دخلت غرف التجارة والصناعة والخدمات مرحلة جديدة من التأطير المؤسساتي، بعد اعتماد مدونة سلوك موجهة إلى أعضائها، في خطوة تروم تعزيز الشفافية وتقوية الثقة في هذه الهيئات ذات الدور الاقتصادي والتمثيلي.
وحسب المعطيات المنشورة، يضع النص الجديد قواعد واضحة لتفادي تضارب المصالح، ومنع قبول الهدايا أو الامتيازات، وكذا تجنب إبرام صفقات مع الغرفة من طرف العضو نفسه أو عبر مقربين منه، بما يرسخ حدوداً أوضح بين المسؤولية التمثيلية والمصالح الخاصة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة بالنظر إلى الأدوار التي تضطلع بها غرف التجارة والصناعة والخدمات في مواكبة المقاولات، ودعم الاستثمار الجهوي، وتمثيل المصالح الاقتصادية داخل الجهات، فضلاً عن مساهمتها في تنزيل عدد من البرامج المرتبطة بالتنمية الاقتصادية المحلية.
ولا تقتصر المدونة على الجوانب الأخلاقية العامة، بل تشمل التزامات عملية مرتبطة بالحضور والمشاركة في أشغال الغرف، واحترام سرية المعطيات، والحفاظ على صورة المؤسسة، وتفادي نقل الخلافات الداخلية إلى الفضاء العام بشكل قد يضر بمصداقيتها.
كما ينص الإطار الجديد على إمكانية اتخاذ إجراءات تأديبية عند خرق قواعد السلوك، بما قد يصل إلى الإقصاء من بعض المهام أو اتخاذ تدابير أكثر صرامة في الحالات التي تكتسي طابعاً خطيراً، وفق ما تسمح به المقتضيات القانونية والتنظيمية الجاري بها العمل.
ويطرح تفعيل هذه المدونة سؤال التطبيق العملي، إذ إن النصوص المؤطرة لا تحقق أثرها كاملاً إلا إذا رافقتها آليات مراقبة واضحة، ولجان يقظة فعالة، وإرادة مؤسساتية تجعل الحكامة جزءاً من التدبير اليومي، لا مجرد التزام مكتوب.
وبين مطلب تخليق الحياة الاقتصادية وحاجة المقاولات إلى مؤسسات تمثيلية قوية وموثوقة، تبدو مدونة السلوك الجديدة خطوة مهمة في اتجاه إعادة بناء الثقة داخل غرف التجارة والصناعة والخدمات، وتعزيز حضورها كفضاءات مسؤولة لخدمة الاستثمار والتنمية الجهوية.
