتتعلق العملية بقطاع خدمات الدفع، وهو مجال يكتسب أهمية متزايدة مع توسع التجارة الإلكترونية والمدفوعات الرقمية والمعاملات المالية بين المقاولات في بلدان مختلفة.
وبحسب الملخص المنشور، فإن «Panda Acquisition Sub Inc» شركة أحدثت وفق قوانين ولاية ديلاوير الأمريكية، ولا تمارس أي نشاط تشغيلي مستقل، إذ أُنشئت باعتبارها أداة قانونية لإنجاز الاستحواذ.
أما «Neon Maple Parent Inc»، فهي شركة قابضة مؤسسة في مقاطعة أونتاريو الكندية، وتتخذ من تورونتو مقراً لها، وتعد الشركة الأم لمجموعة «Nuvei Corporation» التي يوجد مقرها بمدينة مونتريال.
وتوفر Nuvei بنية تكنولوجية تسمح للمقاولات بقبول المدفوعات الإلكترونية ومعالجتها، إلى جانب خدمات مرتبطة بتحويل الأموال وتدبير مخاطر المعاملات والوقاية من الاحتيال.
وفي المقابل، تعمل Payoneer، المدرجة في سوق ناسداك الأمريكية، في مجال المدفوعات الدولية والحسابات متعددة العملات والتحويلات العابرة للحدود، خصوصاً لفائدة المقاولات والتجار الإلكترونيين والعاملين المستقلين والمنصات الرقمية.
كما تقدم حلولاً لتدبير مستحقات المتعاقدين والفوترة والمدفوعات المرتبطة بالعمل عن بُعد، بما يسمح للمقاولات بالتعامل مع مقدمي الخدمات في أسواق مختلفة.
وشدد مجلس المنافسة على أن المعلومات المنشورة أعدتها الأطراف المبلغة، التي تتحمل مسؤوليتها، وأن نشر الملخص لا يعبر عن موقف نهائي للمجلس بشأن العملية.
وأوضح أيضاً أن النشر لا يعني بالضرورة اكتمال ملف التبليغ من الناحية القانونية.
المصدر الرسمي | مجلس المنافسة المغربي – بلاغ 22 أكتوبر 2026 بشأن الاستحواذ على Payoneer
2.75 مليار دولار.. ماذا تتضمن الصفقة الدولية؟
تعود التفاصيل المالية للعملية إلى 15 يونيو 2026، عندما أعلنت Nuvei وPayoneer التوصل إلى اتفاق نهائي يقضي باستحواذ المجموعة الكندية على جميع الأسهم القائمة للشركة الأمريكية مقابل 7.40 دولارات نقداً للسهم الواحد.
وتبلغ القيمة الإجمالية للأسهم المستهدفة نحو 2.75 مليار دولار، وفق الإعلان المشترك الصادر عن الشركتين.
وتراهن المجموعة الناتجة عن العملية على الجمع بين قدرات Nuvei في قبول المدفوعات ومعالجتها، وشبكة Payoneer للحسابات متعددة العملات وتسوية المدفوعات الدولية، بهدف تقديم خدمات أكثر تكاملاً للمقاولات التي تتعامل مع أسواق عالمية.
وبحسب التقديرات المعلنة، من المنتظر أن تحقق المجموعة المندمجة، عند إتمام الاستحواذ، إيرادات سنوية تقارب 3 مليارات دولار، وأن تعالج معاملات تتجاوز قيمتها 500 مليار دولار سنوياً، لفائدة أكثر من 2.4 مليون عميل.
كما تتطلع الشركتان إلى تطوير خدمات مرتبطة بالعملات المستقرة والمدفوعات العابرة للحدود والتجارة الإلكترونية المعتمدة على أدوات الذكاء الاصطناعي.
غير أن هذه الأرقام تمثل تقديرات للنشاط الدولي للمجموعة بعد إتمام العملية، وليست نتائج مالية تحققت بالفعل، ولا تعكس حجم معاملاتها في المغرب.
كما أن قيمة المعاملات المعالجة، البالغة أكثر من 500 مليار دولار وفق التوقعات، تختلف عن الإيرادات السنوية البالغة نحو 3 مليارات دولار، ولا يجوز اعتبار المبلغين مؤشرين ماليين متماثلين.
المصدر الأصلي | الإعلان المشترك لشركتي Nuvei وPayoneer بتاريخ 15 يونيو 2026
مساهمو Payoneer وافقوا.. ماذا بقي قبل إغلاق الصفقة؟
تكشف الوثائق المودعة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية «SEC» أن مشروع الاستحواذ تجاوز مرحلة أساسية تتعلق بموافقة مساهمي Payoneer.
فخلال اجتماع استثنائي انعقد يوم 14 شتنبر 2026، وافق المساهمون على اتفاق الاندماج بأغلبية بلغت 224 مليوناً و985 ألفاً و441 صوتاً مؤيداً، مقابل مليونين و236 ألفاً و609 أصوات معارضة، و54 ألفاً و219 امتناعاً.
وتعني هذه النتيجة أن شرط موافقة المساهمين، الذي كان معلقاً عند الإعلان عن الاتفاق في يونيو، أصبح مستوفى بالفعل.
وسبق ذلك تطور تنظيمي في الولايات المتحدة، إذ أعلنت Payoneer ضمن نتائجها المالية المنشورة يوم 6 غشت أن فترة الانتظار المتعلقة بالعملية، بموجب قانون «Hart-Scott-Rodino» الأمريكي، انتهت مبكراً يوم 28 يوليوز 2026.
لكن انتهاء هذه الفترة لا يعني حصول المجموعة على جميع التراخيص المطلوبة دولياً، ولا يمثل موافقة مغربية على الصفقة.
وتشير التوقعات المعلنة من الشركتين إلى إمكانية إتمام الاستحواذ في منتصف سنة 2027، شريطة استيفاء بقية الموافقات التنظيمية والشروط المنصوص عليها في الاتفاق.
ومن النتائج المتوقعة عند إتمام العملية خروج أسهم Payoneer من التداول في ناسداك وتحول الشركة إلى كيان غير مدرج في البورصة، تحت السيطرة الجديدة.
أما قبل الإغلاق النهائي، فتظل العملية مشروع استحواذ معلناً ومتقدماً في مراحله القانونية، وليس انتقال ملكية مكتمل التنفيذ.
الوثيقة الرسمية | هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية – نتائج تصويت مساهمي Payoneer بتاريخ 14 شتنبر 2026
المصدر الرسمي | Payoneer – نتائج الربع الثاني وانتهاء فترة الانتظار الأمريكية، 6 غشت 2026
لماذا يراقب المغرب صفقة بين شركتين أجنبيتين؟
لا يرتبط اختصاص مجلس المنافسة المغربي في مراقبة التركيز الاقتصادي بكون أطراف الصفقة شركات مغربية حصراً.
فقد تخضع عمليات اندماج واستحواذ بين مجموعات دولية للمراقبة عندما تستوفي شروط التبليغ القانونية ذات الصلة بالسوق المغربية، حتى إذا جرى الاتفاق ونقل الملكية خارج المملكة.
ويتمثل الهدف من مراقبة التركيز الاقتصادي في تقييم ما إذا كانت العملية قد تؤثر في بنية المنافسة داخل الأسواق المعنية، من خلال جمع أنشطة شركات كانت مستقلة تحت مراقبة اقتصادية واحدة.
لكن مجرد خضوع صفقة دولية للتبليغ بالمغرب لا يعني وجود مخالفة لقانون المنافسة، ولا يثبت أن الأطراف تستحوذ على حصص سوقية مرتفعة أو تحتكر خدمة معينة.
وفي حالة Nuvei وPayoneer، لا يتضمن الملخص العلني المنشور من مجلس المنافسة أرقاماً عن معاملات الشركتين داخل المغرب، أو حصصهما السوقية، أو درجة التداخل بين خدماتهما وطنياً.
كما لا يحدد الملخص المؤسسات المحلية التي قد ترتبط بأنشطتهما، أو طبيعة التراخيص التنظيمية التي قد تتوفر عليها كل شركة داخل السوق الوطنية.
وهذه المعطيات ضرورية للتمييز بين نشاط دولي يستفيد منه مستخدمون موجودون بالمغرب، وبين حضور اقتصادي محلي يخضع لأطر تنظيمية محددة.
وكان MarocActu24 قد كشف، استناداً إلى التقرير السنوي لمجلس المنافسة المنشور يوم 16 أكتوبر 2026، أن المؤسسة رخصت خلال سنة 2025 لما مجموعه 185 عملية تركيز اقتصادي، بينها 82 عملية جرت بين أطراف أجنبية حصراً.
وارتبطت هذه العمليات الأجنبية بقيمة مالية مصرح بها تقارب 2000 مليار درهم، دون أن يعني ذلك دخول استثمارات مباشرة إلى المغرب بالمبلغ نفسه.
وتوضح هذه المعطيات أن مراقبة المجلس لعمليات دولية ليست وضعية استثنائية، بل تدخل ضمن نشاطه المتعلق بتقييم عمليات التركيز الاقتصادي.
اقرأ أيضاً | 82 صفقة بين أجانب تقترب من 2000 مليار درهم.. مفارقة في تقرير مجلس المنافسة!
هل تتغير خدمات الدفع بالنسبة إلى المقاولات المغربية؟
تثير عملية استحواذ Nuvei على Payoneer تساؤلات لدى الفاعلين الاقتصاديين الذين يعتمدون على خدمات المدفوعات الدولية، خصوصاً المقاولات التي تصدر منتجاتها أو خدماتها، والتجار الإلكترونيين، والعاملين المستقلين الذين يتلقون مستحقاتهم من أسواق أجنبية.
فالجمع بين البنية التكنولوجية لقبول المدفوعات وخدمات الحسابات متعددة العملات قد يسمح، وفق تصور الشركتين، بتطوير حلول أكثر تكاملاً لنقل الأموال وتحصيلها وتسويتها.
غير أن الوثائق المعلنة لا تتضمن، حتى الآن، قراراً برفع الرسوم أو تخفيضها بالنسبة إلى المستخدمين المغاربة، ولا تعلن عن تغيير محدد في شروط استعمال Payoneer داخل المملكة.
كما لا تسمح المعلومات المتاحة بالجزم بأن الاستحواذ سيؤدي إلى تراجع المنافسة أو تحسينها، لأن تقييم ذلك يتطلب معرفة الأسواق المعنية وحصص الأطراف والعلاقات التنافسية القائمة بينها.
وتبرز أهمية هذا النقاش في ظل توسع الخدمات المالية الرقمية بالمغرب، وتزايد الاهتمام بتطوير الأداء الإلكتروني وتقليص الاعتماد على النقد.
وكان MarocActu24 قد تناول، في مادة سابقة، وثائق للصندوق الدولي للتنمية الزراعية بشأن مشاريع لتطوير استعمال التحويلات المالية الواردة من مغاربة العالم، وإدماج حلول الأداء الرقمي والادخار والخدمات المالية.
ورغم اختلاف طبيعة هذه البرامج عن الخدمات التجارية التي تقدمها Nuvei وPayoneer، فإنها تبرز اتساع النقاش حول تحديث البنيات المالية الرقمية داخل الاقتصاد المغربي.
اقرأ أيضاً | تحويلات مغاربة العالم بـ122 مليار درهم.. IFAD يقترح توسيع أثرها من «الكاش» إلى القروض والتأمين
أمام مجلس المنافسة حتى 2 نونبر.. ماذا سيحدث بعد ذلك؟
حدد مجلس المنافسة يوم الاثنين 2 نونبر 2026 آخر أجل لتلقي ملاحظات الأطراف الثالثة المعنية بمشروع الاستحواذ.
ويهدف هذا الإجراء إلى إتاحة المجال لتقديم معلومات أو ملاحظات بشأن العملية، قبل استكمال دراستها وفق القواعد القانونية المنظمة لمراقبة التركيز الاقتصادي.
ولا يمثل انتهاء أجل تقديم الملاحظات موعداً تلقائياً للترخيص، كما لا يعني أن المجلس أصدر قراراً نهائياً بشأن عملية الاستحواذ.
ويظل من الممكن أن تتطلب دراسة الملف معطيات إضافية بشأن أنشطة الأطراف والأسواق التي تنشط فيها وآثار العملية المحتملة على المنافسة.
وبالنسبة إلى السوق المغربية، تتمثل الأسئلة الأساسية في حجم النشاط المرتبط بالمملكة، وطبيعة الخدمات المعنية، ومدى التداخل بين عروض الشركتين، وما إذا كان الاستحواذ سيغير الخيارات المتاحة أمام التجار والمقاولات والمستخدمين.
وحتى 23 أكتوبر 2026، فإن المعطى الثابت هو دخول المشروع إلى مسطرة المراقبة المغربية، بعد إعلانه دولياً وموافقة مساهمي الشركة المستهدفة وانتهاء فترة انتظار تنظيمية أمريكية.
أما القيمة البالغة 2.75 مليار دولار، فتبقى ثمناً للأسهم المستهدفة في عملية دولية، وليست ميزانية استثمار في المغرب أو مبلغاً مخصصاً لقطاع المدفوعات الوطني.
وبذلك، فإن أهمية استحواذ Nuvei على Payoneer بالنسبة إلى المغرب لا تكمن في حجم الصفقة وحده، بل في الأسباب الاقتصادية والتنظيمية التي تجعلها خاضعة لمراقبة مجلس المنافسة، وما يمكن أن تكشفه المراحل المقبلة عن حضور المجموعتين في السوق الوطنية.
ويبقى الحكم على أثر العملية مرتبطاً بالمعلومات التي ستتوفر للمجلس وقراره النهائي، لا بالتوقعات المالية للمجموعة الجديدة أو بحجم الأموال التي تعالجها أنظمتها عالمياً.


