أعاد الحريق الذي اندلع داخل مستودع مخصص لتخزين الأحذية البلاستيكية بحي إيزيكي بمدينة مراكش، ملف السلامة داخل الأحياء السكنية إلى واجهة النقاش المحلي، بعدما عاشت الساكنة لحظات من الخوف بسبب قوة النيران وانتشار الدخان الأسود بمحيط المنازل.
ووفق المعطيات المنشورة، فقد خلف الحريق أضراراً متفاوتة بعدد من المنازل المجاورة، كما تسبب في انتشار روائح كريهة وحالات اختناق وسط بعض السكان، خصوصاً الأطفال والمسنين، قبل أن تتمكن مصالح الوقاية المدنية من السيطرة على ألسنة اللهب بعد تدخل ميداني مكثف.
وأثار الحادث موجة من الاستياء وسط سكان الحي، الذين اعتبروا أن استمرار وجود مستودعات وورشات صناعية داخل أو قرب التجمعات السكنية يشكل خطراً مباشراً على سلامتهم وممتلكاتهم، خاصة حين يتعلق الأمر بمواد قابلة للاشتعال أو التخزين المكثف.
وتطالب الساكنة الجهات المختصة بالتدخل العاجل من أجل مراقبة هذه الأنشطة، وإبعاد المستودعات والورشات الصناعية عن الأحياء السكنية، وتوجيهها نحو مناطق صناعية مؤهلة تتوفر فيها شروط السلامة والوقاية من الحرائق.
ولا يبدو الملف محصوراً في حادث واحد فقط، بل يطرح إشكالاً أوسع يرتبط بطريقة توزيع الأنشطة الاقتصادية داخل المجال الحضري، ومدى احترام شروط الترخيص والمراقبة، خاصة في الأحياء التي تعرف توسعاً سكانياً وتداخلاً بين السكن والتخزين والحرف الصغيرة.
ويؤكد الحريق الأخير أن الوقاية من المخاطر لا تبدأ عند اندلاع النيران، بل من خلال مراقبة مسبقة للمستودعات، وفحص المواد المخزنة، وضمان توفر شروط السلامة، وفتح ممرات التدخل أمام سيارات الوقاية المدنية عند وقوع الطوارئ.
كما يطرح الحادث مسؤولية مشتركة بين السلطات المحلية والجماعة والفاعلين الاقتصاديين، لأن الحفاظ على الرواج التجاري لا ينبغي أن يتم على حساب أمن الساكنة وحقها في العيش داخل فضاء آمن.
ومن المنتظر أن يواصل سكان حي إيزيكي المطالبة بإجراءات عملية، حتى لا يبقى الحريق مجرد واقعة عابرة، بل يتحول إلى منطلق لمراجعة وضع المستودعات والورشات داخل الأحياء السكنية بمدينة مراكش.


