أعاد قرار حديث لمحكمة النقض النقاش حول حماية المستهلكين في مواجهة صعوبات أداء القروض البنكية، بعدما أكد أن الاستفادة من الإمهال القضائي لا تقتصر على فئة الأجراء وحدها.

وحسب المعطيات المنشورة، يرتبط القرار بملف مدين تقدمت بطلب قضائي من أجل وقف تنفيذ التزاماتها البنكية لمدة محددة، بسبب ظروف صحية واجتماعية غير متوقعة، غير أن محكمة الاستئناف رفضت الطلب بعلة أن الإمهال القضائي يهم الأجير الذي فقد عمله.

غير أن محكمة النقض اعتبرت أن المادة 149 من القانون المتعلق بحماية المستهلك لا تحصر الاستفادة من الإمهال القضائي في الأجراء فقط، بل تفتح المجال أمام كل مدين يثبت وجود ظرف اجتماعي أو صحي غير متوقع يجعله غير قادر مؤقتاً على الوفاء بالتزاماته.

ويكتسي هذا القرار أهمية عملية كبيرة، لأنه يهم شريحة واسعة من المواطنين الذين قد يجدون أنفسهم في مواجهة صعوبات مفاجئة بسبب المرض، أو فقدان الدخل، أو تغير الوضع الاجتماعي، دون أن يكونوا بالضرورة أجراء فقدوا مناصب شغلهم.

كما يعزز القرار توجه القضاء نحو قراءة أوسع لمقتضيات حماية المستهلك، بما يوازن بين حقوق المؤسسات البنكية في استرجاع ديونها، وحق المدين في الحصول على مهلة قضائية عند توفر شروط جدية ومثبتة.

ولا يعني الإمهال القضائي إلغاء الدين أو إسقاط الالتزامات، بل يتعلق بإجراء مؤقت يسمح بإعادة ترتيب الأداء في حالات استثنائية، تحت رقابة القضاء ووفق ما تسمح به النصوص القانونية.

ويفتح هذا الاجتهاد القضائي باباً مهماً أمام نقاش أوسع حول العدالة الاجتماعية داخل العلاقة بين البنوك والمستهلكين، خاصة في سياق ترتفع فيه كلفة المعيشة وتتزايد فيه الضغوط المالية على الأسر.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version