تتجه الأنظار إلى اجتماع مجلس بنك المغرب المرتقب يوم 23 يونيو 2026، وسط توقعات بأن يحافظ البنك المركزي على سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير عند مستوى 2,25 في المائة.

التوقعات الصادرة عن مركز “BMCE Capital Global Research” ترجح استمرار الوضع النقدي الحالي، في ظل رغبة واضحة في تجنب قرارات متسرعة قد تربك مسار التمويل أو تعيد إشعال المخاوف المرتبطة بالتضخم.

هذا الترقب يأتي في سياق اقتصادي دقيق، يجمع بين الحاجة إلى دعم الاستثمار والنمو غير الفلاحي، والحذر من تقلبات الأسعار الدولية، خاصة في الطاقة والمواد الأساسية، وما يمكن أن تخلقه من ضغط على الأسعار داخلياً.

تثبيت سعر الفائدة، إذا تحقق، سيعني أن بنك المغرب يفضل حالياً سياسة الانتظار والمراقبة، بدل الدفع نحو خفض قد يوسع الطلب ويزيد مخاطر التضخم، أو رفع قد يثقل كلفة التمويل على المقاولات والأسر.

وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة بالنسبة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، التي تظل حساسة تجاه كلفة القروض، كما تهم الأسر التي تتابع تطور أسعار القروض العقارية والاستهلاكية.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن متوسط أسعار الفائدة على القروض عرف تراجعاً فصلياً خلال الفصل الأول من سنة 2026، في ظل بيئة تمويل توصف بالميسرة نسبياً، مع استمرار مراقبة تطورات السوق النقدية.

غير أن سعر الفائدة لا يعيش بمعزل عن باقي المؤشرات. فهو يرتبط بمستوى التضخم، عجز الميزانية، تمويل الخزينة، الاستثمار العمومي، وانتظارات المستثمرين والمؤسسات المالية.

اقتصادياً، تبدو رسالة التثبيت المحتمل واضحة: المرحلة الحالية تحتاج إلى توازن دقيق بين دعم النشاط الاقتصادي والحفاظ على استقرار الأسعار.

لكن السؤال الذي يهم المواطن والمقاولة يبقى أبسط من لغة السياسة النقدية: هل ستنعكس هذه القرارات على القروض، الاستثمار، فرص الشغل، وكلفة المعيشة؟.

اجتماع بنك المغرب المقبل لن يكون مجرد موعد تقني، بل محطة لقراءة اتجاه الاقتصاد الوطني في النصف الثاني من سنة 2026، بين الحذر النقدي وحاجة السوق إلى نفس استثماري أقوى.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version