عاد التوتر في الخليج إلى مستوى خطير، بعد إعلان الولايات المتحدة تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية، عقب سقوط مروحية عسكرية أمريكية من طراز أباتشي قرب مضيق هرمز، في حادث أعاد ملف أمن الملاحة الدولية وأسعار الطاقة إلى واجهة القلق العالمي.
وبحسب وكالة أسوشيتد برس، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن الجيش الأمريكي نفذ ضربات ضد إيران، ووصفتها بأنها رد متناسب على ما اعتبرته واشنطن “عدواناً إيرانياً غير مبرر”، بينما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع انفجارات في جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز، قبل أن تعلن لاحقاً تراجع موجة الهجمات في الجنوب.
وجاءت هذه الضربات بعد سقوط مروحية أمريكية من طراز AH-64 Apache قبالة سواحل عمان، خلال مهمة دورية في محيط المضيق. ووفق مسؤول أمريكي تحدث في إطار التحقيق الجاري، فإن المروحية سقطت بعد اصطدامها بطائرة مسيرة إيرانية، غير أن التحقيق لم يحسم بعد ما إذا كان الاصطدام متعمداً أم نتيجة خطأ أو تماس ميداني في منطقة شديدة التوتر.
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حمّل إيران مسؤولية إسقاط المروحية، مؤكداً أن الطيارين الاثنين نجوا من الحادث ولم يتعرضا لإصابات. وفي المقابل، رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتصعيد لهجة التحذير، معتبراً أن وجود قوات أجنبية قرب الأراضي الإيرانية يضعها في دائرة الخطر، قبل أن تتوعد طهران بالرد على الضربات الأمريكية.
خطورة الحادث لا تكمن فقط في طبيعته العسكرية، بل في موقعه. فمضيق هرمز ليس ممراً بحرياً عادياً، بل شريان استراتيجي لعبور النفط والغاز الطبيعي المسال نحو الأسواق العالمية. وأي اضطراب في محيطه ينعكس بسرعة على حركة السفن، وأسعار الطاقة، وكلفة النقل البحري، وسلاسل الإمداد الدولية.
بالنسبة للمغرب، يبدو الحدث بعيداً جغرافياً، لكنه قريب اقتصادياً. فالمغرب بلد مستورد للطاقة، وأي تصعيد في الخليج قد يفتح الباب أمام ارتفاع أسعار النفط، وزيادة كلفة الشحن، وانعكاس ذلك على أسعار المحروقات والمواد المستوردة داخل السوق الوطنية.
كما يأتي هذا التطور في سياق إقليمي متوتر، تتداخل فيه المواجهة الأمريكية الإيرانية مع الحرب في الشرق الأوسط، ومع هشاشة التفاهمات المرتبطة بوقف إطلاق النار، وتوتر الجبهات المتصلة بالنفوذ الإيراني في المنطقة.
وتبقى الأنظار متجهة إلى طبيعة الرد الإيراني المحتمل، وإلى ما إذا كانت واشنطن وطهران ستتجهان نحو احتواء الموقف أم نحو مرحلة تصعيد جديدة. ففي منطقة مثل الخليج، قد يتحول حادث عسكري واحد إلى أزمة عالمية تمس الطاقة والأمن والملاحة والتجارة الدولية.
