مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب تدخل غداً الخميس 17 شتنبر 2026 محطة التصويت، بعدما وُضعت سبعة نصوص منفصلة على طاولة المؤسسة الأوروبية بشأن أزمة سبتة، تتراوح مواقفها بين الدعوة إلى مواصلة التعاون والتحقيق في ملابسات الأزمة، ومطالب أكثر تشدداً بوقف التمويلات الأوروبية الموجهة إلى المغرب وتعليق اتفاق الشراكة إذا توفرت الشروط التي يحددها أصحاب هذه المقترحات.
ويؤكد الملف الرسمي للإجراء رقم 2026/2870(RSP) أن البرلمان الأوروبي سجل بتاريخ 14 شتنبر سبعة مشاريع قرارات تحمل المراجع B10-0406 وB10-0408 وB10-0410 وB10-0411 وB10-0412 وB10-0413 وB10-0414، فيما حُدد يوم الخميس 17 شتنبر موعداً للتصويت في الجلسة العامة.
ولا تمثل مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب، في مرحلتها الحالية، قراراً نهائياً للمؤسسة الأوروبية أو موقفاً موحداً للاتحاد الأوروبي، بل نصوصاً منفصلة تقدمت بها مجموعات سياسية مختلفة، وستتحدد القوة السياسية والقانونية للنص الذي سيخرج من المسطرة وفق نتيجة التصويت.
وهذا التفريق أساسي، لأن وجود مطلب بوقف التمويل أو تعليق اتفاق الشراكة داخل مشروع قرار لا يعني أن البرلمان الأوروبي قرر تنفيذ هذا الإجراء، وإنما يعني أن مجموعة سياسية وضعت المقترح رسمياً أمام النواب للتصويت.
الملف الرسمي | البرلمان الأوروبي – الإجراء 2026/2870(RSP)
مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب.. من التمويل إلى اتفاق الشراكة
من بين النصوص السبعة، يبرز المشروع B10-0408/2026 بمطالب مالية ودبلوماسية ثقيلة تجاه الرباط، إذ يدعو مقدموه إلى تعليق التمويلات الموجهة إلى المغرب إلى حين تسوية الأزمة والحصول على ضمانات بشأن التعاون في مراقبة الحدود ومحاربة الهجرة غير النظامية.
ولا يقف المشروع عند التمويل، بل يطرح كذلك تعليق اتفاق الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي إلى حين معالجة الأزمة وإعادة النظر في العلاقة، فضلاً عن مطالبة مجلس الاتحاد الأوروبي بتقييم إمكانية اتخاذ إجراءات تقييدية مستهدفة في حال ثبوت مسؤولية سلطات أو أشخاص أو جهات مغربية عن الأحداث.
غير أن هذه المطالب تظل موقفاً وارداً في مشروع قرار مقدم من مجموعة سياسية داخل البرلمان، وليست عقوبات أوروبية مقررة أو إجراءات دخلت حيز التنفيذ.
النص الرسمي | مشروع القرار B10-0408/2026
وتضع نصوص أخرى ملف الأموال الأوروبية المخصصة للتعاون مع المغرب في مجال الهجرة ومراقبة الحدود تحت المجهر، مع مطالب بمراجعة فعالية التمويلات وكيفية استخدامها ومدى تحقيقها للأهداف المحددة لها.
ويكتسي النقاش المالي أهمية خاصة بالنظر إلى حجم التعاون الذي تراكم خلال السنوات الأخيرة بين الرباط وبروكسيل في ملف الهجرة.
فمذكرة أعدتها خدمة الأبحاث التابعة للبرلمان الأوروبي «EPRS»، ونشرت في 10 شتنبر 2026، تسجل وجود برنامج شامل بقيمة 152 مليون يورو لدعم إدارة الهجرة في المغرب، يشمل تعزيز تدبير الحدود ومحاربة شبكات التهريب وتنفيذ الاستراتيجية الوطنية للهجرة واللجوء، إلى جانب العودة الطوعية وإعادة إدماج المهاجرين في بلدانهم الأصلية.
وتشير المذكرة نفسها إلى أن إسبانيا تمول بدورها بصورة مباشرة جوانب من مراقبة الحدود المغربية، ومن ذلك تخصيص 2.5 مليون يورو في بداية سنة 2025 لمعدات وسيارات موجهة للمراقبة الحدودية.
المصدر الرسمي | خدمة الأبحاث التابعة للبرلمان الأوروبي EPRS
وتطرح بعض مشاريع القرارات أرقاماً أخرى مرتبطة بالتمويل الأوروبي للمغرب، بينها مبالغ تخص فترات وبرامج مختلفة. غير أن جمع جميع الأرقام المتداولة للوصول إلى رقم إجمالي واحد يحتاج إلى الحذر، لأن بعض الأغلفة المالية قد تغطي فترات أو أدوات متداخلة ولا تقدم الوثائق المتاحة جدولاً موحداً يثبت أنها جميعاً تمويلات مستقلة عن بعضها.
ولهذا فإن المعطى الأكثر دقة هو أن التعاون الأوروبي المغربي في مجال الهجرة والحدود استقطب أغلفة مالية بمئات ملايين اليوروهات عبر سنوات وبرامج مختلفة، وأصبح حجم هذه التمويلات وفعاليتها أحد محاور النقاش السياسي الذي يسبق تصويت البرلمان الأوروبي.
ولا يعد ملف التمويل الأوروبي للمغرب جديداً على النقاش حول شروط الحكامة والنتائج. فقد سبق لـMarocActu24 أن كشف تفاصيل برنامج أوروبي آخر لسنة 2026 يتضمن 80 مليون يورو من الدعم الميزانياتي، ضمن برنامج إجمالي بقيمة 112 مليون يورو، مع ربط صرف الشرائح بتحقيق نتائج ومؤشرات في الحماية الاجتماعية وتدبير المالية العمومية والشفافية.
اقرأ أيضاً | دعم الاتحاد الأوروبي للمغرب.. 80 مليون يورو مرتبطة بشفافية الميزانية والحماية الاجتماعية
وتذهب مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب في اتجاهات سياسية مختلفة، وهو ما يمنع اختزال موقف المؤسسة الأوروبية في أكثر المقترحات تشدداً.
فبعض النصوص تركز على ضرورة التحقيق وتحديد المسؤوليات، بينما تدعو أخرى إلى مراجعة المساعدة المالية أو ربط التعاون بنتائج قابلة للقياس في مراقبة الحدود وإعادة المهاجرين، في حين تركز مقترحات أخرى على استمرار التعاون بين المغرب وإسبانيا ومواجهة التضليل الرقمي وشبكات تهريب البشر.
وتتضمن بعض النصوص أيضاً توصيفات سياسية وانتقادات للوضع الداخلي في المغرب. وهذه العبارات تعبر عن مواقف المجموعات البرلمانية التي صاغتها، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها نتائج قضائية أو حقائق أثبتتها مؤسسة أوروبية مستقلة.
والنقطة نفسها تنطبق على الاتهامات المتعلقة بمسؤولية السلطات المغربية عن أزمة العبور الجماعي إلى سبتة.
فمذكرة خدمة الأبحاث التابعة للبرلمان الأوروبي تشير إلى أن الحرس المدني الإسباني فحص محتويات مفتوحة المصدر على شبكات اجتماعية، بما في ذلك مجموعات على Facebook وWhatsApp وInstagram بلغ مجموع أعضائها نحو 400 ألف شخص.
وبحسب المذكرة، لم يتمكن المحققون، استناداً إلى المواد المفتوحة التي جرى فحصها، من تحديد المسؤولين عن الترويج للحملة، كما لم يجدوا دليلاً يربطها بالحكومة المغربية أو الأجهزة الأمنية المغربية أو بشبكة محددة لتهريب المهاجرين.
ولا يعني ذلك أن جميع الأسئلة المرتبطة بأزمة سبتة أصبحت محسومة، لكنه يفرض التمييز بين الشبهات أو الاتهامات السياسية التي تتضمنها بعض مشاريع القرارات وبين الأدلة التي تمكنت التحقيقات المشار إليها في الوثائق الرسمية من إثباتها حتى الآن.
وفي المقابل، دفعت الأزمة المؤسسات الأوروبية إلى إعادة تقييم قدرة منظومة مراقبة الحدود على التعامل مع عمليات عبور واسعة النطاق، ومدى فعالية الإنذار المبكر ومراقبة حملات التضليل على شبكات التواصل.
وتشير مذكرة EPRS إلى أن المفوضية الأوروبية أكدت في 3 شتنبر أن إسبانيا طلبت وجوداً دائماً لـFrontex في سبتة، وأن الطلب يخضع للتقييم، بعدما كانت مدريد قد تقدمت في 28 غشت بطلب رسمي للحصول على دعم من Frontex وEuropol ووكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.
وتوضح المذكرة كذلك أن وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، خلال اجتماع استثنائي في 4 غشت، شددوا على أهمية تعميق الشراكات مع دول ثالثة رئيسية، ومن بينها المغرب، في إدارة الحدود الخارجية للاتحاد.
وهذا المعطى يكشف بدوره عن اختلاف المقاربات داخل المؤسسات والسياسة الأوروبية: ففي الوقت الذي تطالب فيه مشاريع برلمانية بمراجعة أو تعليق بعض أوجه التمويل، تظل الشراكة مع المغرب جزءاً من المقاربة الأوروبية الرسمية للتعامل مع الهجرة في غرب البحر الأبيض المتوسط.
وبذلك لا يتعلق تصويت 17 شتنبر بمشروع واحد يحمل موقفاً أوروبياً موحداً، بل بسبعة مشاريع قرارات تعكس اختلافاً سياسياً واضحاً حول كيفية الرد على أزمة سبتة ومستقبل التعاون مع الرباط.
وسيكون الفاصل هو ما سيحصل عليه كل نص أو صيغة مطروحة من أصوات خلال الجلسة العامة، وليس مجرد تسجيل مشروع القرار أو نشره على موقع البرلمان.
وحتى مساء الأربعاء 16 شتنبر، يسجل المرصد التشريعي الرسمي للبرلمان الأوروبي حالة الإجراء 2026/2870(RSP) باعتبارها «في انتظار النقاش/التصويت في الجلسة العامة»، مع تحديد 17 شتنبر موعداً للتصويت.
لذلك فإن العناوين التي تتحدث حالياً عن «قرار أوروبي بوقف تمويل المغرب» أو «تعليق اتفاق الشراكة» تسبق النتيجة الرسمية، لأن المطروح حتى الآن هو مشاريع قرارات تتضمن مواقف متباينة، بعضها فقط يطالب بهذه الإجراءات.
لكن مجرد وصول مطالب من هذا الحجم إلى وثائق رسمية معروضة على التصويت يجعل ملف تمويل المغرب والهجرة أحد أبرز عناصر جلسة الخميس، ويضع حصيلة التعاون الحدودي وآليات مراقبة الأموال وقياس النتائج في صلب النقاش بين البرلمان الأوروبي والمفوضية والدول الأعضاء.
وتضع مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب مسألة فعالية التعاون مع الرباط أمام نقاش يتجاوز حجم الاعتمادات المرصودة إلى كيفية قياس نتائجها على الأرض، خصوصاً في ملفات مراقبة الحدود ومحاربة شبكات التهريب والإنذار المبكر.
كما أن اختلاف مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب بشأن مستقبل التمويل يؤكد أن النقاش داخل المؤسسة لا يدور حول رقم مالي فقط، بل حول الشروط والنتائج التي ينبغي أن ترتبط مستقبلاً باستمرار هذا التعاون.
وغداً، ستنتقل مشاريع قرارات البرلمان الأوروبي بشأن المغرب من مرحلة النصوص والمطالب السياسية إلى اختبار التصويت، وعندها فقط ستتضح الصيغة التي استطاعت جمع الأغلبية والموقف الذي تبناه البرلمان رسمياً بشأن أزمة سبتة والتعاون مع المغرب.


