أعادت نتائج الدورة العادية لامتحانات البكالوريا 2026 النقاش حول الفوارق التعليمية بين الجهات إلى الواجهة، بعدما سجلت جهة الدار البيضاء-سطات حضوراً بارزاً في صدارة أعلى المعدلات وطنياً.
المعطيات المنشورة تشير إلى أن الجهة هيمنت على 8 من أصل 14 من أعلى المعدلات المسجلة على المستوى الوطني في مختلف المسالك، وهو ما فتح نقاشاً حول خلفيات هذا التفوق، وما إذا كان يعكس جودة تعليمية خاصة أو عوامل أخرى مرتبطة بحجم الجهة وعدد المترشحين.
الخبير التربوي الحسين الزاهيدي نبه، في تصريح للمصدر، إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه النتائج، معتبراً أن ترتيب الجهات في معدلات القمة لا ينبغي أن يُقرأ بشكل مباشر كدليل نهائي على جودة المنظومة التعليمية في جهة دون أخرى.
هذا التنبيه مهم، لأن لغة الأرقام قد تبدو حاسمة في ظاهرها، لكنها تحتاج إلى قراءة أعمق. فالدار البيضاء-سطات تضم قاعدة ديموغرافية كبيرة وعدداً مهماً من المترشحين، وهو ما يرفع احتمال بروز عدد أكبر من المتفوقين داخلها.
كما أشار المصدر إلى أن الفوارق بين أعلى المعدلات في عدد من الجهات تبقى محدودة، حيث لا تتجاوز في بعض الحالات أجزاء بسيطة من النقطة، ما يجعل قراءة التفوق تحتاج إلى معايير إضافية تتجاوز المعدلات الفردية.
لكن النقاش لا يفقد أهميته. فنتائج البكالوريا تطرح كل سنة سؤال الإنصاف بين الجهات، وجودة التأطير، توفر المؤسسات، الفوارق بين التعليم العمومي والخصوصي، ومدى قدرة المدرسة المغربية على ضمان فرص متقاربة للمتعلمين في مختلف المجالات الترابية.
النجاح الفردي للتلاميذ المتفوقين يستحق التنويه، لكنه لا ينبغي أن يحجب الحاجة إلى تقييم شامل للمنظومة. فالمؤشر الحقيقي لا يكمن فقط في أعلى معدل وطني، بل في نسب النجاح العامة، جودة التعلمات، محاربة الهدر المدرسي، وتحسين مسارات ما بعد الباكالوريا.
كما أن النقاش حول التفوق الجهوي يجب أن يتحول إلى فرصة لفهم عوامل النجاح، لا إلى مناسبة لتكريس المقارنة السطحية بين الجهات.
بكالوريا 2026 تؤكد من جديد أن المدرسة المغربية لا تحتاج فقط إلى الاحتفاء بالمتفوقين، بل إلى سياسات دقيقة تضمن أن يصبح التفوق ممكناً في كل جهة، وكل مدينة، وكل جماعة.


