أعلنت الحكومة استعدادها لمراجعة المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، في ما يرتبط بالحصة المخصصة للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، والمحددة حالياً في 30%، وذلك بعد تسجيل عدد من الملاحظات حول نجاعة هذا الإجراء وقدرته الفعلية على فتح الطلبات العمومية أمام هذا الصنف من المقاولات.

وجاء هذا الموقف على لسان وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، يونس السكوري، خلال تفاعله مع أسئلة النواب، حيث أقر بأن المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة ما تزال تواجه عدة صعوبات، سواء بسبب السياق الاقتصادي والضغوط التي تعرضت لها خلال السنوات الأخيرة، أو بسبب مشاكل آجال الأداء وصعوبة الولوج إلى الصفقات العمومية.

ويكتسي هذا الملف أهمية اقتصادية كبيرة، لأن الصفقات العمومية لا تعد مجرد آلية لإنجاز المشاريع، بل تمثل رافعة أساسية لتحريك المقاولات وخلق فرص الشغل وتوزيع النشاط الاقتصادي على مختلف الجهات. غير أن استفادة المقاولات الصغرى من هذه الآلية تظل محدودة إذا بقيت شروط الولوج معقدة أو إذا لم تكن آجال الأداء مشجعة.

ورغم اعتماد حصة 30% لفائدة هذه المقاولات، فإن النقاش الحالي يكشف أن الإشكال لا يرتبط فقط بتحديد النسبة، بل أيضاً بمدى قابلية تطبيقها على أرض الواقع، وبقدرة المقاولات الصغيرة على إعداد ملفات تنافسية، وتحمل تكاليف المشاركة، وانتظار الأداء داخل آجال معقولة.

ويفتح تصريح الوزير الباب أمام مراجعة قد تكون ضرورية لتقوية موقع المقاولات الوطنية الصغيرة داخل منظومة الطلب العمومي، خصوصاً أنها تمثل جزءاً واسعاً من النسيج الاقتصادي وتوفر فرص شغل مهمة على المستوى المحلي.

كما أن إعادة النظر في هذا المرسوم قد تسمح بتجاوز الفجوة القائمة بين النصوص التنظيمية والواقع العملي، من خلال تبسيط المساطر، وتحسين الولوج إلى المعلومات، وضمان أداء أسرع، وتوفير مواكبة تقنية للمقاولات التي لا تتوفر على إمكانيات إدارية وقانونية كبيرة.

وبذلك، يدخل ملف الصفقات العمومية مرحلة تقييم جديدة، عنوانها الأساسي هو الانتقال من تخصيص نسب شكلية إلى بناء آلية فعالة تسمح للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة بأن تجد مكانها الحقيقي داخل السوق العمومية، بما يخدم الاقتصاد الوطني ويقوي العدالة المقاولاتية.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version