دخلت تداعيات الانسحابات السياسية داخل حزب التجمع الوطني للأحرار بالرباط مرحلة جديدة، بعد مطالبة فيدرالية اليسار الديمقراطي بمجلس مدينة الرباط باستقالة عمدة العاصمة ورئيس مقاطعة السويسي من منصبيهما.
وجاءت هذه المطالبة على خلفية إعلان عدد من المستشارين الجماعيين انسحابهم من الحزب الذي ترشحوا باسمه خلال انتخابات 8 شتنبر 2021، وهو ما اعتبرته فيدرالية اليسار ملفاً يطرح إشكالاً سياسياً وأخلاقياً يرتبط بعلاقة المنتخبين بالناخبين وبالتعاقد الانتخابي الذي أفرزته صناديق الاقتراع.
وترى فيدرالية اليسار أن استمرار بعض المنتخبين في تحمل المسؤولية بعد إعلان فك الارتباط بالحزب الذي حملوا ألوانه الانتخابية يفتح نقاشاً حول تخليق الحياة السياسية، واحترام الإرادة التي منحتهم التفويض داخل المؤسسات المنتخبة.
ويأتي هذا التطور في سياق سياسي حساس، تقترب فيه البلاد من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تتحول التحركات داخل المجالس الجماعية إلى مؤشرات مبكرة على إعادة ترتيب الخريطة الحزبية محلياً.
ولا يتعلق الملف بالرباط وحدها، بل بصورة أوسع عن علاقة المنتخب بالانتماء السياسي، وعن الحدود الفاصلة بين حرية الاختيار الحزبي والمسؤولية أمام الناخبين الذين صوتوا على برنامج ولون سياسي محددين.
وبين موقف فيدرالية اليسار وصمت باقي الفرق المعنية، يبدو أن ملف الرباط مرشح لمزيد من النقاش السياسي، خصوصاً إذا اتسعت دائرة الانسحابات أو تحولت إلى مقدمة لتحالفات انتخابية جديدة قبل موعد 2026.
