​بقلم: الباز عبدالإله

فتَح تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، الجمعة 16 أكتوبر 2026، ملف رئاسة مجلس المنافسة، بعدما انتقل المسؤول الذي يقود الهيئة المستقلة منذ مارس 2021 إلى التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، دون أن يتضمن بلاغ التعيين إعلاناً منفصلاً بشأن انتهاء مهامه السابقة أو هوية من سيتولى رئاسة المجلس خلال المرحلة الانتقالية.

وتكشف العودة إلى القانون رقم 20.13 المتعلق بمجلس المنافسة، كما جرى تغييره وتتميمه بالقانون رقم 41.21، أن المشرع وضع آلية خاصة للتعامل مع شغور منصب الرئيس، تمنح أقدم نوابه في هذه الصفة مهمة الرئاسة بالنيابة، مع اعتماد السن معياراً فاصلاً عند التساوي في الأقدمية.

ويكتسي هذا التطور أهمية تتجاوز انتقال مسؤول من مؤسسة إلى أخرى، بالنظر إلى الصلاحيات التي يمارسها مجلس المنافسة في مراقبة الأسواق والتكتلات الاقتصادية والممارسات المنافية للمنافسة، بما فيها ملفات المحروقات والمواد الغذائية والخدمات الصحية.

وجاء تعيين رحو ضمن مراسم ترأسها الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالرباط، الجمعة 16 أكتوبر 2026، وشملت أعضاء الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري.

وبحسب البلاغ الرسمي، أسندت إلى رحو وزارة الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، فيما عُينت عائشة كلاع وزيرة منتدبة لديه مكلفة بإصلاح الإدارة.

المصدر الرسمي | البوابة الوطنية للمملكة المغربية – تعيين أعضاء الحكومة الجديدة

رئاسة مجلس المنافسة.. ماذا تقول المادة 10 المكررة؟

بالرجوع إلى النص القانوني المنظم لمجلس المنافسة، يتبين أن المادة 10 المكررة تميز بين حالتين مختلفتين: غياب الرئيس أو تعذر قيامه بمهامه، وشغور منصب الرئاسة.

ففي الحالة الأولى، ينوب عن الرئيس أحد نوابه، بينما تتولى الرئاسة بالنيابة، عند شغور المنصب، الشخصية التي يرجع تعيينها في صفة نائب للرئيس إلى التاريخ الأقدم.

وفي حال تساوي نواب الرئيس المعنيين في الأقدمية، يمنح القانون أولوية تولي المهمة للنائب الأكبر سناً.

ولا يتعلق الأمر بتعيين رئيس جديد للمجلس، وإنما بآلية قانونية لضمان استمرارية ممارسة الاختصاصات إلى حين تسوية وضعية الرئاسة وفق الإجراءات المعمول بها.

وتنص المادة 10 من القانون نفسه على أن رئيس مجلس المنافسة يعين بظهير شريف لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة.

كما تنظم المادة 12 حالات انتهاء مهام أعضاء المجلس، بما فيها الاستقالة والحالات المرتبطة بعدم التوافق مع شروط ممارسة العضوية، وهو ما يبرز أهمية التمييز بين الإعلان السياسي عن تعيين مسؤول في الحكومة والوضع القانوني الذي يترتب عنه داخل مؤسسة مستقلة.

ولا يتضمن بلاغ تعيين الحكومة الجديدة، في حد ذاته، تفاصيل بشأن تاريخ انتهاء مهام رحو بمجلس المنافسة أو الإجراء الرسمي الذي سيحسم انتقال الرئاسة.

النص القانوني الرسمي | القانون 20.13 كما تم تغييره وتتميمه بالقانون 41.21 – مجلس المنافسة

4 نواب للرئيس.. من تتوفر فيه شروط النيابة؟

تُظهر صفحة التكوين المؤسسي المنشورة على الموقع الرسمي لمجلس المنافسة أن الهيئة تضم أربعة نواب للرئيس، هم شيماء عبو، وعادل بوكبير، وعبد العزيز الطالبي، وحسن أبو عبد المجيد.

غير أن معطى إضافياً يبرز عند العودة إلى البلاغ الرسمي الصادر عن المجلس في 14 دجنبر 2023 بشأن تعيين أعضائه وتجديد انتداب عدد منهم.

فوفق هذا البلاغ، جرى تعيين شيماء عبو وعادل بوكبير نائبين للرئيس ضمن الأعضاء الجدد، في حين شمل تجديد الانتداب لولاية ثانية كلاً من عبد العزيز الطالبي وحسن أبو عبد المجيد، بصفتهما نائبين للرئيس.

وتساعد هذه المعطيات على فهم المسارات المختلفة داخل تشكيلة المجلس، لكنها لا تكفي وحدها لحسم ترتيب الأقدمية القانونية في صفة نائب للرئيس، خصوصاً أن النص يعتمد تاريخ التعيين في هذه الصفة وليس مجرد تاريخ الالتحاق بعضوية المؤسسة.

كما أن تطبيق معيار السن عند التساوي يتطلب معطيات رسمية إضافية قبل تحديد هوية المسؤول الذي تتوفر فيه شروط النيابة.

وبالتالي، لا تسمح الوثائق المتاحة بالجزم باسم الشخص الذي سيتولى رئاسة مجلس المنافسة بالنيابة عقب انتقال رحو إلى الحكومة، ما لم يتضح الوضع القانوني للمنصب والإجراءات المعتمدة داخل المؤسسة.

المصدر الرسمي | مجلس المنافسة – تكوين المجلس وأسماء نواب الرئيس

المصدر الرسمي | بلاغ مجلس المنافسة بشأن تعيين الأعضاء وتجديد الانتداب – 14 دجنبر 2023

من المحروقات إلى المصحات.. ملفات تحت مسؤولية المجلس

تكمن أهمية رئاسة مجلس المنافسة في طبيعة القرارات التي تصدر عن المؤسسة، باعتبارها هيئة دستورية مستقلة تضطلع بمهام تحليل وضبط المنافسة داخل الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها وعمليات التركيز الاقتصادي.

وخلال فترة قيادة أحمد رحو، عالج المجلس ملفات اقتصادية ارتبطت مباشرة بالقدرة الشرائية وبنية الأسواق المغربية.

ومن أبرز هذه الملفات التسوية التصالحية المعلنة في نونبر 2023 مع تسع شركات تنشط في أسواق تموين وتخزين وتوزيع الغازوال والبنزين، إلى جانب منظمة مهنية.

وبلغ المبلغ الإجمالي للتسوية 1.840.410.426 درهماً، مع التزامات تتعلق بتحسين السير التنافسي للسوق والوقاية من الممارسات التي قد تمس المنافسة.

ولا يمثل هذا المبلغ غرامة جديدة مرتبطة بتعيين رحو وزيراً، وإنما يتعلق بتسوية أعلنها المجلس سنة 2023 في إطار معالجة ملف المحروقات.

المصدر الرسمي | مجلس المنافسة – بلاغ اتفاقات الصلح في سوق المحروقات

وفي قطاع الصحة، عاد اسم رحو إلى الواجهة قبل يومين فقط من تعيينه وزيراً، عقب تصريحات بشأن مخاطر تمركز المصحات الخاصة وإمكانية تحول توسع المجموعات الكبرى إلى عائق أمام دخول مستثمرين جدد.

وكان MarocActu24 قد تناول هذه التصريحات في مادة قارنت بين تحذيرات رحو وقرار رسمي سابق، يحمل توقيعه، أجاز لمجموعة أكديطال اقتناء ثلاث شركات مرتبطة بالقطاع الصحي بمدينة العيون.

وتوضح هذه الملفات أن المجلس يجمع بين الترخيص لعمليات التركيز الاقتصادي ومراقبة الممارسات التي قد تؤثر في شروط المنافسة، دون أن يمثل منح ترخيص لعملية استحواذ دليلاً، بحد ذاته، على وجود مخالفة.

اقرأ أيضاً | رحو يحذّر من تمركز المصحات.. وثيقة بتوقيعه ترخّص لأكديطال اقتناء 3 شركات

كما نشر MarocActu24، يوم 15 أكتوبر 2026، قراءة في وثائق رسمية كشفت توسع هوامش بيع بعض المنتجات الغذائية خلال موجة الغلاء.

ومن بين الأرقام الواردة ارتفاع هامش البيع المباشر لمنتج محدد من مركز الطماطم لدى إحدى سلاسل التوزيع، من 0.38 درهم سنة 2021 إلى 1.74 درهم سنة 2023، أي بنحو 358 في المائة.

ويتعلق هذا الرقم بارتفاع الهامش التجاري لمنتج داخل سلسلة توزيع محددة، وليس بنسبة ارتفاع سعره النهائي أو بحصيلة عامة لجميع المنتجات الغذائية بالمغرب.

وتبرز أهمية هذا النوع من الدراسات في توفير معطيات تساعد على فهم كيفية انتقال التكاليف وهوامش الربح إلى الأسعار التي يتحملها المستهلك.

اقرأ أيضاً | من امتص القدرة الشرائية للمغاربة؟.. 358% زيادة في هامش بيع مركز الطماطم

آخر اجتماع موثق.. رحو يرخص لعملية بين 3 مجموعات أوروبية

تكشف بلاغات مجلس المنافسة أيضاً أن أحمد رحو كان يمارس مهامه على رأس المؤسسة خلال الأسابيع السابقة لتعيينه وزيراً.

ففي 21 شتنبر 2026، أعلنت المؤسسة أن لجنتها الدائمة عقدت اجتماعاً تحت رئاسته، وقررت الترخيص لعملية تركيز اقتصادي تتعلق بإحداث منشأة مشتركة بين ثلاث مجموعات أوروبية، هي إيرباص «Airbus»، وتاليس «Thales»، وليوناردو «Leonardo».

ويؤكد البلاغ ممارسة رحو مسؤولياته رئيساً للمجلس في ذلك التاريخ، لكنه لا يسمح وحده بتحديد تاريخ انتهاء انتدابه أو استنتاج حصول شغور قانوني لاحق.

المصدر الرسمي | مجلس المنافسة – اجتماع اللجنة الدائمة بتاريخ 21 شتنبر 2026

وزارة الذكاء الاصطناعي.. مسؤوليات جديدة تنتظر تحديد الاختصاصات

على المستوى الحكومي، يمثل تعيين أحمد رحو في حقيبة تجمع الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة تطوراً في التنظيم الوزاري المرتبط بالتكنولوجيا وتحديث المرافق العمومية.

وتمنح التسمية الجديدة الذكاء الاصطناعي حضوراً صريحاً داخل الهيكلة الحكومية، إلى جانب الرقمنة والإصلاح الإداري.

غير أن تحديد الصلاحيات التنفيذية للوزارة، وتوزيع المهام بينها وبين الوزيرة المنتدبة المكلفة بإصلاح الإدارة، يتطلب الرجوع إلى النصوص التنظيمية والقرارات التي ستحدد الاختصاصات الجديدة.

كما أن تقييم التوجه الحكومي في مجالات الذكاء الاصطناعي وحماية المعطيات الشخصية والأمن السيبراني وتحديث الخدمات العمومية لا يمكن أن يستند إلى التسمية الوزارية وحدها، بل إلى البرامج والموارد والإجراءات التي ستعلنها الحكومة.

3 أسئلة مؤسساتية بعد انتقال رحو إلى الحكومة

في ضوء التعيين الحكومي الجديد، تبرز ثلاثة أسئلة تحتاج إلى توضيح رسمي.

يتعلق الأول بالوضع القانوني لرئاسة مجلس المنافسة وتاريخ انتهاء مهام أحمد رحو داخل المؤسسة.

ويرتبط الثاني بهوية نائب الرئيس الذي تتوفر فيه شروط تولي الرئاسة بالنيابة إذا ثبت شغور المنصب، وفق معيار الأقدمية المنصوص عليه في المادة 10 المكررة.

أما السؤال الثالث فيتعلق بمسطرة تعيين رئيس جديد، والمرحلة الانتقالية اللازمة لضمان استمرار عمل المؤسسة في الملفات التي تندرج ضمن اختصاصاتها.

ولا تعني هذه الأسئلة أن مجلس المنافسة توقف عن العمل أو أن قراراته أصبحت فاقدة للمشروعية، إذ يتوفر على تشكيلات تداولية وآليات تنظيمية منصوص عليها قانوناً.

لكن وضوح المسؤولية على رأس هيئة مستقلة يظل مهماً بالنسبة إلى المقاولات والقطاعات الاقتصادية والأطراف التي تنتظر قرارات بشأن الممارسات التنافسية وعمليات الاندماج والاستحواذ.

وبين تعيين أحمد رحو وزيراً للذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي وإصلاح الإدارة، واستمرار اختصاصات مجلس المنافسة في مراقبة الأسواق، يبقى الحسم الرسمي في وضعية الرئاسة الخطوة الأساسية لإنهاء الغموض المؤسساتي.

فالمسألة لا تتعلق فقط بمن سيخلف مسؤولاً انتقل إلى الحكومة، وإنما بكيفية تطبيق قواعد النيابة والتعيين داخل مؤسسة دستورية مستقلة، تضطلع بدور مباشر في حماية المنافسة وتنظيم العلاقات الاقتصادية بالمغرب.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version