أكدت وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، أن ورش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية بدأ يحقق نتائج ملموسة على مستوى الأداء والاستثمار والحكامة، مشيرة إلى أن هذه المؤسسات لا ينبغي النظر إليها كعبء على الدولة، بل كأدوات استراتيجية لتنزيل السياسات العمومية والمشاريع الكبرى.
وتأتي هذه التصريحات في سياق نقاش اقتصادي متواصل حول دور المؤسسات والمقاولات العمومية في التنمية، خاصة أنها تشرف على قطاعات حيوية وتمثل رافعة أساسية لإنجاز الاستثمارات الكبرى والبنيات التحتية والخدمات ذات البعد الاجتماعي والاقتصادي.
وبحسب المعطيات المقدمة، سجلت استثمارات المؤسسات والمقاولات العمومية ارتفاعاً بنسبة 98%، فيما قفزت الأرباح إلى 26.6 مليار درهم، وهي أرقام تضع هذا الورش في قلب النقاش حول نجاعة التدبير العمومي وربط الموارد بالنتائج.
وتكتسي هذه المؤشرات أهمية خاصة لأنها تأتي بعد سنوات من النقاش حول إعادة هيكلة المحفظة العمومية، وتحسين حكامة المؤسسات، وتصفية الكيانات غير الفعالة، وتطوير آليات التعاقد بين الدولة والمؤسسات التابعة لها.
غير أن قوة الأرقام لا تلغي الحاجة إلى تقييم أعمق لطبيعة هذه الاستثمارات، ومدى انعكاسها على المواطن والمقاولة والجهات، لأن الرهان لا يتمثل فقط في رفع حجم الاستثمار أو الأرباح، بل في تحويلها إلى خدمات أفضل، وفرص شغل، وبنيات تحتية أكثر عدالة بين المجالات.
كما يطرح هذا الورش سؤال الحكامة داخل المؤسسات العمومية، خصوصاً ما يتعلق بوضوح الأهداف، وتقييم الأداء، وتفادي تداخل الاختصاصات، وضمان ألا تتحول بعض المؤسسات إلى هياكل مكلفة دون أثر ملموس.
وبذلك، تعطي تصريحات وزيرة الاقتصاد والمالية دفعة جديدة لنقاش إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، بين من يرى في المؤشرات الحالية بداية تحول إيجابي، ومن ينتظر نتائج أكثر وضوحاً على مستوى الخدمات والاستثمار المجالي والشفافية في التدبير.
