أعلن المركز الاستشفائي الجامعي محمد السادس بأكادير عن نجاح أول تدخل علاجي لسرطان الخلايا الكبدية، المعروف أيضاً بسرطان الكبد الأولي، باستعمال تقنية الاستئصال بالتردد الحراري، في خطوة طبية تعزز موقع المؤسسة ضمن العرض الصحي المتخصص بجهة سوس ماسة.
ويمثل هذا التدخل تطوراً مهماً بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى علاجات دقيقة، خاصة أن تقنية التردد الحراري تعد من الأساليب العلاجية قليلة التوغل، التي تمكن من استهداف الورم بشكل موضعي دون اللجوء، في حالات معينة، إلى جراحة تقليدية ثقيلة.
وتقوم هذه التقنية على إدخال إبرة خاصة إلى مكان الورم، تحت توجيه التصوير الطبي، من أجل توليد حرارة مركزة تعمل على تدمير الخلايا السرطانية. وتتميز هذه المقاربة بقدرتها على تقليص حجم التدخل، والتخفيف من مدة الاستشفاء، وفتح خيارات علاجية أمام مرضى لا تسمح حالتهم الصحية أحياناً بالخضوع لجراحة كبرى.
وتكتسي هذه العملية أهمية مضاعفة لأنها لا تتعلق فقط بنجاح طبي داخل غرفة علاج، بل تعكس توجهاً نحو تقريب التقنيات المتخصصة من المرضى داخل الجهات. فالكثير من المرضى كانوا، في السابق، يضطرون إلى التنقل نحو مدن كبرى بحثاً عن علاجات دقيقة، وهو ما كان يفرض عليهم كلفة إضافية، نفسية ومادية، فوق كلفة المرض نفسه.
ومن هذه الزاوية، فإن نجاح المركز الاستشفائي الجامعي بأكادير في إدخال هذا النوع من التدخلات الطبية يفتح نقاشاً أوسع حول العدالة الصحية المجالية. فالمواطن لا يحتاج فقط إلى مستشفى قريب، بل يحتاج إلى مستشفى قادر على تقديم خدمات متخصصة، بطاقم مؤهل، وتجهيزات حديثة، ومسارات علاج واضحة.
وتعزز هذه الخطوة أيضاً مكانة المستشفى الجامعي بأكادير داخل المنظومة الصحية الوطنية، خاصة في جهة واسعة تحتاج إلى بنية علاجية قوية قادرة على الاستجابة لحاجيات ساكنة سوس ماسة والمناطق المجاورة. فكل خدمة متخصصة يتم تطويرها داخل الجهة تعني تخفيف الضغط عن مستشفيات أخرى، وتقريب العلاج من المرضى، وربح الوقت في أمراض لا تحتمل التأخير.
غير أن أهمية هذا النجاح لا تلغي الحاجة إلى مواصلة دعم المستشفيات الجامعية الجديدة، سواء على مستوى الموارد البشرية أو التجهيزات أو تنظيم مسارات التكفل بالمرضى. فالطب المتخصص لا يقوم فقط على جهاز أو تقنية، بل يحتاج إلى منظومة كاملة تضمن التشخيص المبكر، وتوجيه المريض، وتتبع حالته بعد العلاج.
ويحمل هذا الخبر رسالة إيجابية في مجال الصحة، لأنه يبرز قدرة المؤسسات الاستشفائية الجهوية على تطوير خدمات دقيقة عندما تتوفر الشروط الطبية والتنظيمية اللازمة. كما يفتح الباب أمام توسيع استعمال هذه التقنيات في علاج حالات أخرى، وفق ما تسمح به المعايير الطبية وحالة كل مريض.
وبين تحديات المنظومة الصحية وحاجة المواطنين إلى خدمات قريبة وفعالة، تبدو تجربة أكادير خطوة عملية في اتجاه تقوية العرض الصحي الجهوي، وتأكيد أن تطوير الصحة لا يقاس فقط بعدد البنايات، بل بجودة العلاجات التي تصل فعلاً إلى المرضى.
