يكشف مشروع مياه الشرب الذي يموله البنك الإفريقي للتنمية بالمغرب عن فجوة لافتة بين عدد من الأهداف والنتائج المعروضة حالياً، بعدما كان التقييم الأصلي للمشروع يحدد فترة تنفيذ تمتد من بداية 2022 إلى نهاية 2025، بينما أصبحت بوابة البنك تعرض 31 دجنبر 2028 كتاريخ متوقع للإنجاز.
ويتعلق الأمر بـ«مشروع تعزيز الإنتاج وتحسين الأداء التقني والتجاري للماء الصالح للشرب» PRPTC، الذي ينفذه المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، ويستهدف تأمين التزود بالماء وتحسين مردودية الشبكات وتقليص التسربات ورفع الأداء التقني والتجاري.
ونشر البنك الإفريقي للتنمية في 6 غشت 2026 أحدث تقرير عن حالة تنفيذ ونتائج المشروع تحت مرجع «يونيو 2026»، فيما تعرض بوابة MapAfrica المشروع باعتباره عملية ما تزال «قيد التنفيذ».
البنك الإفريقي للتنمية – تقرير حالة تنفيذ ونتائج مشروع PRPTC يونيو 2026
وتظهر النتائج المنشورة على MapAfrica أن المؤشر الخاص بفحص شبكات الماء بحثاً عن التسربات حُدد له هدف يبلغ 300 كيلومتر، بينما لا تتجاوز القيمة الحالية المعروضة 10 كيلومترات.
وفي مؤشر أكثر ارتباطاً مباشرة بالمستهلكين، يستهدف مشروع مياه الشرب تركيب 250 ألف عداد منزلي، في حين تعرض البوابة الرسمية «صفر» في خانة القيمة الحالية.
كما حُدد هدف تركيب ثلاثة أنظمة للقراءة عن بعد، مقابل «صفر» في النتائج المعروضة، بينما جرى تسجيل بناء خزانين جديدين من أصل ثمانية خزانات مستهدفة.
MapAfrica – النتائج والتمويل والجدول الزمني الرسمي لمشروع PRPTC
مشروع مياه الشرب بين أفق 2025 وموعد 2028
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المشروع، الذي لا يقوم فقط على بناء منشآت جديدة، بل يستهدف كذلك تحسين الأداء التجاري والتقني لشبكات الماء، والتحكم في التسربات، ورفع جودة مراقبة الشبكات وتحسين الخدمة المقدمة للمشتركين.
وكان تقرير التقييم الأصلي للبنك الإفريقي للتنمية قد قدر الكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 120.8 مليون وحدة حساب، منها أنشطة ممولة من البنك بقيمة تقارب 59.1 مليون وحدة حساب، وحدد فترة التنفيذ في أربع سنوات، من بداية 2022 إلى نهاية 2025.
البنك الإفريقي للتنمية – تقرير التقييم الأصلي لمشروع مياه الشرب PRPTC
ويشمل المشروع تعزيز وتأمين إنتاج الماء الصالح للشرب في تيسة وميسور وأوطاط الحاج ومكناس، إلى جانب تحسين الأداء التقني والتجاري للشبكات التي يديرها قطاع الماء بالمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب.
وتشير وثائق التقييم إلى أن المكون المرتبط بتعزيز الإنتاج يستهدف استفادة نحو 500 ألف نسمة، بينما تستهدف مكونات تحسين الأداء التقني والتجاري خدمة نحو أربعة ملايين نسمة عبر الشبكات والمراكز المشمولة بالعملية.
وفي المقابل، أصبحت الصفحة الرسمية للمشروع على MapAfrica تعرض 31 دجنبر 2028 كتاريخ متوقع للإنجاز، أي بعد ثلاث سنوات من نهاية الفترة التي وردت في التقييم الأصلي.
ولا يعني هذا الانتقال الزمني وحده أن البنك يصنف مشروع مياه الشرب باعتباره مشروعاً متوقفاً أو متعثراً، إذ لا تزال العملية مصنفة رسمياً ضمن المشاريع الجارية، كما تكشف البيانات المالية استمرار عمليات الصرف.
وتبلغ التزامات مجموعة البنك الإفريقي للتنمية المسجلة على بوابة MapAfrica نحو 58.79 مليون وحدة حساب، بينما وصل إجمالي المبالغ المصروفة إلى نحو 35.11 مليون وحدة حساب، أي ما يعادل 59.7 في المائة من إجمالي الالتزامات.
ويعني ذلك أن التمويل يواصل التدفق بالتوازي مع استمرار التنفيذ، بينما تبقى مجموعة من المؤشرات المادية المعروضة بعيدة عن القيم النهائية المستهدفة.
وتضيف مراجعة أداء محفظة البنك الإفريقي للتنمية بالمغرب لسنة 2025 بعداً آخر للصورة، إذ وصفت تقدم المشروع بأنه مرضٍ، وسجلت حينها معدل التزام يقارب 76 في المائة، وتقدماً مادياً في حدود 35 في المائة، مع معدل صرف كان يبلغ 22 في المائة في الفترة التي غطتها المراجعة.
البنك الإفريقي للتنمية – مراجعة أداء محفظة المغرب 2025
وتكشف المقارنة بين هذه التقييمات والبيانات الحالية أن مشروع مياه الشرب يعرف تنفيذاً مالياً وميدانياً فعلياً، لكن ذلك لا يلغي الفوارق الكبيرة التي ما تزال ظاهرة في عدد من المؤشرات المباشرة على بوابة المؤسسة الممولة نفسها.
ففحص 10 كيلومترات من أصل 300 يعني أن الجزء المعروض في هذا المؤشر لا يمثل سوى نحو 3.3 في المائة من الهدف، بينما يظل مؤشرا العدادات المنزلية وأنظمة القراءة عن بعد عند الصفر وفق القيمة الحالية المنشورة، إلى جانب إنجاز خزانين من أصل ثمانية.
وتكتسب هذه الأرقام ثقلاً إضافياً في ظل الضغط الذي يعرفه ملف الماء بالمغرب، خصوصاً أن تقليص التسربات وتحسين مردودية الشبكات أصبحا من الأدوات الأساسية لخفض ضياع المياه، إلى جانب توسيع الإنتاج والتحلية ونقل المياه.
وكان MarocActu24 قد تناول أخيراً إطلاق آليات دولية جديدة لتمويل الصمود أمام الجفاف والأمن المائي، في سياق الضغوط المتزايدة التي تواجه الموارد المائية بالمغرب.
المغرب أمام تمويل دولي جديد لمواجهة الجفاف.. فجوة عالمية تبلغ 278 مليار دولار سنوياً
كما تابع الموقع توسع استثمارات TAQA Morocco في أنشطة تشمل تحلية المياه ونقلها، ضمن التحول الذي تعرفه خريطة الاستثمار في البنيات المائية والطاقة بالمملكة.
TAQA Morocco ترفع استثماراتها إلى 515 مليون درهم وتوسع أنشطتها نحو تحلية المياه
ولا تعني القيم الحالية المنشورة أن جميع مكونات مشروع مياه الشرب متوقفة، كما لا تسمح وحدها بالجزم بأن أهدافه النهائية لن تتحقق، خصوصاً مع استمرار الصرف والتنفيذ إلى أفق 2028.
لكن المعطيات تطرح سؤالاً واضحاً حول الجدول الزمني اللازم لسد الفوارق المسجلة في المؤشرات، وحول الأسباب التي جعلت عملية حدد تقييمها الأصلي نهاية 2025 ضمن فترة التنفيذ تمتد حالياً إلى نهاية 2028.
وبين صرف يقارب 60 في المائة من الالتزامات المالية، واستمرار المشروع رسمياً في التنفيذ، وبقاء مؤشرات مثل فحص التسربات والعدادات والقراءة عن بعد بعيدة عن أهدافها، ستظل النتائج الميدانية هي المعيار الحاسم لقياس قدرة مشروع مياه الشرب على تحويل التمويل والسنوات الإضافية إلى أثر ملموس في الشبكات والمردودية وخدمة المستفيدين.
