نبهت العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان إلى تنامي بعض مظاهر خطاب الكراهية والتمييز داخل الفضاء الرقمي ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى بعض أشكال الخطاب العمومي والسياسي والإعلامي.

هذا التحذير يأتي في لحظة حساسة، مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، حيث ترتفع حرارة النقاش السياسي، وتتسع مساحة التفاعل الرقمي، وتزداد معها مخاطر الانزلاق من النقد المشروع إلى التشهير والتحريض والوصم.

بلاغ العصبة سجل أن بعض الممارسات تتخذ من التشهير والتنمر والتحريض وسيلة لتصفية الخلافات السياسية أو الفكرية أو الاجتماعية، وهو ما يهدد الحق في الاختلاف ويضعف أسس النقاش العمومي الديمقراطي القائم على احترام الرأي والرأي الآخر.

الخطورة لا تكمن في النقاش الحاد بحد ذاته، فالديمقراطية لا تعني الإجماع ولا تمنع النقد. لكن الإشكال يبدأ حين يتحول الاختلاف إلى استهداف شخصي، أو حين تصبح المنصات الرقمية أدوات للمس بالاعتبار الشخصي والمعنوي للأفراد والجماعات.

كما شددت العصبة على أن المدافعين عن حقوق الإنسان والصحافيين والنقابيين والفاعلين المدنيين باتوا بدورهم عرضة لخطابات قد تمس حرية التعبير والمشاركة المدنية، وهو معطى يضع النقاش العمومي أمام اختبار أخلاقي وقانوني.

المعادلة هنا دقيقة. فحماية المجتمع من خطاب الكراهية لا ينبغي أن تتحول إلى ذريعة لتقييد الرأي أو التضييق على النقد، وفي المقابل لا يمكن اعتبار حرية التعبير غطاءً للتحريض أو التمييز أو المس بكرامة الأشخاص.

لذلك، فإن المطلوب هو تمييز واضح بين الرأي القاسي، وهو مشروع داخل حدود القانون، وبين الخطاب الذي يتضمن تحريضاً مباشراً على الكراهية أو العنف أو التمييز.

هذا الملف يهم المجتمع بأكمله، وليس الحقوقيين وحدهم. فالفضاء الرقمي صار امتداداً للشارع والمدرسة والإعلام والسياسة، وأي تدهور في لغته ينعكس على الثقة، السلم المدني، وجودة النقاش الديمقراطي.

مع اقتراب انتخابات 2026، يصبح الرهان أكبر: كيف يمكن بناء نقاش سياسي قوي دون تحويل الخصومة إلى كراهية؟ وكيف يمكن محاسبة الفاعلين العموميين دون المس بالحياة الخاصة أو الكرامة الإنسانية؟.

الجواب يحتاج إلى تربية على المواطنة الرقمية، مسؤولية أكبر من المنصات والإعلام، وصرامة قانونية حين يتحول التعبير إلى تحريض واضح، لأن الديمقراطية لا تحيا فقط بالصوت المرتفع، بل أيضاً باحترام الإنسان المختلف.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version