يستعد المغرب لتعزيز حضوره داخل مجلس حقوق الإنسان بجنيف من خلال المشاركة في أشغال الدورة الثانية والستين، المقررة ما بين 22 و26 يونيو 2026، بوفد يرأسه المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان.

المشاركة المغربية لا تبدو بروتوكولية فقط، إذ ستتضمن تنظيم ندوة موازية يوم 25 يونيو حول موضوع “حماية حقوق الإنسان من خلال الوقاية من الفساد”، بشراكة بين المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.

اختيار هذا الموضوع يحمل دلالة خاصة، لأنه يربط بين ملفين غالباً ما تتم مناقشتهما بشكل منفصل: حقوق الإنسان من جهة، والحكامة ومحاربة الفساد من جهة أخرى. بينما الواقع يؤكد أن الفساد لا يضر فقط بالميزانيات، بل يمس أيضاً الحق في الصحة والتعليم والسكن والعدالة والولوج المنصف إلى الخدمات.

الندوة المرتقبة ستعرف حضور المندوب الوزاري محمد الحبيب بلكوش، ورئيس الهيئة الوطنية للنزاهة محمد بنعليلو، إلى جانب خبراء دوليين، من بينهم عميد الأكاديمية الدولية لمكافحة الفساد في فيينا، وفق المعطيات المنشورة.

وتشكل هذه المحطة فرصة للمغرب لتقديم خلاصات من تجربته المؤسساتية في مجال الربط بين حماية الحقوق والوقاية من الفساد، خصوصاً في ظل تعدد المؤسسات الوطنية المعنية بالحكامة وحقوق الإنسان وتتبع الالتزامات الدولية.

كما يرتقب أن يعقد الوفد المغربي لقاءات ثنائية مع مسؤولين أمميين وشخصيات دولية، لمناقشة قضايا مرتبطة بالنهوض بحقوق الإنسان، إضافة إلى تقديم خلاصات ورشة دولية احتضنها المغرب يومي 5 و6 يونيو 2026 حول تقييم الاستعراض الدوري الشامل وآفاقه.

هذا الحضور يأتي في سياق دولي لم تعد فيه صورة الدول الحقوقية تبنى فقط من خلال النصوص القانونية، بل من خلال آليات التنفيذ، استقلالية المؤسسات، نجاعة التوصيات، وقدرة الدولة على تقديم أجوبة مقنعة حول الحكامة والعدالة والشفافية.

بالنسبة للمغرب، يشكل الربط بين حقوق الإنسان والوقاية من الفساد زاوية مهمة، لأنها تسمح بتوسيع النقاش من الحقوق السياسية والمدنية فقط إلى الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، حيث يظهر أثر الفساد بشكل مباشر على المواطن.

غير أن الرهان الأهم يبقى داخلياً. فكل حضور دولي يكتسب قيمته من قدرته على الانعكاس على السياسات العمومية داخل البلاد، سواء في تحسين الخدمات، تقوية النزاهة، تفعيل التوصيات، أو جعل المؤسسات الرقابية أكثر حضوراً وتأثيراً.

مشاركة المغرب في جنيف فرصة دبلوماسية ومؤسساتية، لكنها أيضاً تذكير بأن حماية حقوق الإنسان تبدأ من الإدارة اليومية، من المدرسة والمستشفى والمحكمة والجماعة الترابية، قبل أن تصبح موضوعاً في قاعات الأمم المتحدة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version