عاد ملف الاستثمارات الفلاحية الأجنبية بالمغرب إلى الواجهة، بعد تقرير إعلامي إسرائيلي تحدث عن توجه شركة بارزة في قطاع الحمضيات والفواكه إلى توسيع حضورها الزراعي داخل المملكة.
وحسب المعطيات المنسوبة إلى صحيفة “كالكاليست” الاقتصادية، فإن شركة Mehadrin وقعت، خلال سنة 2025، اتفاقات تتعلق باستغلال حوالي 500 هكتار في المغرب، ضمن استراتيجية تروم تنويع مواقع الإنتاج خارج إسرائيل، وتقوية القدرة على الولوج إلى الأسواق الأوروبية.
ولا تبدو هذه الخطوة منفصلة عن التحولات التي يعرفها قطاع التصدير الفلاحي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج، واضطراب سلاسل التوريد، وتزايد الضغوط المرتبطة بحملات المقاطعة في بعض الأسواق، إضافة إلى البحث عن مواقع إنتاج أكثر قرباً من أوروبا وأقل كلفة من الناحية اللوجستيكية.
وتقدم هذه المعطيات المغرب باعتباره وجهة فلاحية تنافسية بالنسبة لعدد من المستثمرين الأجانب، بفعل موقعه الجغرافي، وتطور بنياته التصديرية، وتراكم خبرته في الزراعات الموجهة نحو الخارج، خصوصاً في سلاسل الخضر والفواكه والحوامض.
غير أن الملف لا يطرح فقط سؤال الجاذبية الاقتصادية، بل يفتح أيضاً نقاشاً أوسع حول حكامة الاستثمار الفلاحي، خاصة حين يتعلق الأمر بمساحات واسعة وبزراعات موجهة أساساً للتصدير، في سياق وطني مطبوع بتزايد الضغط على الموارد المائية.
فالرهان الحقيقي لا يرتبط فقط بجلب الرساميل الأجنبية، بل أيضاً بمعرفة شروط الاستغلال، وحجم القيمة المضافة التي تبقى داخل الاقتصاد المحلي، وعدد مناصب الشغل التي يمكن أن تحدثها مثل هذه المشاريع، ومدى احترامها للأولويات الفلاحية والمائية للمغرب.
كما أن هوية الشركة المعنية تمنح الملف حساسية إضافية، في ظل استمرار الجدل المرتبط بالعلاقات الاقتصادية بين المغرب وإسرائيل، وما يرافقها من نقاش سياسي وشعبي حول حدود التعاون ومجالاته وانعكاساته.
ومع ذلك، تفرض المهنية التأكيد أن الأمر لا يتعلق، إلى حدود الآن، بإعلان رسمي مغربي مفصل، بل بمعطيات واردة في تقرير إعلامي اقتصادي، ما يجعل الحاجة قائمة إلى توضيحات إضافية من الجهات المعنية بخصوص طبيعة الاتفاقات، وموقع الأراضي، ونوعية الزراعات، وشروط الاستغلال.
وبين من يرى في هذه الاستثمارات دليلاً جديداً على جاذبية المغرب الفلاحية، ومن يعتبرها مناسبة لطرح أسئلة الماء والسيادة الاقتصادية، يبقى المؤكد أن 500 هكتار ليست مجرد رقم عابر، بل مساحة كافية لفتح نقاش عمومي حول مستقبل الفلاحة الموجهة للتصدير، وحدود استفادة المغرب من الاستثمارات الأجنبية في قطاع حساس.


