الغلوسي صعّد خطابه ضد من وصفهم بنخبة خدمت مصالحها من داخل المؤسسات، متهماً جهات لم يسمها بـ«هندسة التشريع على المقاس»، وداعياً الناخبين إلى محاسبة هذا التوجه في صناديق انتخابات مجلس النواب المقررة يوم 23 شتنبر 2026.

وقال محمد الغلوسي، المحامي ورئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، في تدوينة نشرها على حسابه بموقع فيسبوك، إن من «يصرخون اليوم ويشتكون من الفراقشية وتضارب المصالح» يتحملون، بحسب موقفه، جزءاً من المسؤولية عن توفير الشروط التي سمحت بتوسع الفساد والريع والرشوة وتراجع الثقة في المؤسسات.

المصدر الرئيسي | حساب محمد الغلوسي على فيسبوك

واتهم الغلوسي هذه الجهات برفض تجريم الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وعدم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد، معتبراً أنها «تزايد على المغاربة وتحتقر ذاكرتهم وذكاءهم».

وتبقى هذه الاتهامات موقفاً سياسياً وحقوقياً صادراً عن الغلوسي، إذ لم يسم في تدوينته أشخاصاً بعينهم، كما لم يرفقها بأحكام قضائية أو تقارير رسمية تثبت مسؤوليات فردية عن الوقائع التي تحدث عنها.

وربط رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام انتقاداته بالوضع الاجتماعي، متهماً المسؤولين عن المرحلة برفض الرفع من الحد الأدنى للأجر وترك الأسعار ترتفع، مقابل ما وصفه بتركيز الثروة في يد أقلية واتساع دائرة الفقر والبطالة.

واستحضر الغلوسي في هذا السياق مشاهد العبور الجماعي نحو سبتة، معتبراً أنها لم تكن مجرد حركة للهجرة، وإنما «بطاقة حمراء في وجه نخبة ومسؤولين خدموا كل شيء إلا مصالحنا في التنمية والكرامة والعدالة»، وهو توصيف يعبر عن قراءته السياسية للأحداث.

كما تحدث عن استعمال مواقع السلطة والنفوذ، وفق اتهامه، لترهيب الأصوات التي تكشف الفساد والتضييق على نشاطها، إلى جانب حرمان جمعيات وصفها بالجادة من وصولات الإيداع وخنق حرية الرأي والتعبير.

وأضاف أن ما يزعج هذه الجهات، بحسب قوله، ليس «تغول الفساد ونهب المال العام وغلاء الأسعار واستغلال مواقع السلطة لمراكمة الثروة»، وإنما وجود مجتمع يقظ وأصوات وأقلام حرة تواصل مساءلة المسؤولين.

الغلوسي يعيد المادتين 3 و7 إلى واجهة الجدل

وفي أقسى فقرات تدوينته، قال الغلوسي إن هذه الجهات «هندست التشريع على المقاس ووظفت المؤسسة التشريعية لخدمة مصالحها»، مدرجاً ضمن انتقاداته القوانين المتعلقة بالإضراب والصحافة والمسطرة المدنية ومهنة المحاماة، إضافة إلى قانون المسطرة الجنائية.

وخص بالذكر المادتين 3 و7 من القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، معتبراً أنهما تندرجان ضمن توجه يرمي، بحسب تقديره، إلى تقييد الأدوار التي يؤديها المجتمع المدني في مكافحة الفساد وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ونشر القانون رقم 03.23 في الجريدة الرسمية عدد 7437 بتاريخ 8 شتنبر 2025، قبل دخوله حيز التنفيذ يوم 8 دجنبر من السنة نفسها.

وتنص المادة 3 على أن إجراء الأبحاث وإقامة الدعوى العمومية بشأن الجرائم الماسة بالمال العام يتم بطلب من الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض بصفته رئيساً للنيابة العامة، بناء على إحالات أو تقارير صادرة عن جهات رقابية وإدارية محددة، مع السماح للنيابة العامة بالتحرك تلقائياً في حالة التلبس.

أما المادة 7 فتربط انتصاب الجمعيات المعترف لها بصفة المنفعة العامة طرفاً مدنياً بالحصول على إذن بالتقاضي من السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وبمرور أربع سنوات على الأقل على تأسيسها قبل ارتكاب الفعل الجرمي.

المصدر الرسمي | الجريدة الرسمية عدد 7437 – القانون رقم 03.23

وكان المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي قد أوصى، في رأيه المصادق عليه يوم 9 أبريل 2025، بالإبقاء على حق الأفراد وهيئات المجتمع المدني في التبليغ عن الجرائم الماسة بالمال العام، مع إحاطته بضوابط تمنع الاستعمال غير المسؤول.

واعتبر المجلس أن إضافة شرط الحصول على إذن بالتقاضي بالنسبة للجمعيات لا تسير في اتجاه تكريس أدوار المجتمع المدني، وبدت له بمثابة «تقييد لما هو مقيد أصلاً».

المصدر الرسمي | رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن مشروع القانون 03.23

وفي المقابل، قدمت وزارة العدل دخول القانون حيز التنفيذ باعتباره محطة في تحديث منظومة العدالة وتعزيز ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الضحايا والدفاع، ما يجعل تقييم آثار المادتين 3 و7 موضع خلاف بين الموقف الحكومي وانتقادات فعاليات حقوقية ومدنية.

المصدر الرسمي | وزارة العدل

الغلوسي يحول 23 شتنبر إلى موعد للمحاسبة

وفي ختام تدوينته، وجه الغلوسي نداءً مباشراً إلى المسجلين في اللوائح الانتخابية للمشاركة بصورة واعية ومسؤولة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر 2026، وتحويل الاقتراع إلى لحظة لمحاسبة ما وصفه بالتوجه الذي جمع المال والسلطة والريع.

ودعا الناخبين إلى اختيار أشخاص يتمتعون بالنزاهة والصدق والكفاءة والشجاعة والاستقلالية في الرأي، معتبراً أن ربط المسؤولية بالمحاسبة لا ينبغي أن يبقى شعاراً، بل يجب أن يجد ترجمته داخل صناديق الاقتراع.

وتؤكد البوابة الرسمية للانتخابات أن اقتراع 23 شتنبر سيخصص لانتخاب 395 عضواً بمجلس النواب عن طريق الاقتراع العام المباشر باللائحة.

المصدر الرسمي | الانتخابات التشريعية 2026

ويأتي نداء الغلوسي في وقت دعت فيه الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها إلى حماية الموارد العمومية من أي توظيف انتخابي وإلى استعمال القنوات القانونية للتبليغ عن الممارسات المشبوهة.

اقرأ أيضاً | نزاهة انتخابات 2026.. هيئة النزاهة تحذر من توظيف الموارد العمومية

كما تسبق الاقتراع تعبئة قضائية وقانونية لمواجهة المخالفات الانتخابية وضبط سلامة التصويت والحملات المرتبطة به.

اقرأ أيضاً | المخالفات الانتخابية.. 4 أوامر قبل اقتراع 23 شتنبر

وختم الغلوسي بتحذير الناخبين من أن عدم المشاركة، بحسب موقفه، يمنح الفرصة لاستمرار النهج نفسه، قبل أن يوجه نداءه الأخير قائلاً: «رجاء لا تتركوا مستقبلنا رهينة بيد المتربصين بحلمنا الجماعي».

وبذلك انتقلت تدوينة الغلوسي من انتقاد التشريع والسياسات الاجتماعية إلى دعوة انتخابية صريحة للمحاسبة عبر صناديق 23 شتنبر، مع بقاء الاتهامات الموجهة إلى «نخبة» غير مسماة على مسؤوليته، ودون أن تشكل في حد ذاتها إثباتاً قضائياً لمخالفات منسوبة إلى أشخاص محددين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version