تدقيق 148 مقترحاً إصلاحياً أعاد فجوة التنفيذ إلى قلب النقاش حول السياسات العمومية بالمغرب، بعدما أظهرت مراجعة أنجزتها جمعية Centraliens et Supélec du Maroc «ACSM» خلال سنة 2026 أن مقترحين فقط صُنفا ضمن خانة «المتحقق بشكل جوهري»، مقابل 69 مقترحاً تحقق جزئياً، و62 ما تزال تحتفظ بكامل راهنيتها، و15 تحتاج إلى التحيين.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية بسبب توقيت نشرها، إذ تعرض الجمعية خلاصاتها اليوم الأربعاء 16 شتنبر 2026 خلال مؤتمر مواطن تنظمه ببوسكورة، قبل أسبوع واحد من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر، وبحضور ستة أحزاب سياسية لمناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالتشغيل والحكامة والتنمية الترابية.

وبحسب المعطيات الرسمية للجمعية، يتعلق الأمر بـ148 مقترحاً راكمتها ACSM عبر ثمانية منتديات نظمتها خلال الفترة الممتدة بين 2007 و2024، إلى جانب مساهمتها في النقاش حول النموذج التنموي الجديد.

ولا تقدم الجمعية هذه المقترحات باعتبارها برنامجاً سياسياً أو التزامات رسمية للحكومات المتعاقبة، بل باعتبارها حصيلة لنحو عقدين من التفكير الجماعي في قضايا مرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والترابية للمغرب.

المصدر الرسمي | Association des Centraliens et Supélec du Maroc

تدقيق 148 مقترحاً.. ماذا تقول الأرقام؟

يتوزع تدقيق 148 مقترحاً على ستة مجالات كبرى ترتبط مباشرة بأوراش التنمية والسياسات العمومية، تشمل الاقتصاد والمقاولة والصناعة، والتشغيل والكفاءات والتعليم، والطاقة والمناخ والموارد، والمدن والمجالات والتنقل، والدولة والحكامة والتحول الرقمي، إضافة إلى موقع المغرب في إفريقيا والاندماج الإقليمي.

وتظهر النتائج تفاوتاً كبيراً بين المقترحات التي وصلت، وفق تصنيف الجمعية، إلى مستوى «التحقق الجوهري»، وتلك التي تحققت جزئياً أو ظلت محتفظة بكامل راهنيتها.

فمن مجموع 148 مقترحاً، لم يصنف التدقيق سوى مقترحين ضمن خانة «المتحقق بشكل جوهري»، بينما وضع 69 مقترحاً في خانة «المتحقق جزئياً»، و62 مقترحاً ضمن المقترحات التي ما تزال «ذات راهنية كاملة»، إضافة إلى 15 مقترحاً تحتاج إلى التحيين.

وبالحساب، يمثل المقترحان المصنفان باعتبارهما متحققين بشكل جوهري نحو 1.35 في المائة من مجموع المقترحات الـ148 التي شملتها المراجعة.

في المقابل، تمثل المقترحات الـ69 المصنفة باعتبارها متحققة جزئياً نحو 46.6 في المائة من الإجمالي، بينما تشكل المقترحات الـ62 التي ما تزال ذات راهنية كاملة نحو 41.9 في المائة، وتبلغ حصة المقترحات الـ15 التي تحتاج إلى التحيين نحو 10.1 في المائة.

غير أن نسبة 1.35 في المائة لا ينبغي تقديمها باعتبارها «نسبة إنجاز الحكومة» أو تقييماً شاملاً لحصيلة السلطة التنفيذية الحالية.

فالـ148 مقترحاً لم تكن جميعها التزامات حكومية رسمية، كما أنها تراكمت خلال الفترة بين 2007 و2024، وهي مدة تعاقبت خلالها حكومات ومراحل سياسية مختلفة.

وبالمنطق نفسه، فإن تصنيف مقترح باعتباره «ذا راهنية كاملة» لا يعني تلقائياً أن الحكومة الحالية التزمت رسمياً بتنفيذه ثم لم تنفذه، وإنما يعني أن المقترح الذي سبق للجمعية أن صاغته ما يزال، وفق تقييمها، محتفظاً براهنيته.

وتبرز الدلالة الأساسية للنتائج في الخلاصة التي تقدمها ACSM نفسها، إذ تعتبر أن التحدي المطروح أمام المغرب أصبح مرتبطاً بالتنفيذ والتمويل والترجمة الترابية وقياس النتائج، بقدر ارتباطه بصياغة استراتيجيات جديدة.

وهنا ينتقل النقاش من عدد البرامج والاستراتيجيات التي يجري الإعلان عنها إلى ما يحدث بعد الإعلان عنها، ومدى انتقال المقترحات والإصلاحات من مرحلة التصور إلى التنفيذ والنتائج القابلة للقياس.

وكان MarocActu24 قد تناول بدوره فجوة التنفيذ داخل برنامج إصلاح المؤسسات العمومية، بعدما أظهرت معطيات مرتبطة ببرنامج يدعمه البنك الدولي بقاء عدد المؤسسات المحتسبة رسمياً ضمن مؤشر إعادة الهيكلة عند صفر من أصل 22 مؤسسة مستهدفة في آخر قياس منشور، مع ضرورة قراءة الرقم داخل الإطار الزمني الكامل للبرنامج وعدم اعتباره حصيلة نهائية للإصلاح.

اقرأ أيضاً | إصلاح المؤسسات العمومية.. 0 من 22 داخل برنامج بـ350 مليون دولار

وتزداد أهمية هذه القراءة عند جمع المقترحات المنفذة جزئياً وتلك التي ما تزال ذات راهنية كاملة، إذ يصل مجموع الفئتين إلى 131 مقترحاً من أصل 148، إضافة إلى 15 مقترحاً تحتاج إلى التحيين، في مقابل مقترحين فقط وضعهما التدقيق في خانة التحقق الجوهري.

ومع ذلك، تبقى القراءة الدقيقة لكل رقم مرتبطة بمضمون كل مقترح وتاريخ صياغته والجهة أو الجهات التي يمكن أن تكون معنية به، إضافة إلى المعايير التي اعتمدتها الجمعية في التمييز بين «التحقق الجوهري» و«التحقق الجزئي» و«الراهنية الكاملة».

وتكتسب نتائج تدقيق 148 مقترحاً بعداً سياسياً إضافياً بسبب توقيت مناقشتها، إذ تنظم ACSM مؤتمرها المواطن مساء اليوم الأربعاء 16 شتنبر، على الساعة السادسة، بحرم المدرسة المركزية بالدار البيضاء في بوسكورة.

وتقول الجمعية إن المؤتمر سيجمع ست تشكيلات سياسية هي التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، وحزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية.

وحددت الجمعية ثلاثة محاور مشتركة للنقاش هي التشغيل المنتج، والميثاق الترابي، والحكامة والنزاهة العمومية، مع إخضاع التشكيلات المشاركة للأسئلة نفسها ومنحها المدة الزمنية نفسها للإجابة.

وتؤكد ACSM أن اللقاء ينظم في إطار تعددي وغير حزبي، وأن الغاية منه هي تمكين المشاركين من مقارنة الأولويات والاختيارات والالتزامات المقترحة للولاية التشريعية المقبلة، والمساهمة في نقاش عمومي يقوم على الأفكار والنتائج والحلول.

وهذا التفصيل مهم أيضاً في قراءة التقرير، لأن الجمعية توضح أن نشر المقترحات الـ148 لا يمثل برنامجاً سياسياً ولا دعماً لتشكيل حزبي بعينه، وإنما مساهمة في النقاش العمومي.

وتضع الأرقام بذلك مادة للنقاش أمام الأحزاب الستة، من دون أن تحدد مسؤولية حزب أو حكومة بعينها عن عدم تحقق كل مقترح، خصوصاً أن الفترة التي أنتجت خلالها الجمعية هذه الأفكار تمتد لنحو 17 عاماً.

ويتقاطع النقاش حول استمرارية الإصلاح وقياس النتائج مع ملف سبق أن تناوله MarocActu24 بشأن توصيات مؤسسة وسيط المملكة المتعلقة بأداء الإدارة واستمرارية برامج الإصلاح عند الانتقال بين الحكومات، وهي مسألة ترتبط بدورها بسؤال تحويل البرامج المعلنة إلى نتائج قابلة للقياس بالنسبة للمواطن.

اقرأ أيضاً | قبل انتخابات 2026.. وسيط المملكة يحذر من تعثر ملفات المواطنين عند تغيير الحكومات

لكن الرقم المركزي يظل واضحاً وفق التصنيف الذي اعتمدته الجمعية: من بين 148 مقترحاً خضعت للمراجعة في 2026، يوجد مقترحان فقط في خانة «التحقق الجوهري»، مقابل 69 مقترحاً تحقق جزئياً، و62 ما تزال ذات راهنية كاملة، و15 تحتاج إلى التحيين.

وقبل انتخابات 23 شتنبر، يعيد تدقيق 148 مقترحاً إلى الواجهة سؤال تنفيذ السياسات العمومية وقياس نتائجها، بالتزامن مع تقديم الأحزاب برامجها والتزاماتها للولاية المقبلة، فيما تضع ACSM التنفيذ والتمويل والترجمة الترابية وقياس النتائج ضمن التحديات الأساسية التي أظهرها تقييمها.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version