استقبلت المحطة متعددة التخصصات التابعة لشركة “مرسى المغرب” بميناء الدار البيضاء أول سفينة شحن عملاقة محملة بنحو 55 ألف طن من السكر الخام، في عملية لوجستية مهمة تمت بشراكة مع مجموعة كوسومار، وتعكس التطور الذي تعرفه البنية المينائية الوطنية.
وتكتسي هذه العملية أهميتها من كونها جاءت بعد أشغال تعميق الأرصفة، التي مكنت المحطة من استقبال سفن ذات غاطس أكبر يصل إلى 12 متراً، ما يفتح المجال أمام تحسين مردودية الاستيراد وتقليص كلفة المناولة وتعزيز قدرات الميناء على استقبال شحنات كبيرة الحجم.
وتعد هذه الخطوة اختباراً عملياً لقدرة ميناء الدار البيضاء على مواكبة حاجيات الفاعلين الصناعيين الكبار، خصوصاً في القطاعات المرتبطة بالمواد الأساسية وسلاسل التموين الاستراتيجية، حيث يشكل السكر الخام مادة أولية مهمة بالنسبة للصناعة الغذائية الوطنية.
كما يعكس هذا الإنجاز أهمية الشراكة بين الفاعل المينائي والفاعل الصناعي، إذ تسمح مثل هذه العمليات بتقوية التكامل بين الميناء والمقاولة، وتحسين آجال التفريغ والنقل والتخزين، بما ينعكس في النهاية على استقرار سلاسل الإمداد.
ولا يتعلق الأمر فقط بوصول سفينة كبيرة إلى الميناء، بل برسالة اقتصادية أوسع مفادها أن الاستثمار في البنيات التحتية المينائية يرفع تنافسية الاقتصاد الوطني، ويمنح الفاعلين الصناعيين قدرة أكبر على التخطيط والاستيراد بكميات مهمة وفي ظروف تقنية أفضل.
وتأتي هذه العملية في وقت تتزايد فيه أهمية اللوجستيك البحري ضمن منظومة التجارة الخارجية، خاصة بالنسبة للمغرب الذي يراهن على موقعه الجغرافي وعلى موانئه لتعزيز جاذبيته الصناعية والتجارية.
وبذلك، يشكل استقبال هذه السفينة العملاقة بميناء الدار البيضاء مؤشراً على دخول المحطة متعددة التخصصات مرحلة تشغيلية أكثر قدرة على مواكبة متطلبات الصناعات الوطنية وسلاسل التموين الكبرى.
