دخلت الخريطة الجامعية بالمغرب مرحلة جديدة، بعدما صادق مجلس الحكومة،أمس الخميس 11 يونيو 2026، على مشروع مرسوم يتعلق بالمؤسسات الجامعية والأحياء الجامعية، في خطوة تروم إعادة تنظيم عدد من الكليات متعددة التخصصات وتحويلها إلى مؤسسات جامعية مستقلة ومتخصصة.
ويأتي هذا المشروع، بحسب البلاغ الرسمي الصادر عقب اجتماع مجلس الحكومة، لمواكبة التحولات التي تعرفها منظومة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، والرفع من قدرة الجامعة المغربية على الاستجابة للطلب المتزايد على التعليم العالي.
ويركز المرسوم الجديد على تحويل عدد من الكليات متعددة التخصصات إلى مؤسسات جامعية مستقلة في مجالات القانون والعلوم السياسية والاقتصاد والتدبير والعلوم التطبيقية واللغات والآداب والعلوم الإنسانية والاجتماعية.
كما يتضمن المشروع توجهاً نحو تقسيم بعض كليات العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية إلى مؤسسات أكثر تخصصاً، بهدف تحسين قدراتها التدبيرية، وتطوير العرض الجامعي، وتقريب التكوينات من الطلبة في مختلف الجهات.
وتحمل هذه الخطوة بعداً مجالياً مهماً، لأنها ترتبط بسؤال العدالة الجامعية وتقريب التعليم العالي من المواطنات والمواطنين، بدل تركيز التخصصات والفرص الجامعية في عدد محدود من المدن الكبرى.
غير أن نجاح هذا التحول لن يقاس فقط بعدد المؤسسات الجديدة أو تغيير التسميات الإدارية، بل بمدى قدرة الجامعة على توفير التأطير البيداغوجي، والموارد البشرية، والبنيات الملائمة، وربط التكوين بحاجيات سوق الشغل.
بهذا المعنى، لا يتعلق الأمر بمجرد تعديل تنظيمي، بل بمحاولة لإعادة ترتيب جزء من بنية التعليم العالي، في وقت أصبحت فيه الجامعة مطالبة بإنتاج الكفاءات، وتقليص الفوارق المجالية، ومواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي يعرفها المغرب.


