الطاقة الشمسية العائمة تدخل رسمياً إلى دائرة الاختبار داخل حوض سبو، بعدما طرحت وكالة الحوض المائي دراسة بقيمة تقديرية تبلغ 3 ملايين درهم لتقييم إمكانية إقامة محطات كهروضوئية عائمة فوق حقينات 12 سداً كبيراً موزعة على سبعة أقاليم.
الخطوة لا تعني أن الوكالة قررت تركيب ألواح شمسية فوق السدود الاثني عشر، ولا أن قدرة كهربائية معينة أصبحت جاهزة للتنفيذ، بل يتعلق الأمر بدراسة فرصة وجدوى ستحدد، لأول مرة في هذا الملف، المواقع التي تملك المؤهلات التقنية والاقتصادية والبيئية الكافية للانتقال لاحقاً إلى الاستثمار.
ويحمل طلب العروض المرجع 65/2026/ABHS، ونُشر بتاريخ 10 شتنبر 2026، وحدد يوم 2 أكتوبر المقبل عند الساعة الثانية عشرة والنصف موعداً نهائياً لاستقبال العروض، مع ضمان مؤقت بقيمة 60 ألف درهم، فيما تبلغ الكلفة التقديرية للدراسة 3 ملايين درهم.
المصدر الرسمي | إعلان طلب العروض رقم 65/2026/ABHS – البوابة المغربية للصفقات العمومية
وتشمل الدراسة سدود كارد دو سبو «Garde de Sebou»، والقنصرة، وأولجات السلطان، والوحدة، وسيدي الشاهد، ومركب علال الفاسي، ومداز، وباب لوطة، وإدريس الأول، وبوهودة، والساهلة وأسفالو.
وتتوزع هذه المنشآت على أقاليم القنيطرة والخميسات ووزان ومولاي يعقوب وصفرو وتازة وتاونات، ما يجعل العملية دراسة متعددة المواقع وليست تجربة محدودة في حقينة واحدة.
الطاقة الشمسية العائمة.. 12 سداً تحت غربال الجدوى
المرحلة الأولى ستنطلق من جمع وتحليل المعطيات المتعلقة بالسدود الاثني عشر، قبل بناء مقارنة بين المواقع وفق خصائص كل حقينة والمساحات التي يمكن تعبئتها ومستويات تغير منسوب المياه وشروط استغلال المنشآت.
بعد ذلك ستنتقل الدراسة إلى فحص الجدوى التقنية والهيدروليكية والطاقية والاقتصادية والبيئية، وهو ما يعني أن مجرد وجود مساحة مائية واسعة لن يكون كافياً وحده لمنح أي سد أولوية للاستثمار.
فالمحطات الشمسية العائمة تحتاج أيضاً إلى تقييم ظروف الرياح والأمواج وتذبذب المنسوب وطرق تثبيت المنصات واستغلال السد، فضلاً عن مدى توافق المشروع مع الوظائف الأصلية لكل منشأة مائية.
ومن النقاط الحاسمة التي ستخضع للتقييم كذلك إمكانية ربط المحطات المحتملة بالشبكة الكهربائية، لأن إنتاج الكهرباء فوق الماء يظل مرتبطاً بوجود حلول تقنية واقتصادية تسمح بنقل الطاقة المنتجة دون أن تتحول كلفة الربط إلى عائق أمام المشروع.
كما يتجاوز عمل مكتب الدراسات الجانب التقني الصرف، إذ ستشمل المهمة فحص الإطار التنظيمي والمؤسساتي والنماذج الممكنة لإنجاز المشاريع، ومن بينها الشراكة بين القطاعين العام والخاص والامتياز والمشاريع التي يتولاها منتجون مستقلون للطاقة.
وتشير معطيات الدراسة إلى أن المواقع الأعلى ترتيباً لن تتوقف عند مستوى التقييم الأولي، بل يمكن أن تنتقل إلى دراسات أكثر تفصيلاً تصل إلى إعداد التصاميم الأولية المفصلة «APD» للمشاريع ذات الأولوية.
وسيتعين كذلك إعداد تحليل مالي ونموذج اقتصادي وخطة أعمال ودراسة آليات التمويل المناسبة، قبل اقتراح برنامج للتنزيل على المدى القصير والمتوسط والطويل وخريطة طريق للاستثمار.
الأبعد من ذلك أن المهمة تشمل إعداد ملفات استشارة المقاولات بالنسبة إلى المشاريع التي ستثبت جدواها وتُصنف ضمن الأولويات، وهو ما يجعل الدراسة أقرب إلى بوابة تحضيرية لمشاريع قابلة للانتقال إلى التنفيذ، وليس مجرد تقرير نظري حول إمكانات الطاقة الشمسية.
لكن هذه المرحلة تظل مشروطة بنتائج الدراسة نفسها؛ إذ لا توجد حالياً وثيقة منشورة تحدد عدد المحطات التي ستُنجز فعلياً، أو قدرتها بالميغاواط، أو عدد الألواح، أو كلفة الاستثمار النهائية.
وهنا تكمن أهمية التمييز بين رقم الـ3 ملايين درهم ورقم الاستثمار المستقبلي: المبلغ الأول مؤكد ويخص الدراسة، أما الغلاف المالي لبناء المحطات المحتملة فلم يُحدد بعد.
وتقوم فكرة الطاقة الشمسية العائمة على تثبيت ألواح كهروضوئية فوق منصات عائمة على سطح المياه، بما يسمح بإنتاج الكهرباء دون الحاجة إلى تخصيص مساحات برية واسعة لمحطات شمسية تقليدية.
ومن المزايا التي تخضع عادة للتقييم في هذا النوع من المشاريع إمكانية الاستفادة من البيئة المائية في الحد من ارتفاع حرارة الألواح، إلى جانب احتمال خفض جزء من تبخر المياه عند تغطية نسبة من سطح الحقينة.
غير أن حجم هذه المكاسب لا يمكن نقله آلياً إلى سدود سبو، لأن أثر التغطية في التبخر ومردودية إنتاج الكهرباء يختلف من موقع إلى آخر بحسب المناخ ومساحة السطح وتذبذب المياه وطبيعة المشروع، وهو تحديداً ما يفترض أن تجيب عنه الدراسة بدل اعتماد تقديرات عامة.
وتكتسب العملية وزناً إضافياً بسبب موقع حوض سبو في الخريطة المائية للمملكة. فوفق المعطيات الرسمية لوكالة الحوض، يمتد الحوض على مساحة تقارب 40 ألف كيلومتر مربع، تمثل نحو 6 في المائة من مساحة البلاد، ويضم قرابة 30 في المائة من موارد المياه السطحية بالمغرب.
وكالة الحوض المائي لسبو | معطيات رسمية عن الحوض
ويرتبط الماء بالطاقة أصلاً داخل جزء من منظومة سبو، إذ تتوفر بعض السدود على تجهيزات كهرومائية، بينما حددت الوكالة أيضاً مواقع أخرى ذات إمكانات لإنتاج الكهرباء المائية، من بينها بوهودة وأسفالو وسيدي الشاهد وباب لوطة وأولجات السلطان.
وإذا أثبتت الطاقة الشمسية العائمة جدواها في عدد من الحقينات، فإنها ستضيف استعمالاً طاقياً جديداً لأسطح المياه، لكنها لن تكون بديلاً عن الوظائف الأساسية للسدود المرتبطة بمياه الشرب والسقي والحماية من الفيضانات وتدبير الموارد المائية.
ويأتي فتح هذا الملف في مرحلة يتزايد فيها الضغط على البنيات المائية بالمغرب، بالتوازي مع مشاريع تستهدف رفع إنتاج الماء وتقليص التسربات وتحسين مردودية الشبكات.
وكان MarocActu24 قد تابع مشروعاً للماء الصالح للشرب يمتد أفق إنجازه حالياً إلى نهاية 2028، في وقت لا تزال فيه مؤشرات ميدانية بعيدة عن أهدافها النهائية، بينها فحص 10 كيلومترات من أصل 300 كيلومتر مستهدفة وظهور قيمة «صفر» أمام مؤشر تركيب 250 ألف عداد في البيانات المنشورة.
اقرأ أيضاً | مشروع مياه الشرب يمتد إلى 2028.. 10 كيلومترات من أصل 300 و«صفر» أمام 250 ألف عداد
كما تابع الموقع تحولات استثمارات TAQA Morocco، التي باتت تشمل الطاقات المتجددة وتحلية المياه ونقل الماء والطاقة منخفضة الكربون، في مؤشر على تقاطع متزايد بين قطاعي الماء والطاقة داخل المشاريع الاستثمارية الجديدة.
اقرأ أيضاً | TAQA Morocco ترفع استثماراتها إلى 515 مليون درهم رغم تراجع رقم المعاملات 5.4%
المؤكد حتى الآن إذن هو أن الطاقة الشمسية العائمة دخلت مرحلة تقييم أكثر جدية بحوض سبو: 3 ملايين درهم لدراسة 12 سداً في سبعة أقاليم، مع إمكانية الوصول في المواقع ذات الأولوية إلى دراسات تفصيلية وملفات استشارة تمهد للاستثمار.
أما الحديث عن ميغاواطات جاهزة، أو آلاف الألواح فوق الحقينات، أو موعد لبدء إنتاج الكهرباء، فيظل سابقاً لأوانه قبل ظهور نتائج الدراسة واتخاذ قرارات الاستثمار.
وبين ضغط الماء والحاجة إلى المزيد من الطاقة المتجددة، ستحدد نتائج طلب العروض رقم 65/2026/ABHS ما إذا كانت أسطح بعض أكبر حقينات سبو ستنتقل فعلاً من مجرد تخزين المياه إلى الجمع بين الماء وإنتاج الكهرباء الشمسية.


