تسلمت عائلة مهاجر مغربي جثمان ابنها عبر المركز الحدودي المغربي الجزائري “زوج بغال”، بعد نحو سنتين من انقطاع أخباره، في واقعة إنسانية تعيد إلى الواجهة الوجه الصامت والمأساوي للهجرة غير النظامية.
وبحسب المعطيات المتوفرة، يتعلق الأمر بشاب مغربي كان قد اختفى أثره منذ ما يقارب سنتين، قبل العثور على جثته بالسواحل الجزائرية، في ظروف مرتبطة بمحاولة للهجرة غير النظامية انطلقت من السواحل المغربية بإقليم الناظور.
وتم نقل الجثمان إلى التراب المغربي بعد استكمال الإجراءات الإدارية الضرورية وتحديد الهوية اعتماداً على وثائق رسمية، قبل أن يتم تشييعه ودفنه بمنطقة بني وكيل التابعة لجماعة أولاد ستوت بإقليم الناظور.
وتحمل هذه الواقعة بعداً إنسانياً قوياً، لأنها تكشف حجم المعاناة التي تعيشها أسر المفقودين في مسارات الهجرة، حيث يمتد الانتظار لأشهر وسنوات بين الأمل والخوف، في غياب معلومات واضحة حول مصير الأبناء.
كما تزامن هذا التطور مع تسليم دفعة جديدة من المواطنين المغاربة عبر معبر زوج بغال، بعد استكمال مدد محكومياتهم أو في إطار إجراءات مرتبطة بوضعيات إقامتهم غير النظامية داخل التراب الجزائري.
وتؤكد هذه الحالات أن الهجرة غير النظامية ليست مجرد أرقام أو محاولات عبور، بل قصص أسرية معقدة، تبدأ بقرار محفوف بالمخاطر وتنتهي أحياناً بفقدان مؤلم أو سنوات من الانتظار داخل مسارات إدارية وقانونية شاقة.
ويطرح الملف من جديد الحاجة إلى تعزيز المواكبة القنصلية والحقوقية للأسر، وتسريع آليات تحديد الهوية، وتوفير قنوات تواصل واضحة مع العائلات التي تبحث عن أبنائها في ظروف صعبة.
وبذلك، يعيد هذا الخبر التذكير بأن معالجة الهجرة غير النظامية لا يمكن أن تكون أمنية فقط، بل تحتاج أيضاً إلى مقاربة اجتماعية وإنسانية وتنموية، تضع كرامة الأشخاص وحق الأسر في المعلومة في صلب الاهتمام.
