دخل قانون مهنة المحاماة رقم 66.23 مرحلة جديدة من المواجهة المهنية، بعدما أعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات، مؤكدة أن نشر القانون ودخوله حيز التنفيذ لم ينهيا اعتراضها عليه، وأن خطواتها المقبلة ستتجه نحو مواصلة المطالبة بإسقاطه.
وجاء الموقف في بيان تفصيلي أصدره مكتب الجمعية، الجمعة 28 غشت 2026، عقب الاجتماع الذي عقده الخميس 27 غشت بنادي هيئة المحامين بالرباط، مباشرة بعد انتهاء الاجتماع الاستثنائي لمجلس الجمعية المخصص لتدارس مستجدات الوضع المهني ومسار القانون الجديد.
وأكدت الجمعية أن «نشر القانون لا يعني انتهاء القضية»، معتبرة أن دخوله حيز التنفيذ لا يحول موقف الهيئات المهنية الرافضة له إلى قبول، ولا يمنعها من مواصلة التحرك بالوسائل المؤسساتية والقانونية التي تراها مشروعة.
المصدر | جمعية هيئات المحامين بالمغرب – البيان التفصيلي بشأن قانون المهنة
البيان صدر في 28 غشت عقب اجتماع المكتب المنعقد يوم 27 غشت، وأكد استمرار التوقف الشامل والخطوات المقبلة.
قانون مهنة المحاماة والتوقف الشامل عن تقديم الخدمات
لم يقتصر موقف الجمعية على استمرار الاعتراض السياسي والمهني على قانون مهنة المحاماة، إذ أعلن المكتب بشكل صريح مواصلة التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية، إلى جانب تنويع وتطوير الأشكال الاحتجاجية خلال المرحلة المقبلة.
وبحسب البيان، تتمسك الجمعية بما تصفه بـ«معركة المحاماة» من أجل إسقاط القانون، مع اعتماد الوسائل المؤسساتية والقانونية المشروعة، وربط موقفها بالدفاع عن استقلال المهنة وحصانة الدفاع والتنظيم الذاتي للمحاماة.
وكان MarocActu24 قد تابع، في وقت سابق من الجمعة، القرار الأولي الصادر عقب الاجتماع الاستثنائي، عندما أعلنت الجمعية استمرار التوقف في انتظار صدور البيان التفصيلي الذي كشف لاحقاً البرنامج الكامل للمرحلة المقبلة.
اقرأ | قانون 66.23 يدخل حيز التنفيذ وإضراب المحامين مستمر
وتؤكد الجمعية أن احتجاجها على قانون مهنة المحاماة لا يرتبط، من وجهة نظرها، بالدفاع عن امتيازات مهنية، بل بقضايا تعتبرها مرتبطة باستقلال المحاماة وضمانات الدفاع وشروط المحاكمة العادلة وموقع المهنة داخل منظومة العدالة.
كما تعتبر أن عدداً من مقتضيات القانون يثير إشكالات تتعلق بحدود تدخل الجهات الحكومية والقضائية في تدبير شؤون مرتبطة بالممارسة المهنية، وهو ما تضعه الجمعية ضمن مخاوفها من الانتقال، بحسب توصيفها، من التنظيم الذاتي للمهنة إلى منطق أكثر ارتباطاً بالوصاية.
المحكمة الدستورية تعود إلى قلب أزمة القانون 66.23
وأعاد البيان ملف المحكمة الدستورية بقوة إلى واجهة النقاش، بعدما طالبت جمعية هيئات المحامين بفتح نقاش مؤسساتي حول ملابسات إحالة قانون مهنة المحاماة على المحكمة وأسباب تعذر البت فيه، قبل صدور القانون ونشره في الجريدة الرسمية.
وكانت المحكمة الدستورية قد أصدرت في 10 غشت 2026 قرارها رقم 277/26 م.د، وصرحت فيه بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور «على حالها».
وتكشف حيثيات القرار الرسمي أن سبب تعذر البت كان إجرائياً؛ إذ لم تُرفق رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل النص النهائي الذي وافق عليه مجلس المستشارين في القراءة الثانية، وإنما أُرفقت بتقرير لجنة يتضمن صيغة سابقة من المشروع، وهو ما اعتبرته المحكمة مانعاً قانونياً من بسط رقابتها على النص.
🟦 المصدر الرسمي | المحكمة الدستورية – القرار 277/26 م.د
القرار الصادر في 10 غشت 2026 يشرح أسباب تعذر البت في إحالة القانون رقم 66.23.
وبذلك، لم تقل المحكمة إن قانون مهنة المحاماة مطابق أو غير مطابق للدستور من حيث المضمون، وإنما توقفت عند الإشكال المتعلق بشروط الإحالة والوثائق التي قُدمت إليها، وهي نقطة أساسية عند تناول هذا الجزء من الأزمة.
وكان القانون رقم 66.23 قد نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 20 غشت 2026، بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.75 المؤرخ في 18 غشت، ليصبح النص نافذاً رغم استمرار الخلاف المهني حول عدد من مقتضياته.
10 شتنبر موعد جديد للتصعيد
ولا يبدو أن البيان الصادر في 28 غشت يمثل نهاية برنامج التحرك. فقد حدد مكتب جمعية هيئات المحامين يوم 10 شتنبر 2026 موعداً لاجتماع جديد لتسطير برنامج المرحلة المقبلة في مواجهة قانون مهنة المحاماة.
كما أعلنت الجمعية تنظيم ندوة صحفية في اليوم نفسه لتقديم موقفها إلى الرأي العام، وشرح ما تعتبره حقيقة مسار القانون وملابساته ومآلاته وأسباب استمرار موقفها الرافض له.
ويأتي هذا التصعيد بعد أسابيع من الاحتجاجات والتوقف عن الخدمات المهنية. وكان MarocActu24 قد تابع منذ يونيو بداية اتساع الحركة الاحتجاجية، عندما أعلنت هيئات المحامين إضراباً وطنياً امتد سبعة أيام وسط تصاعد الخلاف حول مشروع القانون.
اقرأ أيضاً | إضراب المحامين يشل محاكم المغرب أسبوعاً كاملاً وأزمة قانون المهنة تتصاعد
متابعة خلفية الأزمة منذ يونيو
ويضع البيان الجديد الملف أمام مرحلة مختلفة عن تلك التي سبقت نشر القانون، إذ أصبح قانون مهنة المحاماة نافذاً من الناحية القانونية، بينما تؤكد المؤسسات المهنية أنها ستواصل التحرك لإسقاطه وتطوير أشكال الاحتجاج بشأنه.
أما المحطة التالية المعلنة رسمياً داخل برنامج الجمعية فهي 10 شتنبر، حين يجتمع مكتبها مجدداً ويعرض موقفه في ندوة صحفية، بما سيحدد شكل المرحلة المقبلة ومدى استمرار التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية.


