تتجه حملة الحبوب في المغرب لسنة 2026 إلى أن تكون واحدة من المحطات الاقتصادية والفلاحية البارزة، بعدما كشفت المعطيات المتاحة عن وتيرة جمع مهمة للقمح الطري، بلغت حوالي 100 ألف قنطار يومياً إلى حدود منتصف يونيو.

ويأتي هذا التطور في سياق رهان وطني على تقوية المخزون الاستراتيجي من الحبوب، خصوصاً القمح الطري، الذي يشكل مادة أساسية في الاستهلاك اليومي للمغاربة وفي توازن سوق الدقيق والخبز.

وتبرز أهمية هذه الحملة في كونها لا تقف عند حدود الإنتاج الفلاحي، بل تمتد إلى سؤال التخزين والتسويق وتنظيم العلاقة بين الفلاحين والمطاحن والوسطاء. فنجاح موسم فلاحي جيد لا يتحقق فقط في الحقول، بل في قدرة المنظومة على جمع المحصول وتوجيهه نحو القنوات المنظمة، بما يضمن استفادة المنتج واستقرار السوق.

ومن بين الإجراءات التي تميز هذه الحملة، إقرار منحة تخزين للقمح الطري بقيمة 3 دراهم عن كل قنطار وعن كل نصف شهر، في خطوة تروم تشجيع الفاعلين على الاحتفاظ بالمخزون الوطني، ورفع مدة تغطية حاجيات البلاد من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر.

كما جرى تحديد سعر مرجعي للقمح الطري في حدود 280 درهماً للقنطار، وهو معطى مهم بالنسبة للفلاحين والمهنيين، لأنه يمنح إشارة تنظيمية للسوق، ويحد من التقلبات الحادة التي قد تضر بالمنتجين أو تفتح الباب أمام المضاربة.

اقتصادياً، يعكس هذا الملف محاولة الانتقال من منطق تدبير الأزمات إلى منطق بناء احتياطي غذائي أكثر صلابة. فالمغرب، الذي واجه خلال السنوات الماضية ضغط الجفاف وتقلبات الأسعار الدولية، صار مطالباً بتقوية آليات التخزين المحلي وتقليص هشاشة الارتباط بالأسواق الخارجية كلما توفرت إنتاجية وطنية جيدة.

غير أن نجاح هذه العملية يبقى رهيناً بفعالية المراقبة، وشفافية استفادة الفاعلين من المنح، وقدرة الدولة على حماية الفلاح الصغير من ضغوط الوسطاء، حتى لا يتحول موسم جيد إلى فرصة ضائعة.

وبين وفرة نسبية في الإنتاج ورهان التخزين، يبدو ملف الحبوب اليوم أكثر من خبر فلاحي. إنه اختبار اقتصادي للأمن الغذائي المغربي، وقدرة السياسات العمومية على تحويل موسم فلاحي واعد إلى احتياطي استراتيجي يحمي السوق والمستهلك.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version