أعلن وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، أحمد البواري، اليوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 بمجلس المستشارين، عن توجه جديد في تدبير القمح اللين بالمغرب، يقوم على الانتقال من منطق معالجة الحاجيات الآنية إلى بناء مخزون استراتيجي مستدام.
ويراهن هذا التوجه على تشجيع تكوين مخزون احتياطي يبلغ 8 ملايين قنطار من القمح اللين الوطني، بما يسمح برفع مدة تغطية احتياجات المملكة من هذه المادة الأساسية إلى ستة أشهر بدل ثلاثة أشهر، في خطوة تحمل بعداً اقتصادياً واجتماعياً واضحاً.
وأوضح الوزير أن هذه المقاربة تستهدف تعزيز الأمن الغذائي والسيادة الوطنية، خصوصاً في ظل ما تعرفه الأسواق الدولية من تقلبات مرتبطة بالأسعار والمناخ والتوترات الجيوسياسية، وهي عوامل تجعل تدبير المواد الأساسية ملفاً استراتيجياً لا يرتبط فقط بالموسم الفلاحي، بل باستقرار السوق والقدرة الشرائية للمواطنين.
وتقوم الآلية الجديدة على صرف منحة تخزين بقيمة ثلاثة دراهم عن كل قنطار وكل أسبوعين بالنسبة للكميات التي يتم الاحتفاظ بها من الإنتاج المحلي، بهدف تحفيز المهنيين على الانخراط في تكوين احتياطي وطني من القمح اللين.
وفي ما يتعلق بتسويق المحصول الوطني، حددت الدورية المشتركة السعر المرجعي لشراء القمح اللين الوطني في 280 درهما للقنطار، وفق معايير الجودة المعتمدة، موجهاً للمطاحن الصناعية. كما تم توقيع اتفاقية بين الدولة والمهنيين تضمن جمع ما لا يقل عن 15 إلى 20 مليون قنطار من القمح الطري الوطني.
وتأتي هذه الإجراءات في سياق موسم فلاحي يوصف بالواعد، بعدما تحسنت الظروف المناخية خلال الأشهر الأخيرة، حيث يرتقب أن يناهز محصول الحبوب لهذه السنة 90 مليون قنطار، موزعة بين القمح الطري والقمح الصلب والشعير.
وتكتسي هذه المعطيات أهمية خاصة بعد سبع سنوات من الجفاف، إذ أشار الوزير إلى أن المعدل التراكمي للتساقطات المطرية بلغ إلى غاية 12 يونيو حوالي 571 ملمتراً، بارتفاع مهم مقارنة بالموسم الفارط وبمعدل سنة عادية.
وبذلك، يضع المغرب ملف القمح اللين في قلب النقاش الاقتصادي المرتبط بالأمن الغذائي، ليس فقط من زاوية الإنتاج، بل أيضاً من زاوية التخزين والتسويق وحماية السوق الوطنية من الصدمات الخارجية.
