صادق المغرب رسمياً على الاتفاق متعدد الأطراف بين السلطات المختصة بشأن تبادل الإقرارات عن كل بلد، في خطوة تفتح الإطار القانوني أمام تبادل البيانات المالية والضريبية المتعلقة بالمجموعات الكبرى متعددة الجنسيات مع الإدارات الضريبية الأجنبية.
وجاءت المصادقة بموجب الظهير الشريف رقم 1.26.72 الصادر في 28 يوليوز 2026، بتنفيذ القانون رقم 76.19، والمنشور في العدد 7534 من الجريدة الرسمية بتاريخ 13 غشت الجاري.
ويتعلق الأمر باتفاق وقعه المغرب يوم 25 يونيو 2019، قبل أن يستكمل مسطرة المصادقة التشريعية بعد مرور أكثر من سبع سنوات على التوقيع.
ويتيح الاتفاق للسلطات الضريبية تبادل إقرارات تتضمن توزيع مداخيل وأرباح المجموعات متعددة الجنسيات، والضرائب التي دفعتها، وعدد العاملين لديها، ورأس المال والأصول المادية، إلى جانب طبيعة الأنشطة التي تمارسها داخل كل دولة.
ويستهدف هذا النظام تمكين الإدارات الضريبية من مقارنة الأماكن التي تحقق فيها المجموعات الدولية أرباحها بالدول التي تؤدي فيها الضرائب، ورصد المخاطر المرتبطة بأسعار التحويل ونقل الأرباح بين الشركات التابعة للمجموعة نفسها.
وسبق للمغرب أن أدرج إلزامية إعداد الإقرار عن كل بلد ضمن مدونته العامة للضرائب، بالنسبة إلى المجموعات متعددة الجنسيات التي تستوفي الشروط المحددة قانوناً.
وتشمل هذه الالتزامات، خصوصاً، الشركة الأم النهائية الموجودة بالمغرب، عندما تحقق المجموعة رقم معاملات سنوياً موحداً يساوي أو يفوق 8 مليارات و122 مليوناً و500 ألف درهم خلال السنة المالية السابقة.
ويتعين على الشركات المعنية تقديم بياناتها وفق نموذج موحد، فيما تصل الغرامة المقررة عند عدم إيداع الإقرار أو تقديمه بصورة ناقصة، بعد انتهاء أجل التسوية القانوني، إلى 500 ألف درهم.
ويندرج الاتفاق ضمن المعيار الثالث عشر من مشروع منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومجموعة العشرين لمكافحة تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح، المعروف اختصاراً بـBEPS.
وتوضح منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية أن الإقرار بحسب كل دولة يسمح للإدارات الضريبية بالاطلاع على التوزيع العالمي للأرباح والضرائب والأنشطة الاقتصادية للمجموعات الدولية، بهدف إجراء تقييم أولي للمخاطر الضريبية.
ولا تعني المصادقة القانونية شروع المغرب تلقائياً في تبادل البيانات مع جميع الدول الموقعة، إذ يتطلب بدء التبادل الفعلي تفعيل علاقات تبادل بين المغرب وكل سلطة ضريبية معنية، وفق الشروط والإشعارات المنصوص عليها في الاتفاق.
وبحسب قائمة العلاقات المنشورة من طرف منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، لم تظهر، إلى غاية التحقق من المعطيات المتاحة، علاقات تبادل مفعلة بين المغرب ودول أخرى في إطار هذا الاتفاق.
ويمثل نشر القانون في الجريدة الرسمية استكمالاً لمرحلة المصادقة الداخلية، في انتظار استكمال الإجراءات التقنية والقانونية الضرورية لبدء تبادل الإقرارات بصورة فعلية.
