دخلت الصناعة التقليدية المغربية مرحلة رقمية جديدة مع إطلاق تطبيق “Artisway” بالرباط، في خطوة تسعى إلى إخراج جزء من هذا القطاع من منطق العرض التقليدي المحدود إلى فضاء رقمي أكثر تنظيماً وقابلية للوصول.
التطبيق، الذي جرى إطلاقه من طرف كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مؤسسة دار الصانع ووكالة التنمية الرقمية، يروم التعريف بمنتجات الصناعة التقليدية المغربية وتحديد الموقع الجغرافي لنقاط البيع والمجمعات وفضاءات العرض.
أهمية المشروع لا تكمن فقط في كونه تطبيقاً هاتفياً جديداً، بل في كونه محاولة لإعادة ترتيب العلاقة بين الصانع التقليدي والزبون. فجزء كبير من قوة الصناعة التقليدية المغربية ظل مرتبطاً بالمهارة والرمزية والهوية، لكنه عانى في المقابل من ضعف الإشعاع الرقمي وصعوبة الوصول المنظم إلى المنتجين ونقاط البيع.
بحسب المعطيات المقدمة خلال الإطلاق، يحقق قطاع الصناعة التقليدية رقم معاملات يصل إلى 147 مليار درهم، وهو رقم يعكس الوزن الاقتصادي للقطاع، لكنه يطرح في الوقت نفسه سؤالاً حول مدى استفادة الصناع التقليديين الصغار من هذه الدينامية.
التطبيق الجديد يمنح الزبون إمكانية تحديد مواقع المنتجات وفضاءات الصناعة التقليدية بسهولة، بما قد يساعد السياح والمستهلكين المغاربة على الوصول إلى منتجات ذات جودة معترف بها داخل فضاءات مهيكلة.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الدولية الكبرى، وفي مقدمتها مونديال 2030، حيث ستكون الصناعة التقليدية واحدة من الواجهات الرمزية للمغرب أمام زوار من مختلف دول العالم.
غير أن نجاح “Artisway” لن يقاس بعدد التحميلات فقط، بل بمدى قدرته على خدمة الصانع التقليدي فعلياً. فالتطبيق يمكن أن يكون واجهة جميلة، لكنه يحتاج إلى تحديث مستمر للمعطيات، إدماج أوسع للحرفيين، وضمان استفادة عادلة للمجالات والمدن الصغيرة، لا الاقتصار على الفضاءات المعروفة في المدن الكبرى.
المعطيات تشير إلى أن المنصة تحصي حالياً 68 نقطة مرجعية موزعة على عشر مدن مغربية، مع هدف بلوغ 700 نقطة بيع بحلول سنة 2029. وهذا يعني أن المشروع لا يزال في بدايته، وأن قيمته الحقيقية ستظهر حين ينتقل من التعريف المحدود إلى خريطة وطنية شاملة للصناعة التقليدية.
الرقمنة هنا لا ينبغي أن تكون بديلاً عن دعم الحرفيين، بل أداة لتوسيع السوق وتثمين المهارة وتحسين الربط بين العرض والطلب. فالصانع التقليدي لا يحتاج فقط إلى تطبيق، بل إلى منظومة تسويق، تكوين، جودة، تمويل، وحماية من الوسطاء الذين يلتهمون جزءاً كبيراً من القيمة.
إطلاق “Artisway” خطوة مفيدة، لكنها ستكون أكثر أثراً إذا تحولت إلى بوابة اقتصادية حقيقية تفتح الأسواق أمام الحرفيين، وتمنح الصناعة التقليدية المغربية موقعها المستحق في الاقتصاد الرقمي والسياحة الثقافية والترويج الدولي لصورة المغرب.
