عاد ملف أخلاقيات التدبير داخل الجامعة المغربية إلى الواجهة، بعد أن أوردت مصادر إعلامية خبر إعفاء عميد كلية اللغات والفنون والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة القاضي عياض بمراكش، على خلفية جدل أثارته تسجيلات صوتية متداولة ومنسوبة إلى ملف حساس مرتبط بطالبة جامعية.
وبحسب المعطيات التي نشرتها جريدة “الأخبار”، فإن وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين الميداوي، أصدر قراراً بإعفاء العميد المعني، في انتظار اتضاح جميع التفاصيل المرتبطة بالملف، وما قد تسفر عنه المساطر الإدارية أو القضائية المختصة.
وتكتسي هذه القضية حساسية خاصة لأنها ترتبط بمؤسسة جامعية يفترض أن تقوم على الثقة وتكافؤ الفرص وحماية الطلبة والطالبات، كما أنها تفتح نقاشاً أوسع حول آليات التبليغ والحماية داخل الجامعات، خاصة في الملفات التي تتعلق بعلاقات السلطة البيداغوجية والإدارية داخل فضاء التعليم العالي.
ومن الناحية القانونية والأخلاقية، يبقى من الضروري التعامل مع هذه المعطيات بحذر، واحترام قرينة البراءة، وعدم الجزم بأي مسؤولية قبل انتهاء التحقيقات أو صدور قرارات قضائية أو إدارية نهائية، مع التأكيد في الوقت ذاته على حق الرأي العام في معرفة الإجراءات التي اتخذت لضمان الشفافية وحماية الأطراف المعنية.
وتطرح القضية أسئلة حول حكامة المؤسسات الجامعية، وحدود المراقبة الداخلية، ومدى توفر الطلبة على قنوات آمنة للتبليغ عن أي تجاوزات محتملة دون خوف من الضغط أو الانتقام أو التشهير.
كما تبرز الحاجة إلى مقاربة مؤسساتية واضحة داخل الجامعات، تقوم على لجان مستقلة للإنصات والتتبع، وتدابير وقائية لحماية الطلبة، ومساطر شفافة تضمن حقوق جميع الأطراف، سواء تعلق الأمر بالمشتكين أو المشتكى بهم.
وبذلك، فإن إعفاء المسؤول الجامعي، وفق ما أوردته المصادر الإعلامية، لا يغلق الملف بقدر ما يفتح باباً أوسع أمام سؤال الثقة داخل الجامعة المغربية، وضرورة تقوية آليات الحكامة والنزاهة والوقاية داخل مؤسسات التعليم العالي.
